شبكة ذي قار
عـاجـل













إن القارئ والمتأمل للتاريخ ومنذ بزوغ فجر توحيد العرب ووعيهم بأحقية العيش كأمة واحدة حرة ومستقلة تمارس سيادتها على أرضها، ومع إيمانهم بالقضية الفلسطينية سالفاً وبقدسيتها كأرض عربية مكونة للحضارة العربية، كونها مهبط الأديان بشتى ضروبها، سيعلم بالضرورة ذلك الربط الجدلي بين توحيد العرب لا يتحقق إلا عبر فلسطين وأن الأخيرة لن تتحرر إلا إذا كان العرب متحدين والعراق قوي.

في عودتنا لاستنطاق التاريخ والتراث وجدنا أن فلسطين فتحت على أيدي العرب المسلمين عديد المرات، وكان بداية تحريرها وإرجاعها للحضارة العربية ينطلق من شيئين حتميين لا يختلف فيهما اثنان، وهو أن منطلق التحرير ونقطة بدايته هي أرض العراق وأنه لن تخرج الجيوش المحررة إلا إذا كان العراق مُعافى قوي موحد.

فلو عدنا قليلاً للتاريخ والفتح العربي الأول لأرض فلسطين فسيأخذنا حتماً للسنة السادسة عشر للهجرة حيث استطاع القائد العربي أبو عبيدة بن الجراح من فتح فلسطين، حيث انتصر العرب المسلمون وقتها على البيزنطيين وقائدهم صفرونيس وأعادوا فلسطين للأمة العربية كرقعة وجزء مكون لحضارتها.

ولكن المتأمل والقارئ الفطن للتاريخ سيعلم أن ما سبق فتح فلسطين هو تحرير العراق من براثن الاستعمار الفارسي المجوسي في معركة مشهورة وهي القادسية الأولى، حيث كسر أنف المجوس فيها وانتصر أبو عبيدة بن الجراح وجيشه على الجيش الفارسي وقائده رستم فرخزاد، حيث مثلت معركة استرجاع العراق للعرب حافزاً وقوة روحية كان من شأنها أن تعيد للعرب في أذهانهم ما فعله نبوخذ نصر من استعادة أرض فلسطين من أيدي مغتصبيها، وأيضاً ضمن العرب بعد معركة القادسية الأولى عدم خيانة وتآمر الفرس المجوس الأنذال مع أعداء العرب ضدهم.

أما الحادثة الثانية في تاريخ العرب في تحريرهم لفلسطين فتأخذنا للقرن السادس للهجرة والثاني عشر للميلاد ففي سنة ٥٨٣ للهجرة والموافق ١١٨٧ انتصر القائد العربي العراقي صلاح الدين الأيوبي على البيزنطيين في معركة حطين، وتمكن من استرجاع فلسطين للحظيرة العربية بعد معركة دامية وشرسة صمد العرب فيها واستبسلوا دون حقهم في أرضهم.

إن ذكاء وفطنة وخبرة صلاح الدين الأيوبي الذي خبر التاريخ وخبر الفرس وخبثهم كانت عظيمة، حيث تيقن أن تحرير فلسطين يمر حتماً عبر إسقاط دولة الفاطميين في مصر حيث استعمل الفرس الدين ليستتروا خلفه ويحتلوا بذلك بلاد العرب، ويكونون خنجراً مسموماً مطعوناً في ظهر الأمة العربية لكي يحولوا دون وحدتها ونهضتها واسترجاعها لحقها التاريخي واستكمال رسالتها الخالدة للإنسانية.

حيث انتصر صلاح الدين الأيوبي على الفرس وقائدهم أسد الدين شيركوه والذي كان معروفاً بولائه لبيزنطا وتحالفه مع أعداء الأمة العربية.

مرة أخرى تجد الأمة العربية نفسها تعيد تاريخها وتسقط ماضيها على حاضرها، فبعد معركة القادسية وتعافي العراق وانتصاره على الفرس تحررت فلسطين ومع صلاح الدين الأيوبي العراقي الذي هزم الفرس حرر فلسطين، تجد الأمة نفسها في ذلك الفلك التاريخي وكأنه محتوم عليها ألا تتحرر إلا إذا تعافى العراق وتحرر من الفرس، وهو ما أحسن الشهيد صدام حسين في العصر الحالي قراءته، إنه لن تحرر فلسطين والفرس أقوياء ويدسون الدسائس.

فكانت خيانة الفرس للعرب أن هاجموا النظام الوطني العراقي، وشن الحروب عليه وفتح الجبهات حتى يعملوا دون توحيد العرب واسترجاع فلسطين كما هو مدبر له من القائد العربي صدام حسين ورفاقه الغيارى على وطنهم وأمتهم.

ففي مهزلة تاريخية أسقطها الفرس على حاضرهم في ضرب جديد من العمالة والنذالة وفي محاولة لإحياء سالف إمبراطوريتهم جعل الفرس من الدين غطاء وستراً يتسترون به لتحقيق مآربهم، واتخذوا من الممانعة والمقاومة شعارات يدخلون بها قلوب العرب، فصدقهم السذج ومن أثرت عليهم إيران مادياً ليكونوا عملاء وبيادق يدافعون عنها ويتكلمون باسمها جاعلين منها حليفاً استراتيجياً لهم، والأخيرة تحتل بلادنا العربية حاضرة تلو حاضرة، من العراق فاليمن وسوريا ولبنان والأحواز وغيرها، مكونة في ذلك فصائل تدعي الممانعة وما رأيناها يوماً وجهت خرطوشاً واحداً نصرة للقضية، بل كانت كل أسلحتها موجهة ضد العرب.

إن في قراءتنا للتاريخ علمنا عين اليقين، أن تحرير فلسطين يكون من العراق، فها نحن نناشد ثوارنا الأبطال في بغداد والموصل وواسط ودهوك وتكريت وكل محافظات عراقنا قائلين إنكم لا تناضلون دون العراق فحسب، بل دون أمتكم العربية، فيا عراق هذا اليوم يومك، فشُدَّ حالك تعافى وقم لتحرير الأمة.





الاربعاء ٢٧ رمضــان ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / أيــار / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب صهيب المزريقي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة