شبكة ذي قار
عـاجـل













عندما عقد جنيف 1 كانت معظم الدول تقف مع المعارضة السورية وتطالب برحيل الاسد لكي يستقر الوضع الامني في سوريه . وفي جنيف 2 تبدل الوضع شيئا ما وصار للنظام انصار يدافعون عنه , الى ان اتضح الدور الروسي الداعم للنظام بقوات عسكرية كبيرة جوية وبرية وسياسية , وصارت روسيا لاعبا اساسيا في المفاوضات الخاصة بالازمة السورية , وتراجع الدور الامريكي عما كان عليه في السابق , وتنصلت الادارة الامريكية عن وعودها بدعم المعارضة باسلحة نوعية وخاصة الاسلحة المضادة للدبابات والطائرات , الامر الذي جعل قوات النظام المسنودة بقوات روسية وايرانية ومليشيات تأتمر باوامر قوات الحرس الثوري الايراني المكونة من سرايا مليشياوية من العراق ولبنان وافغانستان تتقدم على الارض .

المفروض ان يعقد جنيف 3 يوم الجمعة وما زالت اطراف المعارضة السورية المجتمعة في الرياض تناقش الضغوطات التي تمارس عليها من الادارة الامريكية ومن روسيا , اذ ان الخارجية الامريكية باتت ترى انه من الانسب للمعارضة ان تاتي الى جنيف 3 بدون شروط ولاسيما المطالب الانسانية الخاصة بالمحاصرين , اذ اعلنت الامم المتحدة ان النظام السوري لم يتعاون مع فرق الاغاثة الاممية لايصال المؤن الى المحاصرين الذين تجاوز عددهم اربعة ملايين , ولم تتمكن فرق الاغاثة من ايصال المساعدات الا الى حوالي 600 الف محاصر .

الادارة الامريكية تخلت عن اي دعم الى الشعب السوري والى المعارضة السورية , واصيبت فصائل المعارضة بخيبة امل في الموقف الامريكي , فيما يبدو الموقف الروسي اكثر شراسة ودفاعا عن النظام وفرض شروط على من سيحضر المؤتمر , وتصر روسيا على حضور كل القوى العربية والكردية المؤيدة لنظام الاسد والمعادية الى تركيا في الوقت نفسه . كل هذه المعضلات عطلت عقد جنيف 3 في موعده يوم الجمعة , وكل التسريبات تقول بان اللقاءات ستؤجل الى يوم الاثنين المقبل , ريثما يتم التوافق على الاشكالات بين الاطراف المؤثرة في الازمة السورية .

وبسبب الموقف الروسي القوي والموقف الامريكي الضعيف لم يستجب نظام الاسد الى كل المطالب الانسانية بوقف اطلاق النار تعبيرا عن حسن النوايا , او فك الحصار عن الوف المحاصرين في الغوطة الشرقية اذ مات الالوف من الجوع ولاسيما في قرية مضايا التي صارت عنوانا لانتهاك حقوق الانسان في القرن الحادي والعشرين .

ان التعارض الروسي – الامريكي في كثير من المواقف سواء في اوروبا او في اوكرانيا او في الشرق الاوسط , يقابلها توافق كبير في الشرق الاوسط , وخاصة الموقف من الكيان الصهيوني , اذ يتفق الطرفان على ضمان امن الكيان الصهيوني , وقد بدا التنسيق الامني واضحا بين القوات الروسية في سوريه وبين القوات الصهيونية . وهذا الموقف يطمئن الادارة الامريكية وعليه فلا مانع من الاستجابة الى بعض مطالب روسيا في المسألة السورية , ولامانع لديها من الضغط على المعارضة السورية للقبول بالمطالب الروسية باضافة مندوبين يمثلون قوى سورية مؤيدة للنظام السوري ومعادية لتركيا , وكذلك ليس من الضروري وقف اطلاق النار قبل جنيف 3 , وليس من الضروري ايصال المعونات الى المحاصرين السوريين , وعليه فليمت الشعب السوري ليبقى الاسد في السلطة , ولتبقى روسيا ومعها ايران محتلة الاراضي السوريه , ومقابل التمدد الامريكي والايراني في العراق .

التحالف الروسي – الايراني يمنح الطرفين فرصة التمدد فيي المنطقة على حساب العرب , وكل طرف يحقق مراده ومصالحة الاستراتيجية في البحار والشواطئ , وينفذ كل طرف عقيدته على حساب العرب ايضا . فالعبرة التي لن يستخلصها الحكام العرب " ان الذي يتغطى بغطاء غيره لن يشعر بالدفء ابدا " . فالاعتماد على الغير لن يعود بالفائدة ابدا على الضعفاء المستخذين المتواكلين . فالتاريخ لا يصنعه الضعفاء بل الاقوياء المؤمنون الذين ملؤوا قلوبهم بالعزيمة والاصرار على الفوز والظفر .

رغم كل هذا المشهد المأساوي فان الامل ما زال معقودا على تحالف عربي - اسلامي حقيقي , ينظر الى المصالح الوطنية والقومية نظرة ايمانية صادقة , وقبل كل شيئ لابد من تحقيق توافق في مواقف الدول العربية الخليجية , لان الخطر يهددها كلها فالنظام الايراني خطر على الجميع ومن يعتقد ان التنسيق مع نظام الملالي سينجيه من الخطر فهو واهم وسيظل عبدا ذليلا ليس له الا ان يجلس عند عتبة البيت وليس في صدره .

ومن اولويات المواجهة العمل بجد على استغلال كل الفرص التي تضعف من قوى الاطراف المعادية , فروسيا يمكن مقاطعتها اقتصاديا , وايران يمكن دعم القوى المعارضة لنظام الملالي وهي كثيرة وفي مقدمتها دعم نضال عرب الاحواز .وتقديم العون المادي والسياسي لهم , ويمكن تاليب الراي العام العالمي ضد ارهاب ملالي ايران التي هي السبب في اضطراب المنطقة وزرع الفتنة الطائفية فيها , ويمكن اثارة المحاكم الدولية من اجل النظر في ارهاب الملالي , ويكفي ذكر انه في عهد حسن روحاني تم اعدام 2000 ايراني . ويمكن اثارة موضوع الجزر العربية الثلاث المحتلة منذ 1971 ( طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى ) . ويمكن دعم المعارضة الايرانية ممثلة في منظمة مجاهدي خلق المعارضه التي اثبتت وجودها السياسي في العالم وصار لها مؤيدين وانصار في اوساط الحكم في دول اوروبا والدول العربية . فهل نشهد مثل هذه الاعمال الجاده ؟ .

hassan_tawalbh@yahoo.com





الخميس ١٨ ربيع الثاني ١٤٣٧ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٨ / كانون الثاني / ٢٠١٦ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب د حسن طوالبه نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة