شبكة ذي قار
عـاجـل













من النكبة التي شهدت حالة التيه العربي، إلى النكسة التي قادت إلى حالة الضياع العربي والتخبط في ترتيب الأولويات، فأصبح حال العرب أجمعين كما وصف به رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم حال من تقطعت به السبل حين يفقد رشده وبوصلته، كالمنبت الذي لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع.هذا هو حال الوضع العربي المتأزم جراء تكالب القوى الحاقدة ضد كل ما هو عربي ومسلم، تنفذ أجنداتها كما يحلو لها دون إمكانية درء ما يترتب عليها من أخطار ضد الجسد العربي الواحد.فنكسة حزيران كان مرتب لها أن تصل إلى ما وصلت إليه الأمور في صفقة ترامب التصفوية للقضية الفلسطينية وتهويد كامل فلسطين وفرض ما سعت إليه الصهيونية العالمية كخطوة أولى بفرض قومية الدولة اليهودية على فلسطين كاملة وفرض السيادة اليهودية على قدسها ومقدساتها لتنطلق لاحقاً لخطوات مرسومة وفق خارطتها المنشورة في الكنيست من الفرات إلى النيل ، وقد احتاجت قوى الاستعمار العالمي لتحقيق أحلامها لما توصل إليه ترامب وفريقه اليهودي في إدارة الشأن الشرق أوسطي أمريكياً كخطوة أولى زهاء ٥٣ سنة من النكسة، حتى تمكنوا وفق حساباتهم من ترويض المنطقة العربية وإظهار تعاجزها الرسمي عن الوقوف أمام مخططات التحالف الصهيو غربي المنبثق عن توجهاتهم من تغييب العرب والمسلمين عن مسرح الأحداث العالمي بإشغالهم بتصفية حساباتهم مع أنفسهم وتسليط جيرانهم عليهم ، لتفتيت أي جهد ممكن له أن يعمل على إفشال مرامي أعدائهم.

فالعراق جرى احتلاله وحل جيشه وإنهاء حكمه الوطني وتغليب الطائفية في أرجائه ونهب ثرواته وتكبيله بالديون لصالح إيران والقوى المرتبطة بالصهيونية والأمريكان، وسوريا جرى التدخل في شؤونها بإشعال حرب أهلية فيها تقودها قوى صراع دولية وإقليمية ومحلية طائفية في أرجائه أنهكته وتقود لشرذمته كما حصل في العراق حيث الهيمنة الصهيو أمريكية فارسية روسية تركية عليه وعلى لبنان، ومصر يهددها خطران، خطر التنظيمات الإرهابية المنطلقة من سيناء وليبيا التي تفتت جهود جيشه في الذود عن وحدة الأراضي المصرية وخطر العطش بتجفيف المياه في نيله من خلال سد النهضة في أثيوبيا وبتوافق صهيو أثيوبي غربي، وليبيا تتصارعها قوى لا تعمل لصالح الشعب العربي في ليبيا بل تعمل على تكريس تشرذمه لعدة أقسام تهدد الأمن والاستقرار في الدول المحيطة به تونس والجزائر ومالي ومصر والسودان وتشاد، واليمن جرى تدميره في حرب عبثية وقودها الشعب اليمني وبناه التحتية، ورأس المال العربي وثرواته، ما زالت مستعرة منذ ما يزيد عن الخمس سنوات، ضلعاها إيراني صهيوني بدعم أمريكي، يتصارعان على اقتسام مناطق النفوذ على الأرض العربية وتعبثان في الأمن القومي العربي الإسلامي في شبه جزيرة العرب والقرن الأفريقي.

مفاصل هامة جرى اختيارها لتشتيت الجهد العربي وإصابته بالشلل التام والعجز الكامل عن رد العبث في شؤون كياناته وتقطيع أوصاله ونهب ثرواته.وجاء وباء الكورونا المخطط له في دوائر قوى سرية تتحكم في مسار الأحداث في العالم، ليكمل هذا الوباء مشواره المرتب له وهو تحطيم اقتصاديات أقطار العالمين العربي والإسلامي ومضاعفة أعداد العاطلين عن العمل فيهما بأكبر وأحقر جريمة تآمرية دولية على الأمن وسلامة المجتمع البشري على مستوى العالم، ليطال كذلك كلاً من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ودول الاتحاد الأوروبي.

في ظل هكذا واقع مرير يصعب على ذوي العقل الراجح والرأي السديد، تتطلب الأمور لتغليب المصلحة العامة على كل مصلحة، بوقفة صادقة تلم شتات الأمة وتوحد جهودها في سبيل وقف استنزاف طاقاتها وإنقاذها من الضياع وقيادة سفينتها نحو بر الأمان.





الاربعاء ١٢ شــوال ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٣ / حـزيران / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب عبد الحميد الهمشري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة