شبكة ذي قار
عـاجـل













بِسْم الله الرحمن الرحيم

السادة الضيوف الأفاضل
الأخوات والاخوة أعضاء الامانة للجبهة
السادة الحضور

أحييكم تحية طيبة وأرحب بكم في المؤتمر العاشر للجبهة الوطنية والقومية والإسلامية في العراق ، وأسمحول لي أن أعبر عن سروري العميق بحضور الرفاق والاخوة الضيوف من العراقيين والاشقاء والاصدقاء ومساهمتهم معنا في مناقشة برنامج وخطة عمل هذه الجبهة العتيدة التي كان لها الشرف في أن تكون الواجهة السياسية والاعلامية لفصائل المقاومة الوطنية والقومية والاسلامية التي قاومت المحتل وهزمته عسكرياً ، وساهمت مع القوى الوطنية الاخرى في افشال مشروعه السياسي الفاسد في العراق ، وإنها لا زالت وستبقى تناضل من اجل تحرير العراق وإعادة بناءه .

أيها الاخوات ... أيها الاخوة
بهذه المناسبة يشرفني ويسرني أن أنقل لكم تحيات وسلام الرفيق القائد المجاهد عزة ابراهيم أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي وقائد جبهة الجهاد والتحرير وتمنياته لكم بالتوفيق والنجاح واعتزازه بدور الاخوة من المتميزين في عطاءهم وثباتهم وتأكيده الدائم على تصعيد وتيرة العمل الوطني لانتزاع حقوق العراق وتحريره من الاحتلال والنفوذ الايراني وقوى الطائفية والفتنة والفساد والارهاب .

لابد من الإشارة إن هذه الجبهة قد تأسست في منتصف العام ٢٠٠٥ من قبل عدد من الشخصيات الوطنية العراقية المقاومة للاحتلال والرافضة لمشروعه السياسي ، وقد مارست دورها بفاعلية كواجهة سياسية وإعلامية للمقاومة الوطنية والقومية والإسلامية في العراق خاصة بعد اعلان لجنتها السياسية لأول مرة منتصف عام ٢٠٠٧ ، إن الواجب يحتم علينا في هذا المؤتمر الذي نعتبره انطلاقة جديدة للجبهة بعد اعادة تنظيمها وهيكلتها ان نستذكر بتقدير عالي واعتزاز كبير أولئك الاخوة والرفاق المناضلون الذين ساهموا في تأسيسها او أولئك الذين شكلوا لجنتها السياسية والإعلامية وأعلنوا عن منهاجها فيما بعد وكان لهم دوراً متميزاً في قيادتها والتعبير عن برنامجها وحمل إسمها لتكون واحدة من الجهات الوطنية العراقية الرئيسية المقاومة والرافضة للاحتلال الى جانب عدد من التجمعات والتحالفات والجهات الوطنية الاخرى ، إن هذه الجبهة رغم ماأصابها من سهام طائشة من قبل أعداء العراق خلال مسيرتها ، وكذلك من قبل المتساقطين والمرتدين والمرتجفين ، ورغم محدودية الإمكانيات ، بقيت متميزة بثبات موقفها المقاوم والرافض للاحتلال والمعارض لمشاريعه وبوضوح برنامجها وتمسكها بحقوق العراق وشعبه دون مساومة أو تفريط ، وبنوعية الرجال المناضلين الذين انخرطوا في صفوفها ..

في هذه المناسبة أستذكر معكم شخصيات عزيزة من بين العشرات من ألاخوة الاعزاء الذين كانوا في صفوف هذه الجبهة وأخص منهم من غادرنا الى رب رحيم ، وهم بفعلهم ودورهم يستحقون كلمات العرفان والتقدير والمحبة من اخوة لهم لازالوا يكافحون مِن أجل تحرير العراق وعزته وسيادته واستقلاله ، نستذكر بتقدير عالي الاخ الدكتور المرحوم عبد الجبار الكبيسي أبو أحمد والأخ الدكتور المرحوم يوسف حمدان أبو عمار اللذان كانا من المؤسسين للجبهة ، والأخ الدكتور المرحوم محسن خليل أبو بسام ، والأخ الدكتور المرحوم الشيخ حسين الجبوري ، أعضاء الامانة العامة رحمهم الله جميعا وغمرهم برحمة وفضل من عنده ورضوان ... وجزاهم الله مغفرة وخيراً لما قدموه للعراق من تضحيات عزيزة ومواقف شريفة نعتز بها واستمروا في عطائهم حتى النفس الأخير من حياتهم الحافلة بالمواقف النبيلة والتضحيات السخية والثبات على الحق ، كما واذكر باعتزاز وتقدير الدور المتميز للأحياء من رفاقنا الذين كانوا بين صفوفها ، والذين لا زالوا في امانتها العامة واخص بالذكر منهم الرفيقين العزيزين عدنان الطالقاني وَعَبَد الكاظم العبودي نائبي الامين العام للجبهة ، وأُحيي كل من ساهم في نشاطاتها من ممثلي الاحزاب والحركات والشخصيات من سياسيين وشباب ونساء وممثلي العشائر وإعلاميين ومثقفين وفنانين ومهنيين وغيرهم ، ومن الذين استمروا في مواكبة عملها او الذين غادروها لسبب أو لآخر ، وحتى أولئك الذين اختلفوا معنا في بعض التفاصيل ، لهم منا جميعاً خالص التحية وعميق المحبة وبالغ التقدير ودوام الاعتزاز .

أيها الاخوة
في هذا المؤتمر نلتقي لنرسم لهذه الجبهة خط سيرها وطنيا وعربيا ودوليا للمرحلة المقبلة ، لتكون خيمة تجمع بين صفوفها الخيرين من أبناء بلدنا أو لتنسق مع كل جهد وطني حر يعمل من اجل تحرير العراق من قبضة ايران وأدواتها ، وازالة مخلفات الاحتلال الامريكي وإفرازاته ، ومواجهة قوى الاٍرهاب والفتنة الطائفية وامتداداتها .

أمامنا يوم طويل من العمل نأمل أن يتم فيه مناقشة البرنامج السياسي وإقراره ، والنظام الداخلي وتعديلاته ، وخطة العمل السنوية للجان تمثيل الجبهة وهيئاتها المهنية ومناقشتها واعتمادها لحين انعقاد المؤتمر القادم بعون الله نأمل أن يعقد في بغداد المحبة والسلام .

إيتها الأخوات ... أيها الاخوة
عندما إنطلقت المقاومة الوطنية ضد قوات الاحتلال الامريكي في اليوم الاول بعد انتهاء الصفحة الرسمية من الحرب ، وبتاريخ ٩ / ١٠ نيسان عام ٢٠٠٣ ، لم تكن ترغب تلك المقاومة وحزب البعث العربي الاشتراكي وشعب العراق العظيم في عداء دولة أو جهة ما ، ولم ينخرطوا في نزاع ضد هذه الجهة أو تلك ، الا من أجل الدفاع عن النفس والوطن والامة والانسانية ، وإنهم عندما قاوموا الاحتلال الامريكي للعراق ببسالة وقدموا تضحيات غالية ، فإنهم قد مارسوا حقهم الطبيعي والمشروع في مقاومة الاحتلال بموجب القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة وما يُحتِّمُهُ عليهم الواجب الوطني والقانوني والاخلاقي والانساني في مواجهة ومقاومة الاحتلال ومهما كان مصدر هذا الاحتلال ومنشأوه وغاياته .

وقد توسعت هذه المقاومة بعد تلك البداية المباركة بتأسيس جبهات وفصائل وطنية وقومية واسلامية متعددة حققت هدفها الرئيسي بالحاق الهزيمة بقوات الاحتلال الامريكي وحلفاءه ... وولت القوات المحتلة من العراق هاربة ، لتركز فيما بعد بالاعتماد على عملائها في العملية السياسية التي استمرت بدعمها بقوة وبمختلف الوسائل العسكرية والسياسية والدبلوماسية والأمنية والاستخبارية والاقتصادية وغيرها ، وسمحت لإيران وبتوافق واضح ومعلن لإدارة وقيادة هذه العملية والهيمنة عليها ، رغم علمها بأنها كانت ولازالت تمثل السبب الرئيسي للمشكلة والكارثة التي يمر بها العراق ، وأنها مصدر من مصادر التخلف والفساد والفتنة والارهاب الذي ضرب واستهدفت دول عديدة .

والان بعدما وصلت الامور في العراق الى حافة الانهيار بعدما تحول الصراع ( بفعل فاعل ) من صراع بين القوى الوطنية والقومية والإسلامية في ثورة ومقاومة شاملة تحررية من جهة ، ضد مشروع إحتلال وهيمنة وإستعمار من جهة أخرى ، الى صراع تم التخطيط في أن يكون ذو صبغة أو طبيعة طائفية بين قوى الاٍرهاب الدولية التي تمثلها داعش والقاعدة وغيرها من التيارات التكفيرية المتطرفة والمتوحشة من جانب ، وبين القوى الطائفية المتخلفة التي تمثلها الميليشيات المرتبطة بإيران بمسمياتها المختلفة والتي زادت عن داعش بجرائمها وارهابها من جانب آخر .

وبعدما تعقد موقف التحالف الدولي التي تقوده الولايات المتحدة الامريكية في التعامل مع حركة داعش وإنكشاف حقائق التواطؤ مع هذا التنظيم من قبل دول وأطراف عديدة محلية وعربية وإقليمية وأجنبية لتحقيق مصالح وأهداف تخدم المخططات الصهيونية بتقسيم العراق وسوريا وبقية الدول العربية ، بدأت أميريكا بالتململ والبحث عن حلول مع هذا الطرف او ذاك والبدء بمناقشة مشاريع لأشخاص لاحول لهم ولا قوة لعلها تجد حلاً للمأزق الذي وضعت فيه العراق ودول المنطقة والعالم بعد الاحتلال البغيض وتداعياته ،،، وتبحث عن منافذ للحوار مع القوى العراقية لأجل ( تحرير المدن من الاٍرهاب كما تدعي وليس غير ذلك ) !!

بهذا الصدد لا بد من القول إن أميريكا تتحمل المسؤولية التاريخية والقانونية الكاملة فيما وصل اليه العراق من أزمات وعليها أن تتحمل مسؤوليتها في طرد ايران وأدواتها وقوى الارهاب وتشعباته من العراق واعادة الامور الى نصابها الصحيح وبما يحتمه عليها القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني !!!

إن حزب البعث ومقاومته الوطنية قد اعتمد في برنامجه منذ بداية الاحتلال مبدأ أساسي ذلك هو الحوار الهادف والبناء والجاد والمبني على أساس التمسك بالمقاومة والثورة ، ومع جميع الأطراف والدول عدا الكيان الصهيوني ، ذلك من أجل إيجاد حل شامل لقضية العراق يضمن تنفيذ حقوق العراق ومطالب المقاومة والثورة ذلك بإجراء التغيير الجذري الشامل في النظام السياسي القائم ، والبدء بعملية انتقالية جديدة ودستور جديد ، وإنهاء وتصفية الاحتلال والنفوذ الايراني والميليشيات الطائفية والإرهابية المرتبطة به ، وازالة الأسباب التي أدت الى ظهور داعش وأخواتها ، وهذه الميليشيات وامتداداتها ليس في العراق فحسب بل في بقية الدول العربية أيضاً . أي إن القبول بالحوار مع أية جهة أو دولة يجب أن يتضمن البحث في المجالات التالية :

- التغيير الجذري والشامل في النظام السياسي القائم في العراق ، وعودة العراق دولة حرة مستقلة موحدة قوية ديمقراطية فاعلة في محيطها والعالم ؟؟

- إنهاء الاحتلال الايراني وهيمنته على العملية السياسية وطرده من العراق ؟

ومن هنا تأتي أهمية تأييد قيادة المقاومة الوطنية والقومية والاسلامية ومساندتها للتحالف العربي والإسلامي وإستعدادها للمشاركة الفاعلة فيه ووضع كافة إمكانيات المقاومة في أطاره ، اذا ما استهدف إنهاء الاحتلال الايراني وميليشياته في العراق وبقية البلدان العربية ، وليس محاربة داعش فقط .

- إلحاق الهزيمة بالقوى الارهابية المختلفة التي تمثلها تنظيمات داعش والقاعدة من جانب ، وتلك التي تمثلها الميليشيات والعصابات المرتبطة بإيران وأحزاب السلطة من جهة أخرى ؟؟

والعمل مع المجتمع الدولي بوضعها على قائمة المنظمات الارهابية مما يمهد لتفكيكها وملاحقتها ومحاكمة المسؤولين عنها لارتكابهم جرائم ضد الانسانية .

- إلغاء الاجتثاث والمسائلة والعدالة والحظر وقوائم المطلوبين الامريكية وخاصة ماتبقى من القائمة ( ٥٥ ) ، لكي يعود حزب البعث العربي الاشتراكي لممارسة دوره الوطني والانساني في بناء العراق وفق رؤيته واستراتيجيته الجديدة القائمة على أساس بناء دولة المؤسسات الديمقراطية انطلاقاً من حقيقة إن الاجتثاث لم يعد مشكلة حزب فحسب بل إنه قضية وطن وأمة .

- مناقشة وضع خطة شاملة مع المجتمع الدولي عن كيفية بناء وإعمار العراق .

الأخوات والاخوة الحضور
لعلكم ترون إننا نركِّز في أحاديثنا الدائمة على خطورة عملية الاجتثاث والحظر أو تداعياتها الضارة على المستوى الوطني العام ، مما يرتّب على كل عراقي غيور وعربي وحر في هذا العالم أن يرفع صوته عالياً في ادانة هذه الفضيحة الانسانية الكبيرة ، وأن نبدأ بحملة وطنية شاملة لالغاء الاجتثاث والحظر لانها تشكل مفتاح الحل لمشكلة العراق ...

إنها ببساطة تعد من أخطر القضايا التي تعرض لها العراق وشعبه الكريم بل وشكلت بتداعياتها تهديداً خطيراً للامن والسلم العراقي والعربي والاقليمي وحتى الدولي بما افرزته من ولادة وهيمنة قوى التطرّف والطائفية والفساد والارهاب التي تمثله ( داعش ) وأخواتها من جهة ، وميليشيات إيران والسلطة الفاسدة في بغداد من جهة أخرى ، إنها جريمة كبيرة أن يجتث فكر ورسالة ومبدأ ، وما ترتب عليه من ملاحقة واعتقال وقتل وحبس وتهجير وحرمان حَمَلَتُه وقادته وعوائلهم .

إن حزب البعث بعد الاحتلال عام ٢٠٠٣ كما هو شعب العراق بأجمعه ، تعرّض لظلم كبير وإستهداف خطير وتشويه عميق لأفكاره ومبادئه وتشويش مكثف على مواقفه ، إشتركت في هذه الحملة جهات دولية واقليمية عديدة ، صُرفتْ من أجل تنفيذها عشرات المليارات من الدولارات ، وسُخِّرتْ لها مئات القنوات التلفزيونية ووسائل الاعلام المختلفة ، ووُجّهتْ للحزب إتهامات باطلة ومُلَفّقة بإدعاء علاقته بالإرهاب تارة ، وبالطائفية والعنصرية تارة ثانية ، وعدم إحترامه لحقوق الانسان وممارسة الديمقراطية تارة ثالثة ، وعدم مواكبته الحياة العصرية الحديثة وجمود فكره تارة اخرى ...الخ من سلسلة الدسائس والاكاذيب ، وحتى وظفت بعض الأصوات النشاز من داخله لتطلق سهامها الطائشة يومياً على قيادته المجاهده ومناضليه ، بما لايتفق مع تاريخه وفكره وعقيدته ومبادئه ودستوره ونظامه الداخلي ، وكانت واحدة من أكثر عمليات التاريخ قسوة وبشاعة في التشويه والاستهداف والشيطنة لتبرير عملية الإجتثاث وفق القانون الذي أصدره الحاكم المدني الامريكي في العراق منذ بداية الاحتلال وماتبع هذا القانون من قرارات ذهب ضحيتها أكثر من ( ١٦٠ ) ألف شهيد من قيادات وكوادر وأعضاء الحزب وأنصاره من بين مليوني شهيد عراقي ، وإصدار أحكام مختلفة بحق الآخرين منهم تتراوح بين الإعدام والسجن مدد طويلة لا لذنب إرتكبوه إلاّ بسبب انتماءهم أو تأييدهم لهذا الحزب فحسب !!

ورغم مرور هذا الزمن الطويل من الظلم والحرمان لازالت عملية الاجتثاث والاقصاء وحظر الحزب مستمرة ومتصاعدة بحجة إنها مادة مثبتة في ( الدستور ) الذي هو أساساً محط شك وإعتراض وطعن من قبل الكثير من السياسيين وحتى أولئك المشتركين في العملية السياسية لماتضمنه من أخطاء وهفوات وإنحرافات ومواد ملغومة بلغت أكثر من ( ٥٤ ) مادة أساسية ومهمة تحتاج الى مراجعة وتغيير جذري ، قد ألحقت ضرراً كبيراً بالعراق وشعبه ، ووضعته على حافة الهاوية وطريق الانهيار والضياع والتقسيم . إنها سابقة لا مثيل لها في دساتير العالم كافة ، المتقدم منها والمتخلف ، بأن ينص الدستور على إجتثاث وإقصاء وحظر حركة سياسية تاريخية تقدمية حضارية ينتمي إليها ويؤيدها الملايين من البشر في العراق والدول العربية !!!

ألا يمثل هذا حرجاً للانسانية ولمجلس ومنظمات حقوق الأنسان ، ويشكل جرحاً نازفاً في جسد العراق والامة ينبغي معالجته وإصلاحه ، خاصة عندما يتم حرمان ملايين الناس من حق الحياة والعيش بكرامة في بلدهم لمجرد إنتماءهم لحزب سياسي معروف وذو أهداف وطنية وانسانية سامية ؟؟

إن ذلك وحده يمثل مشكلة كبيرة وسبب رئيسي في مايمرُّ به العراق والدول العربية من أزمات وكوارث ، خاصة وإن الإجتثاث قد شمل ليس البعثيين فقط ، وإنما شمل معظم القوى الوطنية الرافضة للاحتلال ومخلفاته ، والمقاومة للعدوان والتدخل الايراني وأدواته ، والمعارضة للنظام القائم في العراق وسياساته ، بل وحتى بعض الاشقاء العرب الذين وقفوا مع شعب العراق ومقاومته الباسلة .

ولا بد من الإشارة إلى إن حزب البعث العربي الاشتراكي قد راجعَ مسيرته وإنتقد وغيّرَ وصحّحَ الكثير من المفاهيم والمواقف والاخطاء التي أرتكبت أثناء الفترة الماضية من حكمه للعراق ، ووضع في استراتيجيته بعد الاحتلال الحلول للمشاكل التي نتجت عنها وفي كافة المجالات التنظيمية والعسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والتربوية وغيرها ، وقد أعلن ذلك الرفيق القائد المجاهد أمين عام الحزب في أكثر من مناسبة ، وان الحزب قد إستفاد كثيراً من أخطاء تلك المرحلة خلال مسيرته في الحكم ، وعاد الى حقيقة فكره الوطني القومي التقدمي الإنساني بما يعبر عن دستوره ونظامه الداخلي منسجماً بذلك مع قيم الحياة العصرية الحديثة في ممارسة الحرية والديمقراطية وإحترام حقوق الانسان .

من هنا فإن عملية الاجتثاث والحظر باتت تشكل قضية وطنية وقومية وانسانية كبرى تتطلب تظافر جميع الجهود لإطلاق حملة عراقية وطنية بدعم عربي ودولي وعلى المستوى الرسمي والشعبي لإلغائه وإنهائه بشكل تام ، وإن ذلك اذا ماتحقق فسيشكل ضمانة أكيدة في هزيمة قوى الطائفية والتطرف والفساد والارهاب ويحقق الأمن والاستقرار والبناء والتقدم .

أيتها الأخوات ... أيها الاخوة
من الأمور التي لايمكن أن تصدق هي إن دولة بحجم الولايات المتحدة الامريكية لاتعرف تفاصيل وحيثيات ومداخيل الحل الحقيقي لمشكلة العراق كما يقول بعض السياسيين من أصدقاء أميريكا ، أو إنها تتظاهر بعدم المعرفة ولكنها تخطط عكس ما توحي به ، واننا من أصحاب الرأي الأخير ، حيث إنه ليس من المعقول بأن دولة بمؤسسات رصينة كتلك التي في أميريكا لاتعرف ماذا تريد أو تعمل أو تخطط وهي التي تمتلك مفاتيح القوة والمال والاقتصاد ومراكز القرار والبحوث والمعرفة !! قد ينطبق هذا الامر على بعض السياسيين النافذين فيها من الذين يتظاهرون بإنعدام الرؤية وإلافتقار لمعلومات وتصورات ومقترحات يمكن أن توصلهم لإتخاذ القرار في الزمان والمكان المناسبين ، مما يجعلهم يظهرون نوع من التخبط في معالجة واحدة من أهم قضايا وأزمات الشرق الأوسط والعالم والتي أصبحت بتداعياتها وتأثيراتها تهدد أمن وإستقرار ومصالح دول العالم أجمع وليست الدول العربية فحسب ، تلك هي قضية العراق وإحتلاله وتدميره ونهبه وتفكيكه وإفقاره والسماح لإيران بإحتلاله والسيطرة عليه .

إن أميريكا التي يفترض أن تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن نتائج إحتلالها للعراق بعدما هُزمتْ عسكرياً وفشلتْ سياسياً ، وفي أن تعيد الأمور الى نصابها الصحيح بموجب مايحتّمه عليها القانون الدولي ، وأن تفتح الحوار على مصراعيه مع قوى المقاومة الوطنية والقومية والإسلامية التي تمثل الطرف الرئيسي في الصراع وتمتلك رؤية شاملة للحل ، فإن ساستها بدلاً من ذلك منهمكين في إستقبال شخصيات عراقية أغلبهم لايمثل إلاّ نفسه وليس لديه القدرة على القرار والتأثير في واقع مايمرُّ به العراق الآن ( مع التقدير لأصحاب النوايا الطيبة والمخلصين منهم ) ، بل إن بعضهم ذوو مصالح ضيقة لاتتعدى البحث عن زيادة في مال أو جاه أو منصب في إقليم أو حكم محلي أو قائد لمحافظة أو للشرطة فيها أو عمدة لمدينة أو منطقة ، خاصة إذا ماعلمنا أن بعض تلك المشاريع الشخصية التي يستمع لها أصحاب القرار في أميريكا ويعقدون المؤتمرات ويصرفون الجهد والاموال من أجلها لتكون أساساً لتغيير مرتقب في النظام السياسي القائم في العراق كما يخططون ، تركّز على إنشاء الأقاليم أو الفيدراليات على أسس أثنية أودينية ومذهبية أوقومية عنصرية أو مناطقية ... بإستثناء القليل منها ... إن هذه الرؤى التقسيمية إذا ماأعتمدت فإنها رؤى قاصرة ومُدمّرة لأنها ستُدخلْ العراق في إتون حرب أهلية طويلة ، حتى بين أجزاء تلك الأقاليم ذاتها كما يحصل الآن من توترات وأزمات داخل إقليم كردستان أو ماسيحصل في أقاليم أخرى يتم التخطيط والضغط لتأسيسها ، وإنها حتماً ستجر دول المنطقة بأكملها الى صراعات دموية قد تمتد لعشرات السنين وستكون مأوى وملجأ لنشوء حركات إرهابية أخرى ربما ستكون أكثر تطرفاً وإجراماً من داعش والقاعدة .

إن الوحدة الوطنية للعراق وهويته العربية كانت وستبقى الضمانة الحقيقية لأمنه وإستقراره وتقدمه عبر التاريخ لإنها مثّلتْ البوتقة التي انصهرت فيها الأفكار والثقافات وتفاعلت فيها الأصول والإثنيات وتآخت وتعايشت فيها الأقوام من مختلف الأديان والمذاهب والقوميات ، وبما يملكه من خزين المعرفة والثروات ، نشأت على أرضه أهم ستة حضارات كانت منبعاً ومصدراً للمعرفة والثروة والتحضر والثقافة والعلوم للانسانية جمعاء .

وفي هذا الصدد لابد من الإشارة الى خصوصية إقليم كردستان العراق ، وأذكر بأن حزب البعث ومنذ بداية حكمه للعراق أقرّ بخصوصية الشعب الكردي العزيز في المحافظات الشمالية واعلن بيان الحكم الذاتي للأكراد في آذار من عام ١٩٧٠ ، وطبق قانون الحكم الذاتي في عام ١٩٧٤ ، الذي ضمن للأكراد حقوقهم في المشاركة في ادارة البلاد إضافة الى حقوقهم القومية والثقافية والإدارية واللغوية ، وكان الحزب ولازال وسيبقى مؤمناً بتطوير الحكم الذاتي للأكراد بما يحقق طموحاتهم ورغباتهم إنطلاقاً من إيمان الحزب الثابت من إن الأكراد مكون اساسي من مكونات شعب العراق واقرت ذلك المادة الخامسة ( ب ) من دستور جمهورية العراق لعام ١٩٧٠ هذه الحقوق حيث نصت على أن ( يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين ، هما القومية العربية والقومية الكردية ، ويقر هذا الدستور حقوق الشعب الكردي القومية والحقوق المشروعة للأقليات كافة ضمن الوحدة العراقية ) ، وهكذا كان الحزب ينظر الى قضية الأكراد بمنظور انها قضية العراق بأجمعه وليست قضية فئة قليلة او مطالب أقلية قومية وكان يؤمن بوجوب حلها ومعالجتها بمنظور انساني رفيع مع باقي حقوق الفئات الاخرى من الشعب وقد نالت هذه الفئات حقوقها كاملة إذا ماقورنت بما تتعرض له القوميات والأقليات من اضطهاد وظلم وقتل ومن تنكر للحقوق في إيران وتركيا وروسيا وغيرها والذي بات من الانصاف دعمها وإسنادها من قبل المجتمع الدولي لتقرير مصيرها بنفسها .

مرة أخرى أحييكم وأتمنى لكم النجاح والموفقية وأجدد التعبير عن سعادتنا بهذا اللقاء ، وأشكركم على حسن الاستماع دمتم برعاية الله مع بالغ التقدير .





الاربعاء ٦ رجــب ١٤٣٧ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٣ / نيســان / ٢٠١٦ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة