شبكة ذي قار
عـاجـل













لم تكد تمضي أيام قليلة على عودة نتنياهو من موسكو، محملاً بهدية ثمينة هي دبابة إسرائيلية أعطبها الجيش السوري في معركة بيادر العدس في البقاع عام /1982، حتى كان وزير الدفاع الروسي يغط في طهران بلباس مدني، تدليلا على أنه يحمل رسالة سياسية مضمونها أخذ مصالح "إسرائيل" بعين الاعتبار بما يتعلق بالصراع في سوريا وعليها.

بعد هذه الرسالة السياسية التي حملها وزير دفاع روسيا إلى لقاء طهران الثلاثي، عاد سريعاً، لأن التحضيرات لإجراء مناورات عسكرية روسية- إسرائيلية في شرق المتوسط كانت قد وصلت إلى نهايتها، ولأول مرة تجري روسيا و"إسرائيل" مناورة عسكرية مشتركة، لأن روسيا وطيلة الحقبة السوفياتية كانت في موقع الضد السياسي "لإسرائيل"، ومصدر التسليح الأساسي للجيوش العربية الأساسية.

وإن تجري "إسرائيل" وروسيا مناورات عسكرية مشتركة في نفس الوقت الذي تشارك فيه روسيا في العمليات القتالية في سوريا، فهذه الخطوة لم تكن بنت ساعتها، بل تعود إلى بداية التحول السياسي في الموقف الروسي بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، وكانت أولى مؤشرات هذا التحول فتح باب الهجرة اليهودية الروسية إلى فلسطين المحتلة لتغطية الحاجة لاستيطانية الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأما ثاني المؤشرات فهو الموقف الروسي من الحرب على العراق وحيث كان ملتبساً في أحسن حالاته.

وأما ثالث المؤشرات فهي تشكيل لجنة تنسيق روسية – صهيونية لضبط قواعد الاشتباك فوق سوريا، وبما يعني تسليم كل طرف بحق الطرف لأخر في الحركة بما لا يلحق ضرراً بالطرف الآخر.

إن هذه المؤشرات، تدلل على أن الموقف الروسي في تعامله مع الوضع المتفجر في سوريا، يعطي أولوية للتفاهم مع الكيان الصهيوني. وهذا التفاهم يريده الجانب الروسي أن يتجاوز ما اتفق عليه في ضبط قواعد الاشتباك العسكري، إلى الاستثمار النفطي في شرق المتوسط. وبهذا تكون روسيا التي حالت دون تهاوى النظام السوري قد ضمنت لنفسها دوراً في الاستثمار السياسي والعسكري والاقتصادي المتعلق بسياقات الصراع المتفجر في سوريا، كما تكون بذلك قد ضمنت لنفسها دوراً أو حصة في الاستثمار النفطي. وهذا بالطبع لا يزعج أميركا، لأن أميركا ما كانت لتجيز دوراً عسكرياً واستطراداً سياسياً لروسيا، لو لم تعط الضمانات الروسية الكاملة لأخذ مصالح "إسرائيل" بعين الاعتبار في أية ترتيبات أو مشاريع حلول. وإذا كانت أثمان ستدفع، فإن الكيان الصهيوني قد قبض حصته سلفاً، أولاً من خلال تدمير الموقع السوري سياسياً واقتصادياً وإضعاف قدراته العسكرية وتجريده من ترسانة سلاحه الكيماوي، وثانياً من خلال تقديم نفسها على رافعة التفاهم الأميركي –الروسي. هذا التفاهم الذي يظلل الحراك السياسي الذي لم ينتج حتى الآن حلولاً، هو الذي يظلل الحراك العسكري وخاصة المظلة الجوية. وأن يأتي وزير الدفاع الروسي إلى سوريا، ويجول بين وحداته العسكرية وكأنه على أرض روسية ويلتقي الأسد في قاعدة عسكرية في وقت لم تقفل بعد نافذة الاستدعاء الروسي للأسد عشية اتخاذ القرار بالتدخل المباشر في سباقات العمليات العسكرية فهذا يطرح التساؤل عن مظاهر السيادة؟

ان سوريا باتت في حال انكشاف شامل، وهي باتت ساحة مفتوحة لكل أشكال التدخل والعدوان، وكله على حساب الشعب في سوريا وحقه في العيش الحر الكريم وضمنه يندرج الدور الروسي. أن كل ذلك يؤكد، بأن الموقف الروسي لا يصنف في الخانة الوطنية، وهو لا يعود كونه رديفاً للدور الأميركي اللذين وأن اختلفا على كثير من المسائل، إلا أنهما يتفقان على مسألتين: الأولى "أمن إسرائيل"، والثانية، الموقف اللايجابي من قوى الفعل المقاوم للاحتلال، سواء الذي بمقاومة الاحتلال الصهيوني أو بمقاومة الاحتلال الأميركي، أو بمقاومة الاحتلال الإيراني.

فهل يعقل أن تكون روسيا حليفة لقوى الفعل المقاوم للاحتلال، ولا تفتح أبوابها للقوى المقاومة كما كان الأمر إبان الحقبة السوفياتية ؟ وان هذه رسالة يجب أن يفهمها من قاوم العدو الصهيوني في لبنان كما فهمها من قاوم المحتل الأميركي للعراق. وهل يعقل من يدعي معارضة أميركا ولا يقوم على فتح قنوات اتصال سياسي مع المقاومة الوطنية العراقية ويفتح ممثليات تمثيلية لقوى المقاومة ضد العدو الصهيوني والاحتلال الأميركي للعراق؟

إن من يلج إلى الساحة السورية عبر القناة التنسيقية مع العدو الصهيوني، ويوفر التغطية السياسية لأدوار مواقع إقليمية تمعن تخريباً في الواقع العربي، لا يمكن المراهنة عليه بتظهير حل وطني للأزمة السورية. وأن تبرر موسكو تدخلها في سوريا وتعطيل القرارات الدولية بحجة أن روسيا لن تخدع ثانية كما خدعت في ليبيا، ففي موقفها هذا خدعة كبيرة، لأن روسيا لم تمانع يومذاك بإصدار قرار دولي يجيز للأطلسي التدخل في ليبيا، والموافقة أعطاها ميديف يوم كان رئيساً للدولة وكان الاخراج بالامتناع عن التصويت.

إن تدخل روسيا في سوريا، كان يمكن أن يكون إيجابياً، لو لم تعبر عبر القناة الصهيونية، ولو وقفت في الوسط للمساعدة في إنتاج حل سياسي يحفظ مقومات الدولة من ناحية ويفتح الطريق أمام إعادة هيكلة الحياة السياسية لإنتاج نظام جديد يلغي حكم المنظومة الأمنية ويقيم حكم التمثيل الشعبي على قاعدة التعددية وعلى أساس أن تكون الديموقراطية ناظمة للحياة السياسية.

أما وأن هذا لم يحصل، فعلى من يتحالف مع الموقف الروسي إنما يلاقي الرؤية الأميركية ومنطقها البراغماتي الذي تلقفه النظام الإيراني ويعمل وفق قواعده وهذا يعني ويوجب إسقاط مفردات المقاومة والممانعة من التداول السياسي باعتبارها خدعة للتضليل لأن الكل يعمل عند الراعي الأميركي وإلا ما كانوا ائتلفوا في حلف غير مقدس في العراق وضد إرادة شعبه وانتفاضة ومقاومته.





الاربعاء ١٧ رمضــان ١٤٣٧ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٢ / حـزيران / ٢٠١٦ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة