شبكة ذي قار
عـاجـل













استعرضت القيادة القومية الوضع العربي الراهن وتوقفت بشكل خاص عند محتوى خطاب الرفيق الأمين العام للحزب في مناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الحزب وخلصت إلى إصدار البيان الآتي :

أولاً : توقفت القيادة القومية، أمام المحتوى النضالي الثوري والسياسي لخطاب الأمين العام للحزب الرفيق عزة إبراهيم في مناسبة الذكرى التاسعة والستين للتأسيس، فرأت في استحضار ثوابت موقف الحزب حيال القضايا الأساسية ذات الصلة بالأمن القومي العربي، رسم لخارطة طريق لقوى الثورة العربية في نضالها الموحد ضد أعداء الأمة المتعددي المشارب والمواقع.

إن تشديد الخطاب على وحدة الأمة وحريتها ودورهما في إطلاق مواهب الأمة وقدراتها الكامنة والمنظورة وخواصها في تحفيز الانبعاث المتجدد والبناء والتطور، وربطهما بأداء نضالي متميز لمقاومة الاحتلال بكل أشكاله وتعبيراته وأطرافه، ومقاومة التجزئة والتخلف والاستبداد ، هي من السمات التي شكلت نقاط ارتكاز في المنظومة الفكرية للحزب والتي ترجمها في سياقات نضالية، سواء في مواجهة قوى الاحتلال للأرض العربية أو في تقديم التجربة النموذج في البناء الثوري، والتي شكلت بمعطياتها وأبعادها استفزازاً لقوى التحالف الصهيو-استعماري- فارسي باعتبارها تجاوزت الخطوط الحمر التي وضعتها الأمبريالية، والتي استطاعت ثورة البعث في عراق العروبة ،من إسقاط مفاعيلها من خلال الالتزام الصارم بالقضية الفلسطينية بكل عمقها وشمولها وابعادها وانطلاقاً من كونها شكلت منذ حصول الاغتصاب الصهيوني قضية الأمة المركزية قولاً وفعلاً.

هذا الالتزام بالقضية الفلسطينية وعدم المساومة عليها ورفض الدخول في متاهات حلول التسوية الاستسلامية عليها بما هي قضية تحرير واستعادة حقوق مغتصبه، ما كان ليترك أثره الفعلي بالذات القومية لولا أن استطاعت ثورة البعث التمرد على أشكال الهيمنة والسيطرة والابتزاز والاستغلال وفي كل ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية، وعبر تركيز الثورة على خلق الإنسان العربي الجديد الواعي لمسؤولية التاريخية ،والذي تجلى في بناء الجيش الوطني بعقيدته القتالية ببعدها الوطني في الدفاع عن أمن العراق أرضاً وشعباً، وببعدها القومي عبر الانخراط العملي في كل معارك الدفاع عن الأمن القومي من فلسطين في قلب الوطن العربي إلى حدود العراق على البوابة الشرقية. وأن يردف هذا الجيش، بجيش العلماء والخبراء والباحثين والمبدعين في كل ميادين الحياة، فهذا لم يكن إلا تجسيداً لطبيعة الثورة الشاملة التي دعا إليها البعث عبر منطلقاته الفكرية وحمل لواءها وترجمها إنجازات متحققة يوم قيض له أن يبني تجربته في عراق العروبة.

ثانياً : توقفت القيادة القومية، أمام دعوة الأمين العام للحزب لإطلاق المشروع القومي الكفاحي انطلاقاً من تجربة الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية في العراق، فرأت في هذه الدعوة إعادة تأكيد على موقف الحزب المبدأي من وجوب قيام الجبهة القومية الشعبية التقدمية التي تنضوي في صفوفها كل القوى الوطنية والتقدمية لحشد الامكانات الشعبية وتأطيرها وتوظيفها في سياق نضالي مقاوم ضد الاحتلال الأجنبي للأرض العربية، وتوفير الرافعة الشعبية لإنجاز التغيير الوطني والديموقراطي على أرضية الموقف الذي يحمي وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

إن هذه الدعوة تكتسب أهمية استثنائية في هذا الوقت بالذات انطلاقاً من ثلاث مبررات أساسية.

المبرر الأول، حجم المخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي، والتي أضيف إلى الخطر الصهيوني الجاثم على أرض فلسطين بكل التغطية الدولية له وخاصة الأميركية منها، خطر جديد محمول على رافعة المشروع الفارسي والذي اتخذ بعداً شديد الخطورة بعد التغيير السياسي الذي مكن الملالي في طهران من استلام زمام الحكم.

هذا الخطر الذي يجسده المشروع الفارسي، بات يرتقي في خطورته حدود القضية المركزية بالنسبة للأمن القومي العربي انطلاقاً من كونه ينطوي على تهديد للمكونات الوطنية العربية التي استطاع النفاذ إليها بأجهزته أو من خلال متكئات داخلية وأذرع مرتبطة بمرجعيته السياسية والفقهية، وممارسة التخريب الداخلي عبر إثارة محفزات مذهبية وطائفية وبما يشكل خطراً على التماسك الوطني والمجتمعي وعلى حساب مصالح المكونات المجتمعية التي يريد النظام الإيراني تحويلها إلى جاليات سياسية تابعة له ومغربة عن واقعها الوطني والقومي.

ولهذا تكتسب الدعوة لقيام الجبهات الوطنية على المستوى الوطني والجبهة القومية على المستوى القومي عامل ردع لكافة القوى التي تريد العبث بالأمن الوطني والمجتمعي كما بالأمن القومي للأمة.

أما المبرر الثاني لإطلاق الجبهة الوطنية في الإطار الوطني والجبهة القومية في الإطار القومي، فتمليه المعطيات الموضوعية، وهي أن الأمة اليوم وهي تواجه أشكالاً مختلفة من الاحتلالات لأرضها، ومحاولات محمومة لتمزيق وحدة مجتمعاتها ووحدة أرضها على خلفية أسس طائفية وجهوية وقبلية وإثنية، إنما هي الآن في مرحلة تحرر وطني. وهذه المرحلة تملي تأطير أوسع اصطفاف سياسي وشعبي نضالي لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمن القومي العربي الناتج عن الاحتلال المباشر سواء ذلك الذي يتجسد بالاحتلال الصهيوني لفلسطين أو بالاحتلال الإيراني المباشر للأحواز العربية والجزر الثلاث والاحتلال من الظاهر للعراق وأشكال احتلاله المباشر تحت عناوين التدخل في سوريا واليمن ولبنان وكل أشكال التخريب في البحرين والسعودية والكويت وفلسطين ،وأن الجبهات الوطنية هي الإطار الصحيح الذي يجب أن تأتلف فيه كافة القوى السياسية والشعبية المشدودة إلى وطنيتها على مستوى الموقف والأداء.

أما المبرر الثالث: فباعثه الإدراك أن التنوع السياسي الوطني يملي فرض تحالف بين القوى التي تحمل مشاريع وطنية متماهية في مضامينها للإصلاح والتغيير والحكم وتحقيقاً لغاية أساسية وهي تحقيق الامتلاء السياسي ذي المضمون الوطني في الداخل الوطني في مواجهة القوى الطائفية والمذهبية، ولأن الائتلاف السياسي العريض بقدر ما يفعّل حضوره، ويشغل مساحة واسعة من التمثيل السياسي والشعبي إذا ما تسنى له استلام مقاليد الأمور، فإنه في الوقت نفسه يشكل رقيباً وحسيباً على أداء سلطوي، وبما يحمي ثروة الشعب من النهب والهدر والاستغلال لغير الغايات الوطنية والمشاريع الإنمائية المستدامة.

إن القيادة القومية للحزب إذ تشدد على إطلاق الحراك السياسي لتشكيل الجبهات الوطنية، تدعو المنظمات الحزبية على مستوى الوطن العربي إلى أن تكون مبادرة لنقل هذا التوجه إلى حيز التطبيق، مستفيدة من تجربة الحزب في هذا المضمار وخبرته التي اكتسبها من خلال المسار النضالي على مدى العقود السبعة التي أعقبت التأسيس.

ثالثاً : توقفت القيادة القومية، أمام العناوين التي تناول من خلالها الرفيق الأمين العام للحزب أوضاع الساحات الملتهبة في سوريا واليمن وليبيا، فجددت تأكيدها بأن الحلول السياسية التي تحفظ المقومات الوطنية لهذه الأقطار والتي تضع حداً لكل أشكال التدخل الدولي والإقليمي الذي أمعن تخريباً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وتدميراً ممنهجاً لكل مقومات الحياة، هي التي تفتح الأفاق أمام وضع حدٍ لهذه الأزمات التي اتخذت طابعاً بنيوياً، وبالتالي إعادة هيكلة الحياة السياسية في مجتمعات هذه الأقطار على قواعد المواطنة والديموقراطية وبما يضع حداً للاستبداد والتسلط والقمع ومصادرة الحريات ويمكّن من إنتاج نظم سياسة جديدة تلبي الحاجات الشعبية وتعكس الأهداف الوطنية لجماهير شعبنا العربي في تحديد خياراتها الوطنية بعيداً عن الارتهان للخارج الدولي والإقليمي وخاصة الأميركي والإيراني منه. والقيادة القومية إذ تؤكد مجدداً بأن الحزب الذي كان وسيبقى في صف الجماهير وعلى أرضية موقفها يدين كل أشكال التدخل الدولي والإقليمي في الشؤون الداخلية العربية، وهي تعيد التأكيد بأن رفض التدخل الدولي والإقليمي لا يرد عليه باستدعاء واستقواء بتدخل دولي أو إقليمي آخرين، كما أن مواجهة القوى الطائفية والمذهبية على مختلف أطيافها والتي مارست وتمارس الترهيب والتكفير السياسي والديني والمحمولة على رافعات مشاريع القوى الاستعمارية والتي تريد فرض هيمنتها على الواقع العربي لا تتم عبر أطروحات طائفية ومذهبية، بل الجميع يواجهون بالمشروع الوطني المستقوي بأبناء الشعب الواحد المشدود إلى ولاءاته الوطنية، وبالمشروع القومي المستقوي بأبناء الأمة والذين يضعون كل خطر يهدد أي قطر عربي في إطار التهديد الشامل للأمن القومي العربي وبما يفضي لأن تكون قوى الأمة الحية في الموقع الذي تخوض فيه جماهير الأمة نضالها ضد الاحتلال وضد المشاريع الطائفية والمذهبية.

والقيادة القومية وهي تشدد على المخاطر التي ينطوي عليه سلوك قوى الترهيب المجتمعي والتكفير الديني،فإنما تضع هذه المخاطر في سياق مشروع أشمل محمول على رافعة قوى الاحتلال للارض العربية في فلسطين والاحواز والجزر العربية الثلاث وكل أرض عربية وقعت تحت نير الاحتلال وما ترتب على ذلك من نتائج.

ولهذا فإن التصدي للارهاب ،هو تصدٍ ومواجهة لكل معتدٍ على الحقوق القومية للشعوب والامم وحقها في العيش الحر الكريم وسواء كان هذا الارهاب يمارسه أفراد أو مجموعات او دول وارهاب الدول هو الاخطر. وهنا يجب التأكيد على وجوب اخراج الفعل المقاوم للاحتلال من تصنيف الاعمال الارهابية والتي تسعى القوى المحتلة والراعية له لالصاقه بالمقاومة.فالارهاب الذي يشكل الاحتلال اعلى درجاته وأياً كانت الجهة المحتلة يجب مقاومته ،وأما المقاومة فهي المشروعية الوطنية والشعبية لإسقاط الارهاب وفق ما أقرته المواثيق الدولية انطلاقاً من حق الشعوب في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

إن كل هذا يقتضي أن تكون مقاومة شعب فلسطين ومقاومة شعب العراق، وانتفاضة الشعب العربي في الأحواز موضع الاحتضان من قبل قوى المشروع الوطني على مستوى الأقطار ومن قبل قوى المشروع القومي العربي التحرري على المستوى القومي الشامل. فبالانتصار لثورة فلسطين تنتصر الأمة، وبالانتصار للمقاومة الوطنية في العراق على المحتل الأميركي والمحتل الإيراني، وإفرازاتهما، تنتصر الأمة وهذا ما يشكل ذلك انتصاراً قومياً بامتياز،لأن العراق كما فلسطين لم يستهدفا لذاتهما وحسب بل الأمة العربية من خلالهما، وعليه يجب أن يترجم الموقف العربي بأداء عملاني. وإذا كان الدور العربي قد عبر عن نفسه في مواجهة ما هدد اليمن بوحدته وعروبته عبر "عاصفة الحزم"، فإن هذا الدور يجب أن يجد ترجمة في مواجهة كل قوى الاحتلال الجاثمة على أرض العراق، وعبر توفير الدعم والإسناد لقواه المقاومة التي تمثل جبهة الجهاد والتحرير والمجلس السياسي لعموم ثوار العراق ،وكل القوى المنخرطة في الفعل المقاوم للاحتلال بشخوصاته الأميركية والإيرانية شرعيته الوطنية التي تعكس حقيقة التمثيل الشعبي بكل مكوناته، وأن المدخل لترجمة هذا الدور العربي في مفردات عملية، هي اعتبار المشروع السياسي الذي طرحته قوى المقاومة في العراق هو ما يشكل بديلاً موضوعياً لما سمي بالعملية السياسية التي أفرزها الاحتلال والتي لم تجلب إلى العراق سوى المزيد من الخراب والتدمير فضلاً عن النهب والهدر في المال العام وأن أي عملية سياسية جديدة لا تؤسس على إسقاط مفاعيل قرار الاجتثاث والحظر لحزب البعث، وايضاً إسقاط قرار حل الجيش العراقي وإعادة الاعتبار له على قاعدة قانونة الوطني وعقيدته القومية، هي عملية محكوم عليها بالفشل وعلى القوى الوطنية العراقية مسؤولية التصدي لأي نهج معاكس لذلك لأن اجتثاث البعث ما هو إلا محاولة لاجتثاث عروبة العراق وحل الجيش العراقي هو للحؤول دون قيام الدولة الوطنية.

رابعاً : توقفت القيادة القومية أمام أبعاد اللقاء المصري السعودي، فرأت في ذلك تطوراً إيجابياً على مستوى الموقف الرسمي العربي خاصة أن ما تمخص عن هذا اللقاء إنما يندرج ضمن إطار إعادة الاعتبار للموقع العربي في مواجهة الأخطار المهددة للأمة وامنها القومي. وإذ لا تقبل القيادة القومية بهذا اللغط السياسي الذي دار حول ترسيم الحدود، فلأن المهم بنظر الحزب هو أن تكون هذه الجزر تحت السيادة العربية.

إن القيادة القومية إذ تولي أهمية لاستعادة مصر لموقعها الطبيعي في الخارطة السياسية العربية، فلأن مصر من خلال موقعها في الخارطة الجغرافية وثقلها الشعبي والسياسي والعسكري، وتراثها المؤسساتي هو الذي يساعد في إعادة تكوين المركز العربي الجاذب، الذي يضع حداً للفراغ الذي حصل بعد إخراجها من دائرة فعلها الطبيعي بسبب اتفاقيات كمب دافيد، وحيث بلغ هذا الفراغ ذروته بعد احتلال العراق وإسقاط نظامه الوطني. ولهذا فإن إعادة الاعتبار للموقع العربي في الفضاء القومي هو الذي يضع حداً لتمادي دول الإقليم وخاصة النظام الإيراني،في استغلال الفراغ القومي ويمهد الطريق أمام إعادة تركيب الهرم العربي بأضلعه السياسية وفي الطليعة منها ضلعاً مصر والعراق على قاعدته الصلبة. وعليه فإن القيادة القومية تدعو إلى تطوير هذا الموقف المنفتح على مصر لمساعدتها على الخروج من المحاصرة الاقتصادية والمفروضة عليها عبر اسناد ببعد استراتيجي ولتمكينها من إطلاق حركتها باتجاه دعم قضايا الأمة، وفي الطليعة منها قضيتي فلسطين والعراق، والحضور الفعال في تظهير الحلول السياسية للأزمات في الأقطار العربية التي تشهد صراعاً حاداً.

خامساً : توقفت القيادة القومية أمام إقدام العدو الصهيوني على عقد جلسة لمجلس وزرائه في الجولان المحتل، فرأت ذلك تأكيد المؤكد بأن إطماع الحركة الصهيونية لا تقتصر على اغتصاب فلسطين وحسب، وإنما تسعى لفرض التهويد والصهينة على كل أرض عربية وطأتها إقدام الاحتلال.

وإذا كان العدو الصهيوني أراد من خلال هذا الإجراء توجيه رسالة إلى كل المنخرطين في الصراع في سوريا، بأنه يحفظ لنفسه حصة من الجبنة السورية، فإن هذا الإجراء ليس منعزلاً عن قرار العدو عام / 1980 عندما أعلن ضم الجولان إلى أراضي فلسطين المحتلة.

إن القيادة القومية للحزب وعلى أبواب الذكرى الثامنة والستين لاغتصاب فلسطين وإقامة الحركة الصهيونية لكيانها، تؤكد بأن الأرض العربية هي واحدة في قدسيتها القومية وفي منزلة واحدة من حرمتها وان الوجود الصهيوني في الجولان كما في عموم فلسطين هو وجود احتلالي وبالتالي فإن الصراع مع العدو الصهيوني الذي هو صراع وجودي بالأساس، يملي وضع الأرض العربية المحتلة من الصهاينة وغيرهم وخاصة الفرس، في ذات الأهمية وبالتالي فإن الرد على هذه الخطوة لا يكون فقط بالإدانة والشجب السياسيين لخرق العدو للمواثيق الدولية وهو بالاساس لا يقيم اعتباراً لها، بل بتصعيد المقاومة وشمولها كافة الأرض المحتلة في فلسطين وخارجها وخاصة في الجولان المحتل.

إن تصعيد المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني إذ يشكل رداً طبعياً على الاحتلال، فهو في الوقت نفسه يشكل كاشفاً ميدانياً وسياسياً بين من هو فعلاً ضد العدو الصهيوني، وبين من هو يتقن فن ممارسة سياسة التقية في الصراع مع العدو ويدعي حرصاً على تحرير فلسطين في نفس الوقت الذي يقوم بأعمال مهددة للأمن القومي العربي تصب في مصلحة المشروع الصهيوني والدور الايراني نموذجاً.

إن القيادة القومية إذ توجه تحية ونداء إلى جماهير فلسطين المحتلة لأن تستمر في تصعيد انتفاضتها تدعو فصائل المقاومة إلى توحيد صفوفها ورؤيتها تحت مظلة شرعية وطنية فلسطينية واحدة والالتزام ببرنامج سياسي يعيد تصويب الموقف الوطني الفلسطيني باتجاه الهدف المركزي إلا وهو تحرير فلسطين كل فلسطين.

سادساً : توقفت القيادة القومية للحزب،أمام تصريحات الامين العام للامم المتحدة ،حول الصحراء الغربية والتي اعتبرها أرضاً محتلة، فرأت بذلك موقفاَ مشبوهاً يدفع بالتوتر في المغرب العربي الى الحدود القصوى منذراً بتفجر الموضع بين قطرين عربيين وبما يؤدي الى استنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية وبالتالي اغراقهما في صراع لن يكون في مصلحة امنهما الوطني ولا في مصلحة الامن القومي العربي الذي يعاني اليوم من صراعات بنيوية في بعض اقطاره وفضلاً عما أفزره احتلال العراق من ضرب لواحد من اهم مرتكزات النظام القومي العربي.

ولهذا،تدعو القيادة القومية الجزائر والمغرب الى ادراك هذه المخاطر والعمل بروحية المسؤولية القومية لايجاد الحل السياسي الذي يحول دون مزيد من التشظي الكياني العربي،ويفوت الفرص على اصحاب الاجندات الاجنبية التي تضمر شراً بالامة مع حفظ الحقوق الوطنية لكلا القطرين بما تمليه المصلحة الوطنية وعلى قاعدة ما تتفق عليه جميع الاطراف المعنية.

سابعاً : توقفت القيادة القومية امام ظاهرة الفساد السياسي والاقتصادي والاداري في العديد من الاقطار العربية،فرأت بذلك مظهراً من مظاهر انحلال الدولة وعقم الانظمة الحاكمة التي لا تقيم اعتباراً لحقوق المواطنة وشرعية القانون.وإذ عبرت الجماهير الشعبية عبر حراكها وفي أكثر من ساحة عن مقاومتها لهذا النهج السلطوي الذي اغرق البلاد في الفساد والافساد ومصادرة الحريات .فإن إقدام السلطات على ممارسة القمع والعنف ضد الجماهير المنتفضة ،ما هو إلا دليل عن عمق المأزق السياسي الذي تعاني منه الانظمة التي تقمع الحراك الشعبي وتعمل لدفعه الى العسكرة لاسقاط تعبيراته الديمقراطية وبما يترتب على ذلك من ارتفاع منسوب التأزيم الداخلي وبالتالي افساح المجال امام كل أشكال التدخل الاجنبي وما يجري في السودان من قمع للحركة الطلابية والشبابية التي تتصدر واجهة الحراك الا نموذجاً.

ولهذا،فإن القيادة القومية اذ تعلن استنكارها وشجبها لاقدام بعض الانظمة العربية التي تمارس استبداداً موصوفاً وتفرط في استعمال القوة والعنف و خاصة النظام السوداني في مواجهة الاحتجاجات الشعبية والحركة الطلابية والقطاعات المهنية والعمالية وهيئات المجتمع المدني،تشدد على قوى الحراك الشعبي والطلابي خاصة، الحفاظ على سلمية حراكها بأن يبقى ضمن إطار التعبيرات الديمقراطية وذلك درءاً للانزلاق نحو حرب أهليةو وقطعاً للطريق امام التدخلات الاجنبية.

ثامناً : في مناسبة حلول عيد العمال والتي غيبت الأحداث التي يعيشها الوطن العربي أحياءها، ترى القيادة القومية للحزب، بأن هذه المناسبة التي كانت تندرج تحت عنوان القضية المطلبية، باتت اليوم قضية وطنية، نظراً لما تعرضت له الفئات العمالية والكادحة العربية من تدمير لمقومات حياتها عبر التدمير الممنهج والمقصود للبنى الاقتصادية والتي كانت تشكل الأساس المادي للاستقلال السياسي، وكما حصل في تدمير مرافق العراق والتي جاءت ترجمة للإعلان الأميركي بإعادة العراق إلى مرحلة ما قبل المجتمع الصناعي، أو بالتدمير الذي طال المرافق الاقتصادية في سوريا واليمن وليبيا، وحيث تعمل آلة الحرب فعلها في ذلك.
وإذا كان تدمير المعامل والمصانع هو واحد من المشهديات المأسوية التي نتجت عن الحرب على العراق فإن الواقع الاجتماعي والإنساني الذي تعيشه الطبقة العاملة العربية وبعضها قضى نحباً وبعض دفع إلى النزوح والعيش في ظروف مأسوية فإن هذه المناسبة التي هي بالأساس تتناول قضية مطلبية اجتماعية بالنسبة للحزب هي قضية وطنية أيضاً نظراً للأخطار المهددة للمكونات الوطنية وعلى منظمات الحزب أن نتعامل معها باعتبارها قضية الإنسان العربي الذي له الحق بالحياة الكريمة كما له الحق بالحرية والاستقلال في تحديد خياراته الوطنية والقومية بعيداً عن كل أشكال الاستلاب الاجتماعي والقومي.

فتحية للعمال العرب في عيدهم، وقبل ذلك تحية لشهداء الأمة وفي كل موقعة نضالية خاضوا فيها منازله ضد الأعداء.
تحية لشهيد العروبة وشهيد العراق الأمين العام للحزب الرفيق صدام حسين وكل الرفاق الشهداء في القيادتين القومية والقطرية وكل مناضليه الذي ساروا درب الشهادة دفاعاً عن أهداف الأمة وفي مواجهة قوى لاحتلال.
تحية لشهداء الأمة العربية الذين سقطوا في مقاومة الاحتلال والهيمنة والاستبداد.
تحية للأمين العام للحزب الرفيق عزة إبراهيم وهو يقود مسيرة الحزب النضالية وجبهة الجهاد والتحرير وتحية للمقاومة الوطنية العراقية بكل فصائلها وقواها العسكرية والسياسية والشعبية.
تحية لفلسطين وجماهيرها مع دعوة صادقة لوضع حد للانقسام وإعادة توحيد الموقف والأداء على قاعدة البرنامج الوطني المتوجه نحو التحرير.
تحية للأحواز العربية وانتفاضة جماهيرها ضد الاحتلال الفارسي
تحية للأسرى والمعتقلين في سجون ومعسكرات العدو الصهيوني وسجون السلطة العميلة في العراق وسجناء الرأي في الوطن العربي والحرية لهم جميعاً.
والى مزيد من النضال لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية.

القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
أواخر نيسان ٢٠١٦
 





الاثنين ٢٥ رجــب ١٤٣٧ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٢ / أيــار / ٢٠١٦ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة