شبكة ذي قار
عـاجـل













المقدمة :

المتغير الوحيد هو في الوسائل وليس في الأهداف الأستراتيحية للدولة الأمريكية، بغض النظر عن الرئيس الأمريكي الجديد القادم إلى البيت الأبيض .. كما أن مبدأ الرئيس الأمريكي الذي يعلنه خلال حملته الأنتخابية أو يخفيه للوقت المناسب، هو مبدأ يخدم الأستراتيجية الأمريكية في النهاية ويعمل في إطارها، وخاصة الأستراتيجية متوسطة المدى، التي قد تكون مخصصة لمنطقة معينة كالخليج العربية ، مثلاً : كمبدأ ( كارتر ) ، أو يأخذ بعدًا مفهوميًا أوسع كما جاء في مبدأ ( ريغان ) الذي دمج بين الأمن القومي الأمريكي والمصالح الحيوية الأمريكية على قاعدة ( الضربة الوقائية ) ، التي أسقطها ( أوباما ) من القاموس الأستراتيجي الأمريكي .. أو يعمل المبدأ في ضوء أولويات السياسة الخارجية للدولة وخياراتها المتاحة .

السياسة الخارجية الأمريكية إزاء المنطقة العربية مثلاً ، ولأي رئيس أمريكي، هي إمتداد للسياسة الأستراتيجية للدولة والتي تستند إلى :

1 - دعم ( إسرائيل ) وترجيح كفتها في القوة بحيث تتفوق على كفة الدول العربية جميعها، وحتى هذا الهدف، الذي يكتسب الثبات الكامل بعد أكثر من خمسة وستين عامًا على القضية الفلسطينية، ما عاد يكفي ( لضمان ) أمن الكيان الصهيوني، الأمر الذي جعل الأدارات الأمريكية تتبنى مبدأ تدمير عناصر القوة لدى ( الخط الدفاعي الأول والثاني ) المحيط بالكيان الصهيوني .. وتقع مصر والعراق في مقدمته .. وتتمثل عناصر القوة، ليس في الجيوش العربية النظامية فحسب، إنما في إقتصادات الدول العربية وصناعاتها وزراعتها وأمنها المائي والغذائي والمعلوماتي، وكل مكونات الأمن القومي العربي .. وذلك لأعتبار أن هذه الدول وخاصة دول الخليج العربي تشكل العمق الأستراتيجي للخط الأول والثاني ، حسب مفهوم نظرية الأمن الأسرائيلية التي ينفذها مشروع الشرق الأوسط الكبير بأداة فارسية .!!

2 - الهيمنة على المخزون الأستراتيجي لنفوط المنطقة وضمان تدفقها إلى السوق العالمية تحت إشراف شركات النظام الرأسمالي وفي مقدمتها الشركات الأمريكية والبريطانية على وجه التحديد .. وما أكده ( ترامب ) في أكثر من مناسبة ( Keep the oil - Keep the oil - Keep the oil ) ، يعني الرغبة الأمريكية العارمة في السيطرة الكاملة على المخزون الأستراتيجي لنفط العراق وتحت حماية القوات الأمريكية.!!

3 - حماية خط إمدادات النفط وتسويقه عبر الممرات والمضائق والبحار العالية ، مع العمل الحثيث على ضبط الأسعار بكل الوسائل المتاحة بما فيها إثارة نزعات الحروب بدواعي الصراعات السياسية .

هذا النهج الأستراتيجي لم يتغير منذ عقود ، ستراتيجية ثابتة نسبيًا تعتمدها الأدارات الأمريكية في سياساتها الأستراتيجية، مع التلويح بإهتمامات التفتيش عن مصادر جديدة للطاقة .. ولكنها تكتشف بين الحين والآخر، بأنها مكلفة جدًا.

4 - تدمير عناصر القوة بتفتيت كيانات دول المنطقة ، دينيًا ومذهبيًا وإثنيًا .

5 - تدمير ركائز الأسلام كدين تحت مسميات محاربة الأرهاب - وداعش، والتوسع في الحرب لتطال المؤسسات والهيئات على أساس أنها ( حواضن ) تفرخ افكار ( الأسلام الراديكالي ) تحت دواعي ما يسمى ( تجفيف منابع الأرهاب ) المعمول بهذا المصطلح منذ الحادي عشر من سبتمبر - أيلول 2001 ، فضلاً عن القضاء على أي حركة تحرر في الوطن العربي بطريقة خلط الأوراق لأجهاضها وتدميرها .

 ما يتعلق بالمنطقة العربية على وجه التحديد مصطلح ( الشرق الأوسط ) الذي أبتكره العسكريون الأستراتيجيون الأوربيون في القرن التاسع عشر .. إلا أنه كثر استخدامه في بداية الخمسينيات من القرن العشرين .. والهدف من استخدام هذا المصطلح في التداول السياسي والأعلامي، هو أن يحل محل الهوية القومية العربية ، بعد تفتيتها وتذويبها في إطار واسع أسمه ( الشرق الأوسط ) .. وهو الأمر الذي يخدم الكيان الصهيوني في المنطقة .. وتُعَد الأحلاف التي ظهرت مثل ( حلف الشرق الأوسط ) عام 1955 و ( حلف بغداد ) عام 1956 .. ونتيجة لمقاومة هذا الحلف انحل عام 1958 .. إلا أن إستراتيجية الشرق الأوسط الخبيثة ظلت تعمل من أجل ( دمج ) الكيان الصهيوني في بنية المنطقة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا وثقافيًا ، ولكنَ هذه المحاولات الشرق أوسطية المريبة لم تفلح منذ عام 1948 ولحد الآن .. بعض هذه المحاولات أخذ مدخل ( الأقتصاد ) لتحقيق هدف الـ ( دمج ) ، حيث مؤتمر الدار البيضاء عام 1994 ومؤتمرات متتالية في القاهرة وعمان والدوحة ومدريد عام 1991 .. وكانت نسخة مشروع ( شمعون بيريز ) حول ( الشرق الأوسط الجديد ) ما يزال المحرك الأساس للأستراتيجية الأمريكية في المنطقة .. ولم تنجح كل تلك المحاولات في تسهيل دخول الكيان الصهيوني إلى بنية المنطقة .. ولم يبق سوى الوسيلة العسكرية غير المسبوقة لتدمير الواقع المحيط بالكيان الصهيوني من أجل تسهيل ( دمج ) هذا الكيان المسخ في أنسجته السياسية والأقتصادية والتجارية والمصرفية والأمنية والمنظمات الأجتماعية .. وهذا من المستحيل .!!

الأتحاد الأوربي - إيران - أمريكا ومشروع الشرق الأوسط الجديد :

 - الأتحاد الأوربي يدعو إلى ( شراكة قوية ) مع واشنطن .. كما يدعو إلى ( احترام ) التعهدات الواردة في الأتفاق الدولي حول الملف النووي الأيراني، الذي أبرم بين إيران ومجموعة ( 5+1 ) بهدف ( ضمان ) الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الأيراني .. وهو الأتفاق الذي يمثل الخديعة الكبرى، التي أنجزها ( أوباما ) مع المجموعة الأوربية، حيث أفتضح أمر أوباما ، أما الأتحاد الأوربي ، فما زالت ( فيدريكا موغيريني ) ، التي تلقت الهدايا الثمينة من ( محمد جواد ظريف ) ، تصر على احترام هذه الخديعة، على الرغم من أن هذا الأتفاق ليست له صفة الألزام أولاً ولم تصادق عليه برلمانات الدول الأوربية ثانيًا ولم يصادق عليه الكونغرس الأمريكي ثالثًا - فهو ما تزال خلاصته تؤكد :

أولاً - أن تحصل إيران على رفع العقوبات الأقتصادية، نتيجة سلوكها العدواني الخارجي وسجل حقوق الأنسان السيئ .

ثانيًا - إسترجاع أموالها المجمدة .

ثالثًا - أن تكسب المزيد من الزمن لأنجاز مشروعها النووي .

رابعًا - إنعاش خط التسلح غير التقليدي، الذي يعد فرعًا خطيرًا من فروع مشروعها السري العسكري.

خامسًا - كل هذه المكاسب تحصل عليها إيران بفضل ( أوباما وكيري وموغيريني ومساعدة أوباما في البيت الأبيض من أصول فارسية ) .. دون أن تقدم إيران أي شيء مقابل ذلك للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة ولدول المنطقة ولدول العالم .!!

سادسًا - ما تحصل عليه أمريكا و ( إسرائيل ) هو إلتزام إيران بفعاليات أداتها الطائفية العابثة بأمن واستقرار المنطقة منذ عام 1979 ، لأغراض تنفيذ مشروع ( الشرق الأوسط الكبير ) .!!

سابعًا - أن يختتم ( أوباما ) ولآيته السوداء بتحقيق إنجازات تنسجم مع جائزة نوبل ( للسلام ) ، التي حصل عليها دون إستحقاق، والتي أنتهت سياساته إلى بحيرات من الدماء في المنطقة وملايين المشردين فيها ، نتيجة لتوافقه الأستراتيجي مع إيران وهي راعية للأرهاب حسب السياسة الخارجية الأمريكية.!!

والغريب في الأمر ، أن أوربا باتت تطالب أمريكا بما تريده إيران .. فقد جاء في بيان اعتمده اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوربي الـ ( 28 ) في بروكسل مؤخرًا الأشارة ( إلى أهمية تسليم إيران طائرات تجارية لنقل الركاب ) ، فيما دعت كل من برلين وباريس إلى :

أولاً - تسريع تقاسم القدرات العسكرية .

ثانيًا - إعتماد سياسة دفاعية أوربية، من شأنها ( التأثير على النفوذ القيادي الأمريكي لحلف شمال الأطلسي .. ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب الحلف، الذي ضمن أمن أوربا منذ عام 1949 ، لأن العمل المنفرد في مسألة الأمن الدفاعي ليس خيارًا ) .. !!

وبناء على ما تقدم .. ما هو خيار البيت الأبيض عند تاريخ 20/ كانون الثاني / 2017 ؟! .. التوقعات .. إن الأندفاعة الصفوية، التي طفحت بجرائمها لحد ارتكاب مليشياتها وحرسها وحشدها الطائفي جرائم حرب ضد الأنسانية ، سيتم تحجيمها ، الأمر الذي سيكشف حسابات الداخل الأيراني لحقوق الأنسان وحقوق الشعوب الأيرانية التي انتهكها النظام الصفوي على مدى العقود الماضية .

يتبع ..





السبت ١٠ ربيع الاول ١٤٣٨ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٠ / كانون الاول / ٢٠١٦ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب د. أبا الحكم نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة