شبكة ذي قار
عـاجـل













المطاولة تعني أن أكون جاهزاً طيلة المدة، ومتهيئاً بدون كلل وملل، وأن أواجه العدو بصبر وثبات وأن أشعره بقوة وجودي بدون كلل وملل أو تراخي، وأقف بوجهه لأنه سيحاول بكل الطرق إضعافي وانهائي ويراهن على كل ما يخطر بباله من معوقات زمنية أو طبيعية أو جغرافية.

هكذا فهم الثوار ما تدبره السلطة الغاشمة لهم من مؤامرات ورهانات أسقطوها جميعاً وظلوا ثابتين مرابطين في ساحات الاعتصام رغم كل الظروف وتمكنوا من فهم لعبة المطاولة مع السلطة الفاشلة.

الثورة العراقية اليوم هي أمل الأمة الوحيد في تخلص العراق من براثن الاحتلال وذيوله وتبعيته وإعادة العراق إلى مكانته الطبيعية بين الأمم، والعراق اليوم يمر بحالتين متضادتين وصراع بين الحق والباطل، فإما ثورة انقاذ وخلاص، وإما عودة إلى نهج التبعية والتخلف وسرقة ثروة العراق وبقاء الفاسدين، وانتصار أحدهما يعتمد على المطاولة بين الاثنين، فانتصار الثورة لا يأتي إلا بدعم فتيلها وبقاء نارها متأججة طوال الوقت، ولا حل لشعبنا العراقي بالخلاص إلا بثورة شعبية واعية.

نقف اليوم كشعب جريح مظلوم عانى من قساوة الإجرام والعصابات ما لم ينله في تاريخه الطويل، نقف في مفترق طرق بين فرصة انقضاض الثورة على ذيول الاحتلال والتبعية والعصابات الاجرامية والسراق، وبين أن نكون خانعين خاضعين متباكين، فما نطمح إليه وما نريده، لا ننتظر من أحد آخر مهما كانت قوته ومهما كان قربه لنا أن يكون المنقذ والمصلح.

علينا جميعاً أن نفهم أن الاتكالية والانهزامية واليأس والتخاذل والخنوع لا تصنع شعباً واعياً ولا تصنع ثورة، اليوم كل مقومات الثورة الناجحة والخلاص النهائي موجودة في العراق وشعبه، وكل الفؤوس يجب أن تكون حادة دوماً ومتأهبة لقطع رأس الأفاعي السامة، لا أن توجه لرؤوس الثوار، أيام الثورة هي ليست أياماً كالأيام الأُخَر، فسيسجل التاريخ من وقف معها ودعمها ومن تخاذل وتردد وجبن وقبل بالخنوع لذيول الاحتلال، وأيام الثورة تخفت فيها أصوات "الأنا" ويعلوا فيها صوت الجماعة، وتترك فيها كل الخلافات وتؤجل كل الصراعات لأنك أمام هدف أكبر وأعظم هو العراق، فلا صوت يعلوا على صوت العراق.

الثورة لها طرقها في مواجهة السلطة الغاشمة، وهي ليست حكراً على أحد، وعلى الجميع أن يشارك فيها ليساهم في احباط العدو واذلاله وهزيمته النهائية، وهي لا تعني أنها لحامل السلاح أو المعتصم والمتظاهر فقط بل هي للجميع، وكل شخص من موقعه بإمكانه أن يؤدي دوراً متميزاً فيها، دعم الثورة المستمر وبقوة متزايدة والتفاؤل بنصرها كفيلان بانتصارها وخلاص العراق من الحقبة الصفراء التي كادت تأكل الأخضر واليابس وتنهي دولة العراق وتاريخه وحضارته إلى الأبد ومعه الأمة العربية بلداً تلو آخر.

نطلب من الوطنيين الشرفاء الرافضين للاحتلال وذيوله، وللتبعية لإيران وأمريكا وغيرها أن يكونوا أهلاً للمسؤولية، ويتركوا كل شيء وراء ظهورهم، ويضعوا شيئاً واحداً أمامهم هو نجاح الثورة، وأن يكونوا داعمين لها بكل الطرق، والصبر والمطاولة هما عنوانا النصر، لأننا نواجه عدواً غير تقليدي، عدواً ليس بالهين قلعه والخلاص منه، وعلينا المطاولة معه بكل ما أوتينا من قوة ودهاء وذكاء، وعلى الجميع أن يضعوا ثقتهم بمن هم في الخط الأول للمواجهة مضحين بالغالي والنفيس من أجل انتصار الثورة، وأن تكون في المقدمة وفي الخط الأول لا يعني هذا أنني أبغي شيئاً شخصياً أو مصلحة آنية، بل هي المسؤولية الثقيلة وكلمة الشرف التي نعطيها لبلدنا وشعبنا والأمانة الثقيلة في أعناقنا لإنقاذ العراق العظيم وشعبه.

وكل الأمور تهون من أجلك يا عراق، وكما يقول الشاعر :
تجري الرياح كما تجري سفينتنا .. نحن الرياح ونحن البحر والسفن
إن الذي يرتجي شيئاً بهمّــــــــــــــــتهِ .. يلقاهُ لو حاربَتْهُ الانسُ والجــــــــــــــــــــــــنُ





الاربعاء ١٣ رمضــان ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٦ / أيــار / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب يونس ذنون الحاج نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة