شبكة ذي قار
عـاجـل













في أوروبا وفي عصورها المظلمة كانت مجرد فكرة كروية الارض تعتبرها الكنيسة كفرا ، واصدرت الكنيسة تعميما يُجرم ويكفر كل من يروج لفكرة أن الارض كروية ، ولكن ما السبب الذي جعل الكنيسة ترفض مجرد النقاش حول هذه الحقيقة العلمية ، الأمر لم يكن سوى مقاومة الكنيسة لقوى الحداثة التي كانت تحاول ان تغير نمط تفكير الشعوب الاوربية وتخلصها من سيطرة رجال الدين ، الذين رأوا بأن فهم الناس لحقائق العلمية وزيادة مداركهم سيؤدي بالأخير لتقليص نفوذ رجال الدين وبالتالي ستضرر مصالحهم ، لذلك ففكرة كروية الارض كانت فكرة منيرة في تفكير الانسان الاوربي حينها حاولت الكنيسة دحضها او السخرية منها وحين عجزت عن الرد بأسلوب علمي على اطروحات جاليليو قررت التخلص منه جسديا وممن يرجون لأفكاره ، لكن فكرة جاليليو المنيرة تحولت إلى نظرية اسقطت كهنوت رجال الكنيسة وتطورت المعرفة العقلية والعلمية لتصبح فيما بعد بداية عصر النهضة في اوروبا .


وفي أمتنا وقبل حوالي 66 عاما ولدت فكرة البعث كفكرة لخص منظورها الاوائل واقع الامة واستطاعوا المزج بين الماضي والمستقبل وشرحوا العلاقة العضوية الابدية بين جسد العروبة وروحه الاسلام وهو ما عجز غيرهم ان يفهموه فتاه الكثيرين بين من ينادي للعروبة متجاهلا روحها وبين من ينادي لروح الاسلام ويتناسى جسدها ، وهنا وبالتحديد نمت هذه الفكرة القديمة والعميقة عمق تاريخ هذه الامة لكنها بُعثت بروح جديدة بما يتناسب مع الزمان والمكان ،وجذبت هذه الفكرة الطليعة الثورية لتوقد نار ثورة تركت بصمتها في كل شبر من انحاء وطننا الكبير ، ومع تراكم التجارب ازداد يقين الاحرار في كل مكان ان حركة البعث هي البديل الوحيد لنهضة ورفعة هذه الامة ، لذلك فقد رأى أعداء الامة من الامبريالية والصهيونية والصفوية والرجعية العربية بأن فكرة البعث هي الخطر الحقيقي لمصالحهم الستراتجية في المنطقة لذلك حاولوا مرارا وتكرار استخدام كل الوسائل المتاحة لوأد فكرة البعث وطمسها للابد ، فبدأ من التكفير والشيطنة إلى التضليل الإعلامي وصولا إلى التدمير الممنهج لكل انجازات البعث وانتهاء بالاجتثاث الجسدي .


واخيرا وضمن حلقات هذا المسلسل اصدرت الحكومة الصفوية في العراق قانونا جديدا يُجرم البعث ومن يروج لأفكار البعث ، وهذا القانون حقيقة يدعو للسخرية وفي نفس الوقت يؤكد صحة ما قلناه آنفا ، فمشكلة الصفويين وحلفاءهم الصهاينة والامريكان ليست مع البعث كحزب سياسي ، وانما مشكلتهم مع فكر وعقيدة حزب البعث التي بُني على اساسها ، فالحكومة الصفوية تقاتل من نظام الاسد في سوريا الذي يدعي بأنه بعثي عروبي ، فلماذا لا تجرم الحكومة الصفوية ايضا من يروج لأفكار بعث الاسد ؟؟!! أم أنها لم تفعل ذلك لان نظام الاسد وبعثه خاوي من الافكار وخالي من أي مبادئ قد تهدد الصفويين وحلفاءهم الصهاينة ؟؟؟


إن فكرة وعقيدة البعث أكبر من يضمها تنظيم وحزب سياسي رغم أنها الآن مؤطرة في قيادة قومية وقطرية يترأسها الرفيق عزت ابراهيم " حفظه الله " الا أنها اشمل واعمق فعمقها كل الجماهير العربية واصالتها تفوح منه عطر تاريخ مجيد لأمة عظيمة .


إن هزلية هذا القانون تكمن في أنها تُريد أن تُنسي الناس بأنهم عربا وبأنهم ينتمون لبلد عظيم اسمه العراق كان مهد التاريخ والحضارة وعلم البشرية الكتابة ، أي أن هذا القانون يريد أن يقول للعراقيين أنسوا اسماءكم وانتمائكم وأنسوا تاريخكم فالعراق كان تابع للمملكة فارس ، وهذا مستحيل فالأسود لا تنسى الزئير حتى لو عودوها او لقنوها أن تعوي مثل الكلاب .


إن هذا القانون العبثي وجد ليسقط وما هو إلا اخر رقصات الطير الايراني المذبوح ، وهو حقيقةَ موجه لأهلنا في الجنوب الذين فشلت ايران الصفوية في تغيير هويتهم رغم مرور اكثر عشر سنوات من التضليل والتصفية والملايين التي صرفت ورغم الاستيطان الفارسي وزرع الانحلال الاخلاقي عبر اللحم الفارسي الابيض ونشر المخدرات ، رغم ذلك كله فشلوا وسينتفض الجنوب قريبا ليذهل العالم ليطبق مع جناح العراق الاخر شماله على عملاء المنطقة الخضراء ، ألم أقل لكم بأن الاسود لا تنسى الزئير !!

 

 





الخميس ٢ رمضــان ١٤٣٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١١ / تمــوز / ٢٠١٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب ماهر التويتي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة