شبكة ذي قار
عـاجـل













جوهر الموضوع ليس مبدأ السن بالسن والعين بالعين رغم وجاهته بل حقنا في البقاء كشعب وهوية قومية احرارا في وطننا العربي الكبير لا يشاركنا في تحديد مساره وخياراته طرف اجنبي مهما كان ومن ثم تحديد وسائل المحافظة على بقاءنا بمعزل عن كافة الحسابات الاخرى او بتطويعها لخدمة هدف المحافظة على الوجود القومي والهوية العربية بما فيها مبدأ السن بالسن الذي يصبح جزء من خياراتنا وليس كلها .حقنا بالبقاء هو الحق المطلق والحاسم ، والذي لايناقش وكان احد اهم اسس بقاء وتطور البشر ، وهوالذي يمنحنا الحق كل الحق باتباع اي اسلوب او خيار متاح لاجل المحافظة على بقاءنا كبشر وهوية ، وتسقط كل الحواجز امام حقنا المقدس في اختيار مانراه مناسبا لحماية وجودنا وكياننا القومي والوطني ومنع تدميرهما من اي طرف خارجي ومهما كانت هويته وديانته وقوميته . ومبدأ السن بالسن مشتق من هذه البديهية الاساسية التي تبلورت في ذهن الانسان منذ اخذ يتعرض للتهديدات الوجودية في اول خلقه .

اننا نتعرض لاكثر المخاطر تهديدا لبقاءنا كشعب وهوية نتيجة تنفيذ خطة ايرانية هدفها الاكبر هو تدمير هويتنا وتشريد الملايين منا واحلال سكان جدد محلنا واجبار من يبقى منا على تغيير هويته وتاريخه ، وهذه الخطة الايرانية تنسحم وتتكامل مع خطة اوسع صهيوامريكية كما اثبتت كل الاحداث منذ نصب خميني ملكا على اسرائيل الشرقية ، وهنا مكمن الخطر الاعظم على وجودنا . وبناء عليه فان من حقنا اختيار الاساليب كافة ، خصوصا وان ما جرى ويجري لنا هو تدمير مبرمج لدولنا وتهشيم متعمد لمجتمعاتنا وتفكيك منظم لقيمنا العليا ، اختيار كافة الوسائل المتاحة لنا ليس فقط لرد الهجوم الايراني الشامل علينا وتدميره بل والاهم من كل ما تقدم هو اجتثاث جذور الشر التي تنبت دوريا في بلاد فارس وتدفع ملايينها لغزونا وتدمير حياتنا وابادة الملايين منا .

فكيف يمكن اجتثاث الخطر الايراني الى الابد وبدون وجود امل في انبعاثه وتعرضنا مجددا لكوارث اخطر مما واجهنا ؟

1 - خطة تقليم اظافر اسرائيل الشرقية ليست خيارنا بل هو خيار من حقق مكاسب ستراتيجية عظمى من التوسع الاستعماري الايراني على حسابنا وهما الغرب والصهيونية، وخطة التقليم هي تعبير عن انتهاء دور مرحلي لاسرائيل الشرقية في ستراتيجية الغرب والصهيونية المشتركة تجاه العرب وبدا مرحلة جديدة في الدور الايراني وهو دور احد اركان المنظومة الاقليمية الجديدة المسماة الشرق الاوسط الجديد . بهذا المعنى فان تقليم الاظافر مضر بنا على المستوى الستراتيجي حتى لو كانت فيه فائدة تقليل مخاطر اسرائيل الشرقية ولجم تطرفها العدواني تجاهنا الان ، فبقاء نوازع العدوان والكراهية العنصرية للعرب وتجذر المطامع الاستعمارية الايرانية في ارضهم ومياههم وثرواتهم يجعلنا في حالة حرب وجود دائمة معها وليس حرب حدود او نظم سياسية .

وحتى لو حصلت هدنات تستمر عدة قرون فلابد ان تعود التوسعية الفارسية للعمل لانها بالاصل نزعة جوهرية تكوينية لاتستطيع اسرائيل الشرقية العيش بدونها وهذا هو اهم دروس تاريخ صراعنا مع الفرس وحقائقه الثابتة .فهل المطلوب هو حل مؤقت لكوارثنا ام العمل من اجل حل جذري وحاسم ؟ ومادامت التكلفة التي دفعناها وندفعها منذ وصل خميني للحكم هي الابهظ في تاريخنا العربي الحديث والقديم فهل ثمن المواجهة مع اسرائيل الشرقية ومع من تحقق له مكاسب ستراتيجية عظمى – الغرب والصهيونية - اكبر من تكلفة بقاء الكوارث وتوالدها الدوري نتيجة بقاء العامل التكويني فاعلا في الكيان العنصري الفارسي ؟ الجواب الواضح هو ان تكلفة اية مواجهة مع اسرائيل الشرقية ومع من يدعمها اقل بكثير من تكلفة التوالد الدوري للشر الايراني .

2 - هل الرد وفقا لمبدأ ( العين بالعين والسن بالسن ) مناسب ؟ الجواب كلا ، لان هذا المبدأ يقتصر على كسر سن من كسر سني لا اكثر ومافعلته اسرائيل الشرقية في العراق والاقطار العربية الاخرى خصوصا سوريا واليمن ولبنان اكبر بكثير ومن مجرد كسر سن او فقأ عين لانه ادى الى اكبر كوارث العرب في كل تاريخهم فلم يسجل التاريخ انهم تعرضوا لنكبات مثل تلك التي تسببت بها اسرائيل الشرقية في العراق وسوريا واليمن وغيرهما ، من هنا فان النهج الايراني يعطي العرب خصوصا العراق وسوريا حقوقا مفتوحة وغير مقيدة في اختيار وسائل الرد الحاسم والجذري ومنها التدخل في الشأن الايراني مباشرة ورسميا وفي كافة انحاء تلك الدولة وبكافة الاساليب وبكل الخيارات وتنفيذ اي خطة عسكرية وامنية وسياسية وثقافية يرى العرب انها ضرورية لضمان امنهم وحقوقهم انطلاقا من جوهر ستراتيجية الرد العربي المطلوبة وهو الاجتثاث التام لمصادر نزعة العدوان الايرانية على العرب ، اليس هذا ما فعلته اسرائيل الشرقية معنا وبنا ونحن شهود وضحايا كوارثها ؟

3 - وبناء عليه فان مبدأ العين بالعين لا يكفي فهو وان وفر فرصة معاقبة الجلاد وتقييده الان الا انه لن يزيل خطره الكامن والذي قد يؤجل او يجمد تبعا للظروف الاقليمية والدولية ،فما الذي يجب ان يضاف لهذا المبدأ ؟ ان المحافظة على وجودنا كبشر ومنع اندثارنا وزوالنا رهن بتفكيك بؤرة توليد الشر الايراني وهي الدولة الايرانية الحالية وهي في الواقع خزان الشرور والمطامع الاستعمارية والكراهية العنصرية ، والخطوة الاولى في هذا الاتجاه هي الدعم الشامل لكافة القوميات الخاضعة للاستعمار الايراني بالسلاح والمال وكل شيء من اجل ان تنهض لمقاتلة الدولة الايرانية ونخبها القومية ، خصوصا ملاليها ، والعمل على تفكيكها من خلال تحقيق الاستقلال الفعلي والحقيقي لكافة القوميات الواقعة تحت الاستعمار الايراني مثل العرب والبلوش والاكراد والاذريين وغيرهم .
ان رافعة خلاص العرب ودول المنطقة غير العربية من شرور القوميين الفرس هي استقلال القوميات غير الفارسية عن فارس وبدون هذه الخطوة يجب ان لا يتوهم احد بوجود حل لمشاكلنا مع اسرائيل الشرقية مهما قدمت وعودا معسولة من ايرانيين وغربيين وغيرهم ، فالتقية لفارسية تتجسد في تحول الضبع الفارسي البالغ الشراسة والغدر عندما يهزم الى قط سيامي وديع ظاهريا يقدم الوعود والكلمات الطيبة لكنه يبقى ضبعا مستعدا لاغتنام اية فرصة للانقضاض على العرب . وما دامت بلاد فارس تعتمد على موارد القوميات غير الفارسية في تحقيق توسعها الاستعماري فان الخيار التاريخي الاكثر حسما هو استقلال القوميات الخاضعة للاستعمار الفارسي والذي يضمن تجريدها من اهم مصادر قوتها المسخرة لنزعة التوسع الاستعماري . واي وهم اخر مصيره الفشل ونتيجته الاساسية كوارث دورية متعاظمة اخطر على العرب وشعوب المنطقة .

4 - من الحكمة والمنطق تخصيص مبالغ مالية لدعم حركات التحرر الوطني للشعوب غير الفارسية التي تخضع لحكم اقلية فارسية ودعمها سياسيا ومخابراتيا لتمكينها من القيام بانتفاضات وثورات مسلحة وسلمية وبصورة متزامنة لتحقيق الفاعلية الحاسمة والسريعة فثورة الشعوب العربية والكردية والتركية والبلوشية وغيرها يجب ان تحدث في وقت واحد او متقارب لاجل منع اجهاضها بالانفراد بكل واحدة منها من جهة واستنزاف النظام الفارسي باسرع وقت ودفعه للانهيار الداخلي وهو ما يساعد على تفكيك الدولة المصطنعة المسماة ايران من جهة ثانية . وما يترتب على هذا الخيار هو تكلفة مادية صغيرة جدا مقارنة بتكاليف خسائرنا البشرية والمادية والمعنوية الناتجة عن توالد الحروب تلقائيا من نبعها التكويني . فمبالغ دعم ثورات الشعوب المستعمرة في بلاد فارس لا يتجاوز ثمن صفقة سلاح واحدة يعقدها العرب .

5 - وليكن واضحا لنا جميعا بان التجارب كلها اثبتت بان ما يسمى ايران الحالية ليست دولة طبيعية بل كيان مسخ نتج عن خطة بريطانية نفذت في عقد العشرينات من القرن الماضي بضم الاحواز العربية وهي تاج الدولة الايرانية الحالية اقتصاديا ومائيا وزراعيا وبدونها ستنهار هذه الدولة ، كما ان الضم القسري للشعوب الاخرى غير الفارسية وحرمانها من حقوقها القومية والدينية يجعل هذه الدولة هي الاكثر قربا للتقسيم والتفكك من اي دولة في المنطقة كلها فهي بهذا المعنى دولة مركبة اصطناعيا وتتحكم فيها اقلية فارسية لا تتجاوز نسبة ال35% من مجموع السكان ، وتستمر بفضل استعمار الشعوب الاخرى وتسخير مواردها لتحقيق ديمومة الدولة ، لذلك فان الخلاص الحقيقي والنهائي والحاسم من الخطر الايراني القاتل الذي اصابنا بالكوارث المتتابعة عبر الاف السنين لا يمكن تحقيقه من دون انهاء ما يسمى ايران الى الابد بدعم الثورات الاستقلالية لكافة الشعوب المستمرة من قبل الاقلية الفارسية العنصرية .

اسرائيل الشرقية دولة مصطنعة وهي حقيقة اثبتتها الخريطة الجينية التي اكدت عدم وجود جين فارسي ومن الظواهر البارزة في خريطة التاريخ البشري فهو ان (إيران) التي تروج لنفسها على أنها “الأمة الفارسية” وتتحدث بلغة مميزة وتحارب من أجل تكريس هويتها وهيمنتها، إنما هي أمة ذات أصول عربية في أغلبها، حيث تشير تحليلات الـ”دي أن إيه” الى أن 56% من الايرانيين من أصول عربية، وأن 24% منهم تعود أصولهم الى جنوب آسيا، بينما باقي الايرانيين فهم مجرد أقليات من أصول وأعراق ومنابت مختلفة! فالقومية الفارسية هوية مصطنعة وملفقة وهي تجميع من عدة اجناس واعراق لا تربط بينها صلة جينية واحدة ولهذا فان كشف هذه الحقيقة يساعد على الاسراع بانهاء اساطير القوميين الفرس ويثبت انهم لملوم متنافر .

يتبــــــــــــــــــــــــــع ..

المصدر : https://genographic.nationalgeographic.com/reference-populations-next-gen/

Almukhtar44@gmail.com
 ٤ / أب / ٢٠١٧
 





السبت ١٢ ذو القعــدة ١٤٣٨ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٥ / أب / ٢٠١٧ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب صلاح المختار نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة