شبكة ذي قار
عـاجـل













۞ استهلال :
قرأتُ بإعجابٍ ما قيلَ عن، إنَّ نكرانَ الجميل وقلّة الوفاء، من الأخلاق الذميمة التي نهى عنها الشرعُ وحذّر منها .. قال النبي العربي محمد ( ص ) : لا يشكرُ اللهَ من لا يشكرُ الناسَ .. وهو يدلُّ على سوء الخلق وقلّة المروءة وفساد الرأي وأنانيّة النفس وضعف الإيمان، لذا فإنَّ النفسَ التي تنكرُ الجميلَ والإحسانَ وتتناساه، هي نفسٌ لئيمةٌ وجَحودَةٌ .. ولكن بأختصار شديد جداً : ليسَ عليكَ أنْ تردَّ الجميلَ .. ولكنْ لا تنكره !

كتب مؤيد عبد القادر / رئيس تحرير مجلة الصوت : كتابات د.حميد عبد الله، وبرامجه وإطلالاته الأخيرة على ( اليوتيوب ) ، وتبروءَه من مرحلة سياسية مهمّة في حياته، وما يملأ بهم الشاشات، من نماذج مهزوزةٍ وساقطةٍ ومشبوهةٍ ومرتشيةٍ، يستدرجها إلى أحاديث، تنال من تجربة البعث الرسالية في العراق، هذه كلها تذكّرني بالقيادي الشيوعي المرتد ( هادي هاشم الأعظمي ) ، الذي بلغت درجة انحطاطه، حدَّ الانتقام من نفسه بالسقوط .. ما جعله ذلك، يبادر فيطلب من أحد أفراد الحرس القومي المسؤولين عن حراسة البيت الذي يقع في شارع طه بحي الأعظمية، والذي حوّلته قيادة الحرس القومي بعد ثورة ٨ شباط عام ١٩٦٣، إلى مُعتَقل زجت فيه بعض القياديّين الشيوعيّين، وهو أحدهم، يطلب من الحارس، الذهابَ إلى مقر القيادة العامة للحرس القومي، القريب من ذلك البيت ( المعتقل ) ، لينقلَ رغبته إلى قيادة الحرس، باستعداده لكشف أسرار مهمة جديدة عن الحزب الشيوعي!وفي هذا الصدد، يحدّثني الرفيق ( ص،م ) عضو القيادة العامة للحرس القومي، عن أحدى المرّات الحاسمة، التي ارسل فيها ( هادي هاشم الأعظمي ) ، أحد أفراد حراسة المعتقل، إلينا نحن أعضاء القيادة، ويومها كنتُ جالساً مع الرفيق القائد العام للحرس القومي، المقدم الطيار منذر الونداوي، نتجاذب أطراف الحديث، عندما حضر ذلك الحارس، وأخبرَنا برغبة ( هادي هاشم الأعظمي ) بالحضور ليزوّدَنا بمعلوماتٍ خطيرةٍ عن قيادات الحزب الشيوعي .. وعندما أحضره حارس المعتقل، فوجئنا به يعرض علينا خدماته للدلالة على ( الوكر الحزبي ) الذي يختفي فيه السكرتير العام للجنة المركزية ( سلام عادل ) وبعض أعضاء اللجنة المركزية .. ولمّا سمع المقدم منذر الونداوي، هذا العرض من ( الأعظمي ) ، خرج من الغرفة، وأشار إليَّ بتتبّعه ..

يواصل الرفيق ( ص.م ) : رأيتُ الونداوي، حزيناً ومنفعلاً، وهو يقول لي : ( لَكْ داد خلي نقتله، حتى ما تتعَمّم الخيانة في العراق ) !

هذه القصة المؤثّرة، للمرتد ( هادي هاشم الأعظمي ) ، تذكّرني سريعاً، بسلوك د.حميد عبد الله، بعد الغزو، وهو ( العضو العامل ) في حزب البعث العربي الاشتراكي، وبقيَ هكذا حتى الساعات الأولى من احتلال بغداد يوم ٩ نيسان من عام الفيل، فضلاً عن كونه ( المحرّر الأبرز ) في الصحف الأسبوعية، التي كان يشرف عليها الرفيق ( عدي صدام حسين ) ، إلى جانب حصوله على الماجستير والدكتوراه بعد أنْ أتاحت التجربة البعثية، التي يُمعن في الإساءة إليها ويشوّه ملامح رموزها، أمامه وأمام ابناء الفقراء، ومن كل مدن العراق بلا تمييز، فرصةَ الحصول على الشهادات الجامعية، الأولية والعليا، ما اتاح لي شخصيّاً، التوسّطَ له عند الرفيق الدكتور ماهر الجعفري، رئيس الدائرة التربوية في رئاسة الجمهورية، لنقله ( وهو لا ينكر ذلك ) ، تدريسيّاً في جامعة صدام، التي يشرف عليها السيد الرئيس، شخصيّاً، ويومها وبعد نقله إلى أحدى كليات الجامعة، وخلال زيارتي لصديقي عميد كلية المعلوماتية د.مازن عبد الحميد كاظم، التقيتُ هناك رئيس الجامعة العلامة د.( محمود حياوي ) ، وكان ذلك قبل شهور قليلة من الغزو، فوعدني بقرب تسليم د.حميد عبد الله، مسؤولية دائرة الإعلام في الجامعة .. ليس هذه فقط المزايا التي حصل عليها د.حميد عبد الله، بل حظيَ منذ أيام ( يفاعته ) باهتمام الرفاق في قيادة فرع ذي قار لحزب البعث العربي الاشتراكي، ففتحوا أمامه، أبوابَ اتحاد الشباب هناك!

وما يدهشني في موقفه بعد الغزو، ما لمسته قبل الغزو من حماسةٍ في الكتابة مديحاً لقيادة الدولة والحزب، واتذكّر كيف حضر تحت القصف، وقبل يومين من الاحتلال، إلى القسم السياسي في جريدة الجمهورية، وكنتُ حاضراً، وفي يدهِ مقالةٌ تعبويّةُ، كتبها لدعم المواجهة للعدوانيّين الاطلسيّين ..

وليست هذه هي فقط، مواقف د.حميد عبد الله في إعلان حبّه للرئيس القائد صدام حسين، فما زلتُ لليوم، احتفظُ له، بتسجيل ( فيديوي ) ، نقلته لاحقاً على CD، وفيه حواره التلفزيوني معي، عن كتابٍ لي، شاركَ فيه، اللواء الركن الدكتور سنان عبد الجبار أبو كلل .. والدكتور عبد الأمير الأعسم .. والدكتور ماهر الجعفري.والدكتور طاهر البكاء، في تسليط الضوء ( وعلى التوالي ) ، على الفكر : العسكري، والفلسفي، والتربوي، والتاريخي عند الرفيق القائد صدام حسين .. بدأ د.حميد عبد الله حواره التلفزيوني معي، بقراءةِ قصيدةٍ ضعيفةِ البناء ومقحمة على الحوار، يمتدحُ فيها القائد صدام حسين، وهي أبياتٌ شعريةٌ ركيكةٌ، ترقى إلى مصاف ( اللَگْلَگَة ) .. فأغضبني ذلك، وبعد مغادرة فريقه التلفزيوني، عتبتُ عليه ( كان ذلك في بيتي ) ، بإقحامه هذه القصيدة على حوار عميق يتحدث عن فكر الرفيق القائد صدام حسين .. فبرُر ذلك، بأنَّ القائمين على إدارة التلفزيون، هم من يطلبون ذلك .. طبعاً لم اكترث بتبريره، لأنني أعرفُ، أنا الذي أمضيتُ عقوداً في العمل الصحفي والإعلامي، دون أنْ يطلب منّي أحدٌ، وعلى أمتداد كل تلك العقود، كتابةَ نصٍّ ( مدائحي ) للقيادة، منذ رئاسة الرفيق أحمد حسن البكر وحتى رئاسة الرفيق صدام حسين .. وبعد الغزو أكدَّ قناعتي الراسخة هذه، الفنان الكبير كاظم الساهر، عندما ردَّ على أحد مقدّمي البرامج، الذي قال للساهر : حتماً، كانوا يجبرونكم على الغناء لصدام حسين .. فانتفض الفنان الشريف والعراقي، ابن الأصل والأصول، كاظم الساهر ( طبعاً اللقاء موجودٌ على اليوتيوب ) ، وقال لمقدّم البرنامج : لم يُجبرنا أحدٌ على الغناء للرئيس صدام، وأتحدّى من يقول، إنه أُجبر على الغناء للرئيس صدام .. كلّنا ادينا أغنياتٍ له، بإرادتنا ودون أن يُجبرنا أحدٌ على ذلك ..

وفي ختام هذه الحلقة من دردشتي مع د.حميد عبد الله، أقول : صدق المفكّر العظيم ( لينين ) ، عندما قال : إذا ذهبتَ إلى أقصى اليسار، وجدتَ نفسكَ في أقصى اليمين!

۞ قريباً .. مع حلقاتٍ أخرى، فيها تفاصيل مهمّة عن تدخّل الأستاذ ميشيل عفلق لوقف تنفيذ حكم الاعدام بالرفيق عبد الخالق السامرائي .. وهل كان الرفيق السامرائي ضالعاً مع الرفيق اللواء المهندس ( ناظم كزار ) في محاولته الانقلابية .. وما هي أسباب تصفية الأستاذ عزيز السيد جاسم .. مع حديث عن دور مخابرات أجنبية في دعم إعلاميّين، يسيئون لحزب البعث العربي الاشتراكي، ويمعنون في تشوّيه نصاعة تجربته، وشيطنة قياداته ورموزه، حد الدفع بكل ضِعاف النفوس والمرتشين والخونة والمرتدين، للدوران في عجلة يحرّكها أعداءُ العراق، بعد أنْ تأكّد هؤلاء الأعداء، من قرب انتصار شعبنا العراقي في معركة تحرير الوطن .. مع حديث عن دوافع الحملة على أجهزتنا الأمنية البطلة، صائدة الجواسيس وأعداء العراق والعروبة.





الاثنين ٣ شــوال ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٥ / أيــار / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة