شبكة ذي قار
عـاجـل













الجهل فبي التاريخ مصيبة عظمى وخلط الأوراق بحجة المعرفة والتمكن من الوصول الى عقول الناس ليثبت أنه يعلم بكل شيء هذا هو الخطأ القاتل بعينه، اذا من البديهيات ان لا يخاطب الجاهل بخطاب العالم لكونه لا يعرف ماذا يقول ، ولا يجوز مخاطبة العالم الذي لا يفهم بالاحكام الشرعية بخطاب العلماء ، كما انه لا يجوز ان تخاطب العلماء بخطاب العوام.لكل واحد له وزنه وقدره ، وكل واحد يخاطب بما يليق بمقام الناس.الذي دعاني أن اتناول هذا الموضوع الحساس والمهم للغاية حديث ما يسمى بمصطفى الكاظمي والذي أصبح الان وبقدرة قادر رئيس وزراء العراق وهو يتحدث في أحدى لقاءاته مع جمهوره عن ملحمة كلكامش ويقول ( أن ملحمة كلكامش حدثت في صدر الأسلام .. !!) وقد فات هذا الأمي بان ملحمة كلكامش تعتبر عملاً أبداعياً أسطورياً كتبت سطورها منذ العهد السومري في المرحلة الواقعة بين ( ٢٧٥٠ - ٢٣٥٠ ق.م ) أي قبل ميلاد السيد المسيح ( عليه السلام ) وتدور حوادث هذه الأسطورة عن الملك ( جلجامش ) الذي عاش في مدينة أوروك ( الوركاء ) حيث ظهرت من خلال أداب بلاد الرافدين القديمة ، وتعد أقدم الأعمال الأدبية العظيمة وثاني أقدم النصوص الدينية المتبقية في تلك الفترة بعد ( نصوص الأهرام الدينية ) حيث يبدأ التاريخ الأدبي لملحمة ( جلجامش ) بخمسة قصائد سومرية ( جلجامش ملك الوركاء ) ويعود تاريخ القصائد الى عصر سلالة أور الثالثة وتاريخ تأليفها ( ٢١٠٠ ) سنة قبل الميلاد وكتبت هذه الملحمة باللغة الاصلية ( الاكدية ) وهنا يسمح لي القارىء الكريم ان الخص بشيء من الايجاز حيث تعم الفائدة لنا جميعاً وليس من باب التبجح والمعرفة المصطنعة ، أستخدمت هذه القصص المتفردة فيما بعد كمصدر مرجعي لقصيدة ( ملحمية ) مفجعة في اللغة الأكدية حيث يدور القسم الأول من القصة عن ( جلجامش ) ملك الوركاء وانكيدو ، وهو رجل خلقته ( خلقته الآلهة ) لوضع حد لطغيان كلكامش على شعب الوركاء ، وبعد أن يفوز ( أنكيدو ) عبر أقامته علاقة جنسية مع ( مومس ) ينطلق بعدها الى مملكة الوركاء حيث يطلب تحدي كلكامش لأختبار مقدار قواته !!يفوز كلكامش في التحدي ومع ذلك يصبح الرجلان صديقين وينطلقا معاً في رحلة تدوم لستة لايام الى غابة الارز السحرية حيث يخططان لقتل الحارس ( خومبابا ) الرهيب وقطع شجرة الأرز المقدسة ، ترسل الآلهة ( عشتار ) ثور الجنة لعقاب كلكامش على رفضها التقرب منه.يقتل كلكامش وانكيدو ( ثور الجنة ) وعلى أثر ذلك يتخذ الآلهة قرارهم بالحكم على أنكيدو بالموت ويقتلونه.يدفع موت أنكيدو كلكامش الى القيام برحلة طويلة محفوفة بالمخاطر لأكتشاف سر الحياة الأبدية ، في نهاية المطاف يكتشف ان الحياة التي تسعى في أثرها لن تنالها أبداً لأن الآلهة عند خلقها البشر جعلت الموت من نصيبهم وأستاثرت ( بالخلود ) نصيباً لها وحدها.وفشل كلكامش في نهاية القصبة الأسطورية بالحصول على ( عشبة الخلود ).هذا ملخص بسيط يعذرني القارىء الكريم ان ذهبت به الى احداث هذه الواقعة الاسطورية والتي لاتمت بصلة بصدر الاسلام العظيم.أعود وأقول لله درك يا عراق صاحب ارقى الحضارات واعظمها ، يقوم اليوم حفنة من الرعاع والجهلة الذين بالأساس لا تاريخ لهم ولا قيم ، ولا معرفة أو صلة تربطهم بمصير بلدهم .. المعذرة .. مرة أخرى من قارئي العزيز لكوني عندما رويت هذه الأسطورة والملحمة الكبيرة لا أبغي أن أظهر بمظهر العالم المتمكن لا والله ، والذي دفعني حرصي وحبي وتعلقي بأرث عراق الحضارات ، عراق الرقي والمجد لا عراق الذي تحكمه الان مجموعة من الوحوش الكاسرة والتي تفتقد الى العمق التاريخي والحضاري .. أن العراق وشعبه لا يغلب على أمره أن شاء الله.




الاحد ٢ شــوال ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٤ / أيــار / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب د. حارث الحارثي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة