شبكة ذي قار
عـاجـل














في ظل هذه التجاذبات سلبا وأيجابا وبين الضحية والجلاد الأصلي صاحب المشروع التدميري للإنسانية قرأنا كتابا للمرحوم محمد حسنين هيكل بعنوان مصر في القرن الواحد والعشرين وورد فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية إذا بقيت على نفس الإنفاق المالي على التسليح والقواعد العسكرية دون الإلتفات إلى البنية التحتية للمواطن الأمريكي فستبلغ مديونيتها ٤٠٠٠ تريليون عام ( ٢٠١٤ - ٢٠١٧ م ) مما سيسبب الانهيار الاقتصاد وفي ذلك الوقت تحاورنا مع الدكتور عبد الحميد الجميلي في كلية الدفاع الوطني وقال نعم لقد قرأت الموضوع ولكن القوة في الاقتصاد الأمريكي هو ما تحويه الأرض وباطنها فقلت له فأين قوة بقية الدول حين تتعامل بالدولار بدون مقابل يدعم العملة لأي دولة فهذا يعني أن الدول تعطي أمريكا ما تريد مقابل ورق ليس له أهمية من وجهة نظر إقتصادي بحت فلو حاولت تغيير عملتها بجديدة والخطورة تكمن ليس في التعامل الرسمي وعلى سبيل المثال الدولة س والدولة ص لديها تبادل وعن طريق البنوك الرسمي ٢٠ مليار دولار والمتداول الفعلي داخل الدولة من سنين في س ،ص هو ٤٠ مليار دولار المواطنين والشركات وحين تعطي أمريكا تعويضا بالرسمي فستعطي ٢٠ مليار أما ال ٢٠ الباقية فستذهب مهب الريح وهكذا ينهار إقتصاد الكثير من الدول وما أندونسيا وشركاتها واقتصادها ببعيد فقد خسرت عن طريق الأسهم خلال أسبوعين أكثر من ٤٠ مليار دولار واليوم نرى أن اللعب بالعملة يشوبها الخطر والتحسب من قبل الدول الكبرى مثل الصين وروسيا وفرنسا وألمانيا الذين لم يتأثروا بأزمة الدولار قبل عدة سنوات فلابد من حرب بديلة تسبقها تجربة ألا وهي الحرب البيولوجية لإفناء أكبر عدد ممكن على كوكب الأرض لكي يتسنى لرؤوس الأموال الكبرى من أسلحة وأدوية أن تعمل وتربح من جديد ومن الجدير بالذكر فإن إقتصاد الولايات المتحدة قائم على الأزمات هنا وهناك لا بل وإفتعالها في مناطق العالم كافة والمهم في الموضوع أين نحن من هذا كله سلبا وايجابا في الحكم - ؟ - أو خارج الأزمة الصحية لابد أن تنتهي شئنا أم أبينا بثمن عالي أو بثمن متوسط فماذا بعد الكرونا إلا كرونا الفساد الذي ينخر بجسد الشعب والدولة ومافياته المتشعبة إجتماعيا وسياسيا ومحاولات أمريكا كما يبدو للناظر بتصحيح المسار في العراق عن طريق الحد من هذه الميليشيات والعصابات وسيطرتها على مقدرات العراق وشعبه ….هناك من يقول أن أمريكا هي التي أتت بهم وهي تريد هذه الحالة ونقول نعم ولكن برجوع بسيط إلى تأريخ العلاقات الأمريكية العراقية في منتصف خمسينات القرن الماضي حيث جرت لعبة حرب في محطة قطار بغداد حضرها كل من العراق ، أيران ، تركيا ، باكستان ، ( حلف السنتو ) والمراقبين هم أمريكا وبريطانيا عام ( ١٩٥٦ م ) وقدمت هيئة الأركان العراقية ذلك الوقت بأنها تحتاج إلى ٣٠٠ طائرة مقاتلة تتيح للعراق الدفاع عن نفسه ضد الأطماع الشيوعية للاتحاد السوفياتي آنذاك وقالت بريطانيا أنتم في معاهدة دفاع معنا ونحن نتولى الدفاع عنكم فرفضت هيئة الأركان ذلك وقالت نحن أولى بالدفاع عن بلدنا وإن احتجنا مساعدتكم فأكيد لن تتوانوا عن دعمنا عندها قال الأمريكان نحن نستطيع إمدادهم بهذا العدد من الطائرات .. وحين خرج المرحوم نوري السعيد قال يبدو أن حلفائنا البريطانيين تعبانين بعد خروجهم من الحرب العالمية الثانية فتوجهوا إلى أمريكا وشوفوا ماذا تستطيع أن تقدم لنا من مساعدة وتوجه العديد منهم ومن ظمنهم المرحوم العميد عبد الرزاق حمودي مع قائمة من الإحتياجات للعراق وقد لاحظ عبد الرزاق مدفع ٨ عقدة لم يكن موجودا ضمن قائمة الاحتياجات وقال للجنرال المسؤول أن هذا المدفع يخدمنا في حركات الشمال وفي حفلة العودة للوطن قال الجنرال الأمريكي للعميد حمودي لقد شحنت لك ٦ مدافع مع كامل العتاد جربوها فإن نجح خبرني ببرقية وسأرسل لك العدد الذي تريده والعتاد اللازم لذلك فقال حمودي للجنرال ما سر اهتمامكم بالعراق هل هو النفط فأجاب النفط والكبريت والفوسفات واليورانيوم …

ولقد عثرت على وثيقة تأريخية في هيئة التأريخ العسكري تقول لقد قرر البنتاغون تزويد الجيش العراقي بأحدث أنواع الأسلحة كما أبدى رغبته بتزويد العراق بمفاعل نووي .. !! وصلت الطائرات الأمريكية إلى قاعدة الحبانية عام ( ١٩٥٧ م ) لغرض تبديل ملاك كلية القوة الجوية العراقية من بريطانية إلى أمريكية وقامت ثورة ( ١٩٥٨ م ) التي نسفت الموضوع ومن الجدير بالذكر أن البروفسورية العراقيين أسسوا جمعية أصدقاء الذرة عام ( ١٩٥٥ م ) فلنتصور حجم الاهتمام بالعراق ….

إن المهدد الحقيقي لإقتصاد الولايات المتحدة هي الصين فمنذ ثمانينات القرن الماضي كان النمو الاقتصادي لها ( ٦ - ٨ % ) سنويا مع هذا العدد الهائل للنفوس والتقدم العلمي والزراعي والصناعي والصحي فلا بد من إيقافها عند حدها ….وطغمة الفساد والمفسدين لم يستطيعوا ولن أن يبنوا دولة ضمن أطر نموذجية وفق المبالغ التي دخلت للخزينة والتي كان جلها يذهب إلى أيران وحلفائها وهذا ما أربك مصالح أمريكا في المنطقة بسبب التقارب الروسي الصيني لإيران مهددا مصالح الولايات المتحدة لا بل حتى أوربا في المنطقة ولذلك تسعى أمريكا إلى تغيير هذه الشلة ولكنها على ما يبدوا لم تستقر على رأي معين فهي تأخذ وتعطي وتحاول من هنا وهناك وتفتح خطوط متعددة لكي تملي يدها كما يقال لصالحها مع الأستقرار والتنمية في العراق إن أرادت فعلا ولكن هذه الشلة الفاسدة لا تريد ذلك خدمة لأسيادهم الإيرانيين ومصالحهم ولذلك نرى الأرقام الفلكية بالسرقات والفساد.

نحن نستطيع بناء عراقا متميزاً بين دول الشرق الأوسط مع إمكانية إعادة حقوق العراق التأريخية هنا وهناك في المنطقة اقتصاديا وعسكريا ونفطيا واستثمارها بأولويات العراق وشعبه وبناء قاعدة شعبية مثقفة ثقافة عالية تقدم مصلحة الوطن أولا وحزب البعث هو قادر على بناء هكذا نمط من الشباب والمفكرين لا بل هو سباق في ذلك وحين نقول أولويات العراق تعني حينما يعرض مشروعا إستراتيجيا معينا فيجب أن تكون الموازنة الأرجحية للعرض الأفضل من كل النواحي ولدينا كم هائل من الخبراء القادرين على ذلك خصوصا في الصناعات النفطية فالمستقبل لا يشير للنفط بأنه وقود للسيارات أو لغيره فهناك آلاف من السلع مصدرها النفط تستخدم في مجالات متعددة والأكثر من ذلك هو التوعية الوطنية بذلك فعلى سبيل المثال كان المواطن العراقي يقول لماذا نبني حقول دواجن أو كذا وسعرها دولار ودولار ونصف والآن نرى أن السياسة السعرية تتحكم فيها القوى الكبرى وليس العرض والطلب فقط.فمن خلال الوعي العالي للكادر المتخصص والعام للحزب يمكن إعادة الإعمار والبناء فكريا واجتماعيا ووطنيا بعد الخلاص من هذه الشرذمة وأن نضع مصلحة العراق اولا لحين التعافي وبناء القوة القادرة على خدمة الأمة العربية .. فأمريكا هي التي جمعت على العراق أكثر من ٣٣ دولة ودعمت هذه الحثالات الحاكمة وجربتها وانقلبت عليها والسؤال هل هي جادة بالتغيير ؟ فقادم الأيام ستظهر لنا صحة نواياها من عدمها …. والله ناصر المؤمنين.





الثلاثاء ٢٨ شعبــان ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢١ / نيســان / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب د. كمال حسين المفرجي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة