شبكة ذي قار
عـاجـل













القوّة ، هي استجماع للطاقة المكنونة ومبعث النشاط والنمو والحركة ، وهي عكس حالة الضعف ، وللقوة فسحات لغوية بحسب محل ورودها والمعنى المراد منها ، وفيها ، قوة الإرادة ، وهي حال المجاهدة في إنجاز الأعمال رغماً عن المصاعب والمعوقات ، ومن حيث اختلاف معنى الشجاعة عن معنى القوة ، نستطيع أن نفهم ، أن من ترقيات التكوين البشري هو أن يستجمع القوة بالشجاعة ، فليس كل شجاعة قوة ، وليس كل قوة شجاعة .


فكما قد بينا في مقالنا السابق ، شجاعة القائد الشهيد وحالة الإقدام عنده على مر سيرته الجهادية ، اليوم ندخل إلى مشهد آخر قد تراوى لنا ونحن نراقب وقفته البطولية على منصة الشهادة ، إنها القوة .


القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد ، وعلى مدى سنين حياته الدنيا ، ومع نعومة أظفاره قد كانت ترجمته تشير إلى مستقبل رجل من الطراز الخاص الذي يليق بارتباطه الروحي والمادي بأصله المحمّدي الشريف الطاهر ، وبتأريخ أمته المجيد ، فترجم التأريخ له أسطراً من نور في حاله الجهادي الذي تجسد عميقاً من اليوم الأول لانتمائه في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي ، حيث يشهد له رفاق دربه بالقوة والشجاعة وقد اجتمعتا في شخصية المجاهد المتطلع إلى خلاص الأمّة من كل أشكال الهيمنة الاستعمارية ، ونهوض الأمّة والمضي بها لبلوغ مقامها الحقيقي التي أنشأها الله تعالى بها على الخيرية والوسطية .


كان القائد الشهيد ، يقرر لحياته بشجاعة ويمضي في ذلك بقوة لا تلين قبل أن يتصدر المواقع القيادية في الحزب والدولة لينتقل إلى موقع القرار الشجاع والفعل القوي لما فيه مصلحة الأمّة وجماهيرها الأبية ، فكان مجاهداً وضع روحه على أكفه يعمل مع رفاقه حتى بلغوا ثورة السابع عشر – الثلاثين من تموز المجيدة الخالدة ، وهنا بدأ الزمان الذي يعمل به ومن موقع متقدم بكل ما أوتي من الشجاعة والقوة الربانية في التصدي لكل أشكال الاستعمار ومحاولاته الخاسئة للنيل من كرامة الأمّة وعزّ جماهيرها .


القائد الشهيد ، صدام حسين المجيد ، ما رضخ ولا أسلم لغير الله تعالى ، فكان بقوة الله وحوله ناصراً لكل حركات التحرر في العالم ، وما فلسطين وجهاد أهلها ببعيدة عن فكر القائد وبرنامج عمله اليومي ، فكان أمر طبيعي أن تتكالب على العراق الأمم حيث فيها قائد مغوار أذاق ربيبتهم الصهيونية والمجوس السم الزعاف ، قرر بشجاعة أن يضرب أوكار الصهيونية في فلسطين ، ونفذ قراره بقوة أولي البأس العظيم ، وكذا الحال مع الفرس المجوس ، قرر أن يتصدى لأطماعهم وتصدير ( ثورتهم ) المشبوهة ، ثم نفذ ذلك بأن جرع كبيرهم كأس السم .


وما كانت وقفته في وجه العالم الكفري الشيطاني حيث اجتمعوا على احتلال العراق إلا واحدة في الشواهد التي تشيرنا إلى شجاعته وقوته الروحية في المضي قدماً على طريق الجهاد من أجل إثبات حقيقة أهداف حزب البعث العربي الاشتراكي في الوحدة والحرية والاشتراكية وترابطها الجدلي ، فقاتل في جبهات القتال وخطط لكل المراحل الجهادية على طريق النصر والتحرير والسلام ، وقاتل حتى في أسره رافضاً كل أشكال المساومات التي عرضت عليه قبل احتلال العراق وبعده ، عرضت عليه الحياة الدنيا فأبي ، لقد اختار الشهادة بشجاعة ومضى إليها بقوة ، حيث التأسي بجده المصطفى سيدنا محمّد صلّى الله تعالى عليه وسلّم ، فكان بحق وحقيق رمزاً في رموز الأمّة الأمجاد على مر التأريخ العربي الإسلامي منذ عصر بعث الإسلام إلى يومنا هذا حيث هو تأريخ البعث العظيم الذي يستمر فيه رفاق البعث في تسطير أروع الملاحم الجهادية في سبيل الله ومن أجل تحرير عراقنا العظيم وكامل تراب الأمّة ، حاديهم في ذلك ، قائد الجهاد ، شيخنا الحبيب ، عزة إبراهيم الدوري ، حفظه الله وايده بنصر من عنده .


وقف القائد على منصة الشهادة ، بالشجاعة الموصوف بها ، وبقوة الإرادة والثبات البطولي ، يبتسم ، يحيي فلسطين ، قضية العرب المركزية ، ويحيي جماهير الأمّة ، وليقدم درساً في الجهاد والثبات العقائدي والثوري ، حيث لن يكون ذلك إلا باجتماع الشجاعة بالقوة بكل فيهما من المعاني والدلالات الروحية حيث يمضي بها المجاهد قدماً نحو تحقيق أهدافه الساميات لغد الأمّة المشرق ، وما ثبات رجال المقاومة العراقية الغيارى في ثورتهم الجماهيرية المباركة إلا صورة من صور استلهام المعاني الروحية في الكمالات الرجولية حيث استحضار الشجاعة والقوة وليكونوا حجّة على من غادر إحداهما أو كلتاهما .


تدبروا وقفته بقلوبكم ، واستهلموا العزم والقوة من مشهد الشهادة ، فقد أراده الله أن يكون حجّة على المترنحين ، وحجّة على المرجفين ، وحجّة على الملوّين رؤسهم ، واراده الله شهيداً في أروع خاتمة يشتهيها من ألقى السمع وهو شهيد .


والله أكبر ، وليخسأ الخاسؤون .






الاثنين ٩ صفر ١٤٣٦ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠١ / كانون الاول / ٢٠١٤ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب جومرد حقي إسماعيل نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة