شبكة ذي قار
عـاجـل













الحركة الصهيونية بذلت جهدها لتحقيق ما تصبو إليه لقيام كيان يهودي في فلسطين بأكاذيب وتسهيلات عثمانية وبريطانية، بامتلاك الأرض التي كانت ملكيتها في ظل الدولة العثمانية تعود لإقطاعيين فلسطينيين وعرب لبنانيين وسوريين، للوقف الإسلامي، للكنائس المسيحية، لصغار الملاك الفلسطينيين، ولأراضٍ حكومية.

الإرهاب الممنهج كان السبيل للحركة الصهيونية لامتلاك الأرض الفلسطينية وبث الأكاذيب بحصولها عليها بالشراء للنيل من أصحابها، ما يؤكد أنها كانت أرض لها شعب يسكنها بعكس الكذبة الصهيونية أنها بلا شعب، مستندين في هذا الكذب على وسائل متعددة تفتقد للمصداقية، وقد ساعدتها قوانين عثمانية صادرة في القرن التاسع عشر على ذلك، فكانت البدايات الأولى لشراء اليهود أراضٍ في فلسطين عام ١٨٥٥م على يد موشي مونتفيوري زمن السلطان عبد المجيد نتيجة تدخُّل بريطانيا، فأصدر فرماناً سنة ١٨٤٩م يجيز لليهود شراء الأراضي في منطقة موزا ( غرب القدس ) ، فأقيم عليها لاحقاً حي مونتفيوري اليهودي فكانت هذه بداية وطء أقدام الصهاينة في القدس، وقد استمرت عملية التسريب هذه إلى الأجانب بموجب إقرار تنظيمات عُرفَت بـ التنظيمات الخيرية عام ١٨٥٦م فقانون الأراضي عام ١٨٥٨م، فلائحة سندات التمليك عام ١٨٥٩م فقانون عام ١٨٦١م، وملحقاته عام ١٨٦٧م، ونظام تملُّك الأجانب عام ١٨٦٩م، ما استغلته دول أوروبية كبريطانيا وفرنسا وروسيا بإرسال رعاياها لشراء الأراضي وإقامة المستعمرات للإقامة في فلسطين.

وزادت وتيرة تمليك الأراضي لليهود بعد فرض الانتداب البريطاني على فلسطين وتعيين هربرت صمويل أول مندوب لها والذي كان منحازاً تماماً لليهود ومكنهم من الاستيلاء على أراض بالجملة كهدايا وهبات في غالبيتها تنفيذاً للوعد المشؤوم.

الفلسطينيون من جانبهم أدركوا مخاطر الاستيطان اليهودي الذي زادت وتيرته في عهد الاتحاد والترقي مبكراً وحذروا السلطات العثمانية منه، والدليل أن علماء فلسطين وصحفها نبهوا السلطات العثمانية عن هذا الخطر وطالبوها بمواجهته منهم الشيخ محمد طاهر الحسيني والشيخ سليمان التاجي الفاروقي ويوسف الخالدي، وروحي الخالدي، وسعيد الحسيني ونجيب نصار كما الصحف الصادرة بها في حينه كشفت المؤامرة الصهيونية على فلسطين كـالكرمل، والدفاع، والجامعة العربية، وفلسطين، وحصلت احتجاجات فلسطينية على ذلك، فحين أقدمت السلطات العثمانية على بيع الأراضي للمنظمات اليهودية الصندوق القومي اليهودي والصندوق التأسيسي اليهودي، أبرزت الكـرمل سياسة السلطة العثمانية والانتداب البريطاني لتمليك اليهود أراضٍ فلسطينية كما قامت نابلس في تموز ١٩١٣م بمظاهرة ضد اعتزام السلطات العثمانية على بيع أراضي بيسان للمنظِّمة الصهيونية وأرسل مزارعو سهل بيسان برقيات احتجاجاً على ذلك.

فالمشكلة إذن يعود أساسها للسلطات العثمانية ولتدخلات فرنسية بريطانية ألمانية في القرن التاسع عشر، فكانت البدايات في تسريب الأراضي وانتهابها لصالح اليهود أثناء العهد العثماني ومن ثم الانتداب البريطاني الذي انتهى بقرار التقسيم أممياً بفضل الجهود البريطانية الأمريكية في العام ١٩٤٧م رغم أن ما ملكه اليهود من البداية وحتى عام ١٩٤٧م كان في غالبيته على شكل هدايا وهبات لم يزد عن ١.٦٣٤.٢١٨ دونم منها ( ٢٤٥.٥٨١ ) دونماً، ( ١٥ ٪ ) منها حتى عام ١٩١٤م، وصلت إلى ٣٥.١ % قبيـل سـنة ١٩٤٨، والآن ٨٥% وربما يصل إلى ١٠٠% بموجب صفقة ترامب مهزلة القرن، وعدد المستوطنات في عهد السلطان عبد الحميـد عام ١٩٠٧م نحو ٢٧ مستوطنة في فلسطين كلها، قفز ليصبح ٢٧٧ مستوطنة عام ١٩٤٨م.





الاربعاء ٢٧ رمضــان ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / أيــار / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب عبد الحميد الهمشري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة