شبكة ذي قار
عـاجـل













اذا عرف السبب بطل العجب
مثل

لو كان اي طرف واع محل السعودية فهل كان سيضرب الحوثيين في اليمن بقوة وبلا رحمة ام لا ؟ وهل السعودية هي حقا من بادر بالهجوم ام ايران ؟ وهل جرى التوسع الاستعماري الايراني في الوطن العربي رغم انف امريكا ام انه استند على ، وقفز من فوق ، انفها القوي ؟ هذه الاسئلة والاجابة عنها مقدمة لابد منها لفهم صحيح بعيد عن النظرة المتسرعة والجزئية لما يجري الان في اليمن خصوصا وفي المشرق العربي عموما .

وقبل تناول هذا الجانب من الصراع المصيري يجب ان نؤكد وبلا اي غموض ما يلي :

1- ان الخطوة السعودية تأخرت كثيرا وكان يجب ان تقع قبل سنوات ولو حصل ذلك لكان على اسرائيل الشرقية ان تحسب الف حساب لردة فعل العرب على كل عدوان استعماري تقوم به ضدهم .

2- كما يجب ان نؤكد بان الخطة السعودية ناقصة بصورة خطيرة لانها لم تبدأ باستقطاب شعبي عربي عام قبل الاستقطاب الحكومي ، وهو ما فعلته ايران وامريكا عندما ارادتا الغزو والعدوان، فالحكومات ومهما كانت لديها قدرات مادية تبدو عاجزة عن التعامل الفعال مع تنظيمات لها داعمين في الارض ( خيول طروادة العرب ) ولا يمكن للقنابل ان تصلهم كلهم بينما التنظيمات الشعبية اقدر على مواجهة بشر على الارض وبفعالية ، خصوصا عندما تكون تلك التنظيمات مقاتلة ولها كفاءة عالية ومازالت تقاتل ايران كما قاتلت امريكا وطردتها من العراق واقصد تحديدا فصائل المقاومة العرقية بكافة مكوناتها .

3- قال الامير تركي الفيصل مدير المخابرات السعودية السابق في مؤتمر في الامارات العربية عام 2010 بان مشاركة دول الخليج العربي في ضرب العراق كان خطأ ستراتيجيا ادى الى التوسع الايراني على حساب العرب ولذلك علينا معالجة ذلك الخطأ بدعم القوى الوطنية العراقية لاجل تحرير العراق وعودته سدا منيعا يمنع التوسع الاستعماري الايراني. هذا الذي قاله الامير تركي الفيصل هو عين الصواب ولو ان السعودية ودول الخليج العربي تجاوزت الضغط الامريكي المانع لها من دعم القوى الوطنية العراقية لاعادة التوازن للمنطقة واتخذت قرارات شجاعة بدعم الثورة العراقية المسلحة ضد الغزو الفارسي لما وصل الحوثيون الى مشارف عدن بعد اجتياح صنعاء ، ولما اضطرت السعودية ومن معها للقيام بعاصفة الحزم .

لو ان السعودية ومن معها فعلت ما سبق لكانت عاصفة الحزم ذات ابعاد ومكونات متكاملة ارضا وجوا ومن جنوب الجزيرة العربية ومن شمالها تستطيع تحقيق الهدف الاعظم وهو تجريد اسرائيل الشرقية من ادواتها على الارض ، وهم هنا وبشكل خاص الحوثيون وجمعية الوفاق في البحرين والخلايا النائمة في دول الخليج العربي ، وتحييدهم جذريا بكل ما تعنيه كلمة جذريا من معنى معروف . ومع ذلك ورغما عنه فان الخطوة السعودية عمل جبار وايجابي ومطلوب الان بالذات لان ( الوصول متأخرا خير من عدم الوصول ) كما يقول المثل العالمي ، ولهذا لايمكن لاي مناضل يقاتل من اجل طرد الاستعمار الفارسي اللعين والاشد خطورة من الاستعمار الصهيوني الا ان يبارك ضرب الحوثيين ويدعمه ويشارك فيه بحماس .

4- ان موقفنا القومي من اليمن وما يجري فيها لا صلة له بالصراعات الداخلية بين اليمنيين -ما عدا الحوثيين – لاننا لسنا طرفا فيها ولن نكون فالمطلوب قوميا هو دعم كافة القوى اليمنية والضغط من اجل تصالحها وتحالفها ضد العدو الاشد خطرا على عروبة اليمن ومستقبلها وهو الحوثي .

نظرة جيوبولتيكية لابد منها : ان نظرة شاملة لما حققته ايران من تطويق للسعودية تكفي لادراك ان المبادر بالعدوان تخطيطا متعمدا وبفترات متباعدة هو اسرائيل الشرقية فالمشهد الواقعي يؤكد بان التوسع الفارسي ابتدأ من العراق شمال الجزيرة العربية باحتلال العراق ودخول اسرائيل الشرقية اليه على ظهور الدبابات الامريكية وتمركز قواتها ونغولها شمال شرق السعودية وتاسيس قواعد هناك استعدادا لغزو السعودية لاحقا بينما نرى بؤر الفرس في كافة دول الخليج العربي مستعدة ومتدربة للانقضاض على العرب هناك في لحظة الصفر . السعودية ودول الخليج العربي اعتمدت في حماية امنها الوطني على امريكا وتركت اعداد نفسها لزمن وصول السكين الفارسية الى الرقبة واعتمدت على امريكا كي تبعد السكين الفارسية ، ولكن صدمة دول الخليج العربي كلها كانت عندما اكتشفت (ان حاميها هو حراميها ) اي ان امريكا التي كان مفترضا ان تحمي السعودية ودول الخليج كانت هي من يزرع الالغام الفارسية ويغذيها ! هنا كان يجب العمل لحماية الرقبة الخليجية من الذبح فكانت اولا عملية درع الجزيرة المباركة في البحرين والتي ابعدت السكين الفارسية عن رقبة البحرين ثم جاءت بشائر اليقظة الامنية والوطنية بشن عملية عاصفة الحزم .

النقاط التالية يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار :
1- المشروع الفارسي في زمن الشاه وفي زمن خميني والذي يقوم على السيطرة على المفاتيح الستراتيجية للمنطقة العربية تدريجيا وفي مقدمتها مضيق هرمز في الخليج العربي وباب المندب في اليمن ، يترتب على ذلك هو معادلة خطيرة ذات ابعاد ونتائج ستراتيجية واضحة : من يسيطر على اليمن يتحكم بالممر الذي يصل البحر الاحمر بالمحيط الهندي وبطرق الملاحة البحرية المؤدية إلى آسيا وبتدفق النفط في المنطقة. اما من يمسك بمضيق هرمز فانه يستطيع خنق العالم بمنع الطاقة عنه والفرس يحتلون القطر الاحوازي الذي يقع عليه مضيق هرمز .

اذن هدف السيطرة على المضائق من قبل اسرائيل الشرقية هو نهج ستراتيجي ذكي وصحيح لانه ليس سوى خطوة تمهيدية لفرض سيطرتها على منطقة واسعة تشكل عصب التجارة العالمية ومصدر الطاقة الرئيس ، لذلك فمن يتحكم بها يستطيع التحكم بالعالم كله وليس بدول المنطقة فقط ويتمكن من ممارسة الابتزاز بأعلى اشكاله خصوصا ضد مصر والسعودية. هذه حقيقة جيوبولتيكية حاكمة ومتحكمة لابد من تذكرها عند التعامل مع التوسع الاستعماري الفارسي واي اهمال لها يقود الى الانحراف عن الفهم السليم لما يجري في اليمن وغيره .

السعودية وبعد ان بدأ انقلاب الحوثيين في اليمن شعرت بانها ستخنق من ثلاثة جهات من العراق ومن دول الخليج العربي حيث توجد بؤر فارسية خطرة ، ومن اليمن جنوبا ، فتحركها بهذا المعنى عملا استباقيا معروف ومتوقعا لكن الفرس تصوروا ان العرب لن يبادروا خصوصا وان امريكا عملت على تخديرهم بالوعود والتطمينات المتكررة والتي اكتشفت السعودية كذبها عندما بدأت امريكا عملية تسليم البحرين لاسرائيل الشرقية واعقبتها بتمكين الحوثيين من السيطرة على اليمن عن طريق جمال بنعمر .

ما هي الامثلة التي تؤكد هذه الحقيقة ؟ لدينا ثلاثة امثلة بارزة ومعروفة :

1- عندما اغلقت مصر مضيق تيران بوجه الملاحة الاسرائيلية في عام 1967 كان رد اسرائيل الغربية الفوري هو الحرب من اجل اعادة فتحه لان الغلق يعني خنقها ، لم تتردد اسرائيل ابدا بل شنت الحرب فورا واعادت فتح المضيق وحققت مكسبا مضافا وهو اتفاقيات مبنية على قرار 242 الصادر عن مجلس الامن .

2- اما المثال الثاني فهو موقف جورج بوش الاب عندما دخل العراق الكويت وقال ان ( امريكا لاتتحمل سيطرة العراق على ربع الاحتياطي النفطي العالمي ) ويقصد ضم النفط الكويتي للنفط العراقي فيصبح ربع الاحتياطي العالمي، فكان العدوان الثلاثيني على العراق من اجل نزع الكويت ونفطه من يد العراق لمنعه – طبقا لوجهة النظر الامريكية - من ممارسة ضغط قوي بواسطة الطاقة على الغرب .

3- اما المثال الثالث والاخير فهو قيام روسيا باستعادة جزيرة القرم مؤخرا – وهو حق شرعي لها - بعد ان تنازلت عنها قبل عقود طويلة لاوكرانيا والسبب هو ان روسيا اقتنعت بان امريكا وحلف النيتو يعملان ويتوسعان على حساب روسيا وعندما وصل الامر الى استخدام اوكرانيا ضد الامن القومي الروسي انتزعت القرم منها وتدخلت روسيا لدعم انفصاليين في عدة محافظات اوكرانية ، فحركة روسيا كانت حركة استباقية لفعل يجري على الارض وكان يجب مواجهته بموقف صلب يعطله او يلغيه وحسب الحالات .

اذن هذه حالة معروفة في العالم من خلال الامثلة الثلاثة من اسرائيل الغربية وامريكا وروسيا ، فعندما تضع السكين على رقبتي اعرف انك ستذبحني وما لم اقم بعمل فعال لمنعك فسوف تذبحني حتما . والسعودية ادركت بكل وضوح بان سيطرة الحوثيين على الحكم يساوي حرفيا خنقها من جنوبها وتاسيس مراكز حرب على حدودها ، بما فيها قواعد عسكرية ومخابراتية فارسية ، تعمل ضدها خصوصا وان الحوثيين متمركزين على الحدود السعودية . والاهم هو ان الحوثيين يطيعون علي خامنئي طاعة عمياء وبلا تردد او تساؤل مما يجعل السعودية عرضة لتنفيذ تهديدات ايرانية معلنة منذ وصول خميني للحكم وتتكرر بين فترة واخرى بتغيير نظام الحكم فيها بالقوة والارهاب .

2- وطننا العربي وبضمنه الاحواز يضم الجزء الاكبر من مصادر الطاقة العالمية ( النفط والغاز ) ولهذا كان ومنذ نهاية القرن التاسع عشر منطقة صراع دولي على تلك الموارد ، بل ان قرار المؤتمر الصهيوني الاول في عام 1897 باعتبار فلسطين هي ارض الميعاد والوطن القومي لليهود اتخذ بعد اكتشاف النفط في الوطن العربي وليس قبله ، فقد كانت مناطق عديدة من افريقيا واوربا مرشحة لتكون وطنا لليهود . وطبقا لهذه الحقيقة فان الكيان الصهيوني وكما عرف اصلا وابتداء هو قاعدة غربية تخدم الاستعمار الاوربي في قلب الوطن العربي .

وعندما تعمدنا ذكر الاحواز كجزء من الوطن العربي فليس فقط لانها كذلك بل ايضا لان ضمها الى بلاد فارس ( وتلك هي تسمية اسرائيل الشرقية الرسمية حتى منتصف عشرينات القرن الماضي )، كان من اهم واخطر اهدافه هو ايجاد دولة قوية وممولة ذاتيا تستطيع محاصرة العرب من الشرق لدعم اسرائيل المقرر اقامتها في الغرب وهكذا يوضع العرب بين فكي كماشة اسرائيل الغربية واسرائيل الشرقية . وبما ان بلاد فارس فقيرة الموارد واغلبها هضاب قاحلة بلا موارد مائية فان بلاد فارس كي تستطيع لعب دور فعال في محاصرة مكمن الثروات الاساسية في العالم كان يجب ان تمتلك ما يسد نواقصها الجيوبولتيكية خصوصا الطاقة والماء وهما في الاحواز التي تمتلك اكثر من 80% من المياه والنفط والغاز في اسرائيل الشرقية حاليا .

ولذلك لا يجوز ابدا اهمال حقيقة ان ضم الاحواز لبلاد فارس كان خطوة استباقية ومحسوبة في اطار المخطط الاقليمي الشامل : انشاء اسرائيل في ارض فلسطين وضرورة توفير ضمانات حمايتها بطرق مختلفة من بينها وجود حليف او توأم لها في الشرق هو اسرائيل الفارسية او الشرقية . من هذا المنظور الجيوبولتيكي الحاكم في القرارات الدولية نرى ان امن اليمن جزء من الامن القومي العربي وعندما تقع في قبضة الفرس الد اعداء العرب فان كل عربي حاكما او محكوما واجبه الاول هو تحريرها بدعم ثوراها ضد الاحتلال الفارسي وهي لذلك ليست قضية يمنية صرفة كما اخذ انصار ايران يروجون اعلاميا .

اسرائيل الشرقية التي اصيبت بالصدمة اطلقت كافة احتياطياتها الستراتيجية : الاعلامية والسياسية في الوطن العربي حتى تلك التي اعدتها لتكون بعيدة عن الشبهات واخذت تردد اسطوانة اسرائيل الشرقية المشروخة تعليقا على عاصفة الحزم . ولخص ذلك احد الاعلاميين العرب المعروف بدعمه المفتوح لاسرائيل الشرقية بقوله معلقا على عملية ( عاصفة الحزم ) ان ( اى جيش عربى ليست بوصلته فلسطين هو ليس بجيش عربى ) !!! هذا الطرح هو الاكثر شبهة ويفرض سؤالا لا مفر منه وقبل اي تفكير او تأمل وهو : هل هذا منطق انسان يعرف ما يجري فعلا ويدرك حجم ونوعية الخطر الفارسي الذي نراه الان وبلا قناع في العراق وسوريا ؟ ام انه تكتيك من يريد دعم المشاريع الاستعمارية الفارسية في الوطن العربي ؟

انها قبل كل شيء اشارة بالغة السذاجة او التساذج ويقصد بها قصف الحوثيين في اليمن ومحاولة القول ان الضرب يجب ان يكون لاسرائيل الغربية وليس لليمن: لا تضربوا اسرائيل الشرقية حتى لو احتلت الكعبة وهدمتها ، وحتى لو احتلت كافة الاقطار العربية وهجرت ملايين العرب وجلبت ملايين الفرس ليحلوا محلهم كما يحدث في العراق وابادت مئات الالاف وهو ما نراه واضحا وموثقا بافلام وادلة دامغة ومع ذلك فان انصار توجيه البنادق الى فلسطين فقط لا يرون كل تلك الكوارث غير المسبوقة حتى في فلسطين رغم ان لديهم عيونا واسعة !

ما الذي تنطوي عليه اطروحة ان الضرب يجب ان يكون لاسرائيل الغربية وليس لايران ؟ بالاضافة لما تقدم فان علينا قبل كل شيء حماية لقضيتنا الاولى فلسطين ان نسلط الضوء على نتيجة بالغة الخطورة وهي ان هذا الطرح يخدم اسرائيل الغربية ايضا وليس اسرائيل الشرقية فقط لان عزل الفلسطينيين عن الشعب العربي وليس عن الحكام العرب فقط يشكل هدفا جوهريا لها ، فعندما تعزل فلسطين عن العربي العادي فان ما تبقى من امال يتحرير فلسطين تضعف ان لم تتلاشى وهذا يخدم الصهاينة مباشرة .

تعمد اهمال كوارث العراقيين والسوريين ومصائب الخليجيين ومطالبة العرب بتركيز البنادق على فلسطين فقط ثم يوجه الاتهام لهم بخدمة اسرائيل الغربية عندما يدافعون عن وجودهم الانساني يعمل وبوعي كامل على عزل الشعب الفلسطيني وخلق اعداء عرب له لانه يطالب العراقي والسوري والان اليمني الذي يذبح بان لا يصرخ ولا يرد حماية لنفسه ! فهل هذا الطرح برئ ومن اجل فلسطين ام من اجل اكمال عزلها عن العرب لتنفرد اسرائيل الغربية وبلا اي ثمن تدفعه بتصفية قضية فلسطين ؟ يتبـــــــــــــع .

Almukhtar44@gmail.com
 ٣ / نيســان / ٢٠١٥
 






السبت ١٥ جمادي الثانية ١٤٣٦ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٤ / نيســان / ٢٠١٥ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب صلاح المختار نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة