شبكة ذي قار
عـاجـل













تتوالى مسرعة الأحداث ذات الصلة بالقطر العربي الليبي الذي يشهد صراعاً دولياً وإقليمياً على موقعه الاستراتيجي وثرواته النفطية، فنشهد تجييش الدولة العثمانية كافة أجهزتها، سواء كانت الدولية المتعلقة بمؤسسات الدولة وسلطاتها على غرار السلطة التشريعية فيه والتي بادرت إلى إبرام مذكرة تفاهم بين حكومة الوفاق الاخوانية في ليبيا وتركيا، أقل ما يقال عنها قانونياً بأنها باطلة كما ورد ذلك في القوانين الدولية حيث أن المواثيق والعهود تنظم بقوانين دولية خاصة تضبط حدودها وتضمن شرعيتها.

أما على الجانب الديبلوماسي والعلاقات الخارجية، فماهي إلا وثيقة استعمارية جديدة على القطر العربي الليبي في إطار محاولة العثمانيين إعادة بناء إمبراطوريتهم، وخلافتهم الاستعمارية الغاشمة، ومن جهة أخرى نهب ثروات ومقدرات الشعب العربي الليبي، حيث جاء في بندها السادس أنه في حال وجود مصادر ثروات طبيعية في المنطقة الاقتصادية يمكن لهما عقد اتفاقيات بغرض الاستغلال المشترك لها، ويدعم هذا التمشي والمخطط جماعة الإخوان المسلمين بتنظيمهم العالمي، وخاصة قطري تونس وليبيا.

وإعداداً لنجاح هذا المخطط زج الإخوان المسلمون في تونس بالدولة التونسية للاصطفاف وراء المحور التركي القطري، حيث كان لرئيس الإخوان في تونس زيارة فجائية وغير معلن عنها لأنقرة عقب اجتماع مجلس الأمن القومي التونسي والذي تباحث القضية الليبية وكيفية رسم خارطة التدخل التونسي فيها، وهذا يعد خيانة للوطن والأمة، حيث تخابر مع قوى إقليمية غازية للقطر الليبي، ولابد من التنويه بأن عقيدة الإخوان المسلمين لا تعترف بالأرض العربية ولا الوطن، حيث قال قائلهم وما الوطن إلا حفنه من تراب عفن.

اليوم وفي شكل فاضح وسافر أقدم رئيس مجلس النواب التونسي، وهو بدوره رئيس جماعة الإخوان المسلمين بتونس، إلى تهنئة حكومة الوفاق الغير شرعية والتي انتهت صلاحيتها منذ سنة ٢٠١٦ كما نص على ذلك اجتماع الخريطان بليبيا، ولم يكتف رئيس الإخوان المسلمين بهذا فحسب بل جند أنصاره في مشهد أعاد إلى أذهاننا موقف الجماعة من أحداث سوريا حيث جيشوا دعاتهم وشيوخهم للتكفير والفتوى بحمل السلاح في سوريا تحت ذريعة الجهاد في سبيل الله.

فاليوم أخذ أنصار الجماعة يروجون ويرحبون بالاحتلال التركي تحت ذريعة أنهم مسلمون ويحكمنا المسلم ويغزونا المسلم خير من الآخرين، كما فعل التنظيم العالمي الإخوان المسلمين في عام أربعة وثمانين وتسع مائة وألف حيث ناصروا فيها الاعتداء الغاشم المجوسي الإيراني على العراق بتعلة المشروع الإسلامي الكبير وتصدير الثورة الإسلامية.

مرة أخرى تجد الدولة التونسية نفسها أمام المسؤولية التاريخية في علاقتها مع جارتها المباشرة ليبيا، والتي تحاول بعض القوى الرجعية أن تجعل منها تبعية لمحاور لا تخدم مصلحتها ولا مصلحة الأمة العربية، حيث لا للدولة التونسية أن تقف مع الشعب العربي الليبي ووحدة القطر الليبي والمحافظة عليه أمام الهجمة الإمبريالية والإقليمية وأن تكون أرض رعاية للفرقاء الليبيين حيث تضع فيها مصلحة الشعب فوق مصلحة كل الأشخاص وحلفائهم، وفي خبر فاضح أيضاً أن خونة الوطن التونسي من الرجعيين وأعداء الأمة قد اتفقوا مع العدو الأجنبي الأمريكي لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية في الجنوب التونسي لتكون حامية لمصالح الجماعة ومصالحها.

ويذكر أن الرئيس التونسي وإزاء تسارع الأحداث لم يقل شيئاً إلى حد هذه الساعة من الصولات الخارقة للدستور من الجانب الإخواني، خاصة وأن الدستور التونسي أقر صراحة بأن المكلف الرسمي والشرعي بالعلاقات الخارجية والديبلوماسية هو الرئيس.

ويبقى هنا السؤال الذي سيتكفل التاريخ بالإجابة عليه : هل ستقف تونس مرة أخرى موقفاً سلبياً كما عهد سالفاً مع القضية السورية؟
هل ستصمت تونس كما صمتت على غزو العراق سابقاً؟ وهل ستسارع إلى إرضاء العثمانيين وتقطع العلاقات الخارجية مع ليبيا كما كان الحال مع سوريا؟
كلها أسئلة ستضع تونس في اختبار تاريخي وقومي ..
 





الاربعاء ١٢ شــوال ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٣ / حـزيران / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب صهيب المزريقي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة