شبكة ذي قار
عـاجـل













التطبيع مع العدو الصهيوني هو إذعان وخضوع وضبع للعقول وتطويعها لقبول غير المعقول على حساب المشروع النهضوي العربي، ويعني التساوق مع الإرادة الصهيو يورو أمريكية ومن يسير في فلكها على المستوى الإقليمي عربياً وإسلامياً، بالإقرار بالهزيمة والعجز عن مجابهة الكيان العبري، صنيعة التحالف اليورو أمريكي مرغمين، بالتظاهر بالتسامح وبحسن النوايا وعلى حساب شعب عربي كان ينتظر منهم كل عون، بعد عجز أظهرته نتائج حروب خيضت، فرضتها القوى المعادية، في ظل ظروف عدائية في التوجهات بين المكونات السياسية في المنطقة، حالت دون الاستعداد وتوفير الظروف التعبوية المناسبة والقادرة على مجابهة الأخطار المحدقة بالأمة ودولها المبعثرة، من الاستيطان الاستعماري الجاثم على الأرض الفلسطينية، خدمة لأجندات خارجية لا ناقة ولا بعير لأهل المنطقة فيها، سوى أنها تعمق الجراح وتزيد من النزاعات فيها، لتتركهم أسارى صراعات ونزاعات تودي بفشل أي جهد خَيِّر يدعو ويعمل على رص الصفوف لدرء العدوان إلى نحره، هذا الحال فتح المجال من بين جنباتنا لمن يصطادون في الماء العكر بالتظاهر بحرصهم على الأمة وتزيين توجههم الذي لطالما يرددونه في سبيل الحد من خطر العدو بمكافأته بقطف ثمار عدوانه، بإقامة علاقات معه، وقد جرى بخطوات متناسقة ابتدئ بالتفاوض فتوقيع معاهدات صلح وإقامة علاقات دبلوماسية وفتح سفارات، تبعتها فتح مكاتب تجارية، فانفتاح رياضي وتبادل زيارات وفود، وتزيين صورة العدو الصهيوني وهجوم على الشعب الفلسطيني ودعوات للتنازل عن القدس وفلسطين وتعهير النضال الفلسطيني والتطويع الثقافي ودعوات للتحالف مع هذا العدو الذي يتطلع لتحقيق مطامح الدولة العبرية الكبرى ألا وهو إيران، فيطمح بتقاسم كعكعة النفوذ على الوطن العربي معها لينال حصته كما أسلفت تتمثل بالدولة العبرية الكبرى على حساب وطن يفتقد لمن يقود سفينته نحو بر الأمان والمنعة والرفعة.

والتوجه القائم وبإصرار العدو الصهيو أمريكي عليه وهو الأخطر بعد التطبيع الرسمي مع عدو الأمة جمعاء، العدو الصهيوني، وما يجري على قدم وساق تنفذه أدوات إعلامية، لتحسين صورة هذا العدو ووداعته لتقبله شعبياً، لتضفي شرعية على وجوده على أرض العرب الفلسطينية وعلى حساب الشعب العربي الفلسطيني، رافعين شعار في سبيل الكل لا ضير من التنازل عن الجزء، غير مدركين أن التفريط في الجزء سيتبعه تفريط في الكل قطعة قطعة، وأنا لا أستبعد بل موقن، أن وراء الأكمة ما وراء هذا التوجه الذي يقوده أتباع الماسون ومن يتدثرون بعباءته في المنطقة العربية، والذين علت أسواطهم وبيارقهم في منطقتنا العربية الإسلامية، وهي تعمل على تنمية هذا التوجه لتمكن عدونا الصهيو يورو أمريكي من الاستفراد في الشعب العربي الفلسطيني بعد نزع العربي من نفسه بالتخلي عن قناعاته، ليصبح بلا هوية أو عنوان أو تاريخ، بتحلله من قيمه بدعمه المصالح اليهودية الغربية المعادية على حساب مصالح وطموحات أمتنا جمعاء، بثمن بخس ربما بحوافز مادية أو وجاهية لا تسمن ولا تغني من جوع .. فمخاطر التطبيع الشعبي كبيرة فإنه في حال تحققه يفتح المجال من أوسع أبوابه للحكومات عربياً وإسلامياً لإقامة علاقات كاملة مع العدو الصهيوني الغاصب.

ما يمكنه من الانتقال للخطوات اللاحقة التي تمس أراض عربية جديدة بالتنسيق والتعاون مع من يجري التحالف معه ضده ألا وهي إيران التي تلعب دور قورش الفارسي الذي أعاد اليهود إلى فلسطين بعد السبي البابلي لتحقق لليهود في المنطقة العربية أحلامهم بدولة يهود الكبرى من الفرات إلى النيل وهي أي إيران تفرض سطوتها على باقي العرب فما يجري بينهما هو التقاء مصالح.

وعودة إلى بدء فقد كان العرب غافلين أو متغافلين عما يحاك في الأرض الفلسطينية منذ وعد بلفور الصادر من قبل المتحالفين معها بريطانيا الماسونية، التي فرضت انتدابها عليها ولم تخرج منها إلا بعد أن مكنت اليهود من تشكيل عصابات مدربة كونت جيشها ومكنتها من الثبات والصمود أمام أية أخطار عربية تتعرض لها بفعل تجهيزها جيداً تسليحياً وتوفير الدعم اللوجستي والدولي لها من خلال إصدار قرار التقسيم رقم ١٨١ والذي ينص على إقامة دولة يهودية على جزء من فلسطين، ودولة فلسطينية وعاصمتها القدس على الجزء الآخر من فلسطين، وتمكنت بعد مجازر ارتكبتها عصاباتها بحق الشعب العربي الفلسطيني من إقامة الدولة العبرية على ٧٨% من الأرض، ثم احتلت بقية فلسطين بعد حرب خاضتها ضد دول الطوق العربية في العام ١٩٦٧ م، بعد هذه الحرب تغير المزاج الرسمي العربي من تحرير فلسطين إلى تحرير الأرض المحتلة بعد حرب ١٩٦٧ م وتعمق هذا المزاج بعد حرب ١٩٧٣م التي خاضتها مصر وسوريا لتحرير أراضيهما المحتلة بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر العربية التي قادت للاعتراف بالكيان الغاصب وإقامة علاقات دبلوماسية معه، منذ توقيع تلك الاتفاقية بدأ العد العكسي الرسمي العربي برفع شعار تحرير الأراضي العربية المحتلة بعد انسحاب الدولة العبرية من سيناء المصرية، حيث بدأت بذلك التحولات لبعض العرب للتوجه نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، قادت لتفاهمات أوسلو بين سلطة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية أعقبتها اتفاقية وادي عربة والاعتراف المتبادل مع موريتانيا التي جمدت علاقتها مع الكيان الغاصب لاحقاً .. تفاهمات أوسلو أفرزت بعد مفاوضات ماراثونية سلطة فلسطينية على بضعة مدن في الضفة الغربية استثنيت منها القدس ومتنفس تلك المدن ريفها وأغوارها وحدودها وحتى سماءها وجرت مفاوضات عبثية، تحولت تلك المفاوضات العبثية في عهد الإدارات الأمريكية المتعاقبة لأداة ضغط على السلطة تتعلق بالمساعدات مقابل التنازل عن بعض النقاط المهمة لاستكمال عملية التمدد الصهيوني في الأرض الفلسطينية دون تعقيدات كـالحديث عن التعويض دون حق العودة وترك مسألة القدس للمفاوضات النهائية، أنهى الجدل حولها وأخرج معظم المنطقة ج بما فيها الأغوار والقدس ترامب بصفعة مهزلة القرن التصفوية تماماً للقضية الفلسطينية ولوجود الشعب الفلسطيني، ومن ثمرات تلك المهزلة قطار التطبيع السريع الذي يحقق طموحات اليمين الصهيوني المتطرف بتحقيق مآرب التحالف الصهيو غربي ضد أمتنا على حساب المشروع النهضوي العربي الذي يقود الأمة نحو الصلاح والفلاح والعزة والمنعة وطمس المشروع الصهيوني فيه وإلى الأبد.





الاربعاء ٢٠ رمضــان ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٣ / أيــار / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب عبد الحميد الهمشري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة