شبكة ذي قار
عـاجـل













أجرت صفحة حقيقة المقابر الجماعية لقاءا مهما مع الدكتور خضير المرشدي ، سلط فيه الضوء على حقيقة مايسمى بالمقابر الجماعية في محافظة كربلاء المقدسة كشاهد عيان لتلك الأحداث ، حيث كان حينها مدير عام دائرة صحة محافظة كربلاء ، نرجو الاطلاع على هذه الشهادة والتي هي وثيقة تاريخية مهمة ، سبق وان تم عرض جزءا منها في برنامج ( الملف ) التلفزيوني وبلقاء في حينه مع الدكتور المرشدي :


أجرى الحوار الدكتور وليد الحديثي


الرفيق خضير المرشدي ...
يسر صفحة حقيقة المقابر الجماعية ان تطرح عليك السؤال التالي حول ما حصل في مدينة كربلاء المقدسة حيث كنت شاهد عيان خلال عام 1991


السؤال الاول : كيف بدات صفحة الغدر والخيانة ؟ وكيف تطورت ومن يقف خلفها ؟
السؤال الثاني : كيف تعاملت الدولة في معلجة الموقف بعد ان سيطر الغادرون على المحافظة ؟
السؤال الثالث : هل تعاملت مع الجرحى من كلا الطرفين معاملة مهنية وحسب ما يقره شرع الله كونك كنت مدير عام صحة المحافظة ؟
السؤال الرابع : اية اضافة تود الادلاء بها
مع وافر التقدير


الأجوبة :
تحياتي ألاخ والرفيق العزيز أبو عبد الله
بارك الله بجهودك وجهود جميع الاخوة الكرام الخيرة لقول الحق وتبيان الحقيقة ، وكشف التزييف والتزوير والدجل والتشويش التي مارسه ولازال يمارسه المحتلين وحلفاءهم وعملاءهم وجواسيسهم تجاه البعث وتجربته الثورية وقيادته الوطنية العروبية المخلصة .


وللإجابة على ما تفضلتم به من تساؤلات حول ماجرى في محافظة كربلاء في اذار عام ١٩٩١، أود القول :
نعم كنت شاهد عيان لتلك الأحداث المؤلمة التي حصلت في المحافظة ، من خلال عملي كمدير عام صحة المحافظة في تلك الفترة منذ ٢١ شباط ١٩٩١ وحتى نيسان ١٩٩٣ ، حيث انتقلت مديرا عاما لصحة النجف الأشرف .
وهي ذات الفترة التي وقعت فيها الأحداث وصفحة الغوغاء والتخريب والفتنة حيث بدأت يوم ١٠ آذار ١٩٩١ .


واستمرت لمدة أسبوع واحد فقط ، أي بتاريخ ١٦ آذار ١٩٩١ ... تم إعادة الأمن والاستقرار في المحافظة ، وبدأت الحياة تعود لطبيعتها الاعتيادية .
ولوصف ماجرى وما رأيته ، استطيع تثبيت الملاحظات التالية :


١- بعد ظهر يوم العاشر من آذار عام ١٩٩١ ، هجمت مجاميع ترتدي الزي الاسود ، وملثمة ، على دوائر الدولة في المحافظة ، مستغلة انشغال معظم كوادر الدولة ومؤسساتها العسكرية والمدنية في مواجهة العدوان الثلاثيني بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية المستمر في حينه على العراق بطوله وعرضه .. فقد تزامنت حركة هؤلاء المتمردين مع عمليات القصف الجوي الأمريكي المكثف على العراق وتحت حماية الطائرات وصواريخ كروز الأمريكية .. بحيث تحرك هؤلاء الغادرين في جميع المحافظات الجنوبية ، واسقطوها الواحدة تلو الأخرى ، ودمروا كافة مؤسساتها ودوائرها ، ونهبوا كل مافيها ، وحرقوا الوثائق والأرشيف في دوائر تعنى بأملاك الناس وممتلكاتهم وهويتهم ، من مثل مديرية الجنسية ، والتسجيل العقاري ، والتجنيد وغيرها ، وفي عملية منظمة ، بدأت كما قلت ، من محافظة البصرة في جنوب العراق ، وامتدت إلى محافظة الفرات الأوسط ، بابل والنجف والقادسية وأخيرا محافظة كربلاء ، بحيث تجمعت معظم هذه العصابات في هذه المحافظة ، واعتبرت نفسها قد وصلت إلى نقطة الانطلاق الأساسية كون أن محافظة كربلاء تشكل هدفا رئيسيا لهؤلاء الخونة ، انطلاقا من ذهنية مريضة ، بسبب من أنها تحتضن مرقد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، ومرقد أخيه العباس وصحابته وأهل بيته الذين قتلوا معه في معركة الطف المعروفة والتي يحتفل بذكراها في العاشر من شهر محرم سنويا .. ويعتقدون هؤلاء الأوباش بأن الإمام الحسين وصحبه الكرام .. هم ملك لهم ، ولاسيادهم في قم وطهران !!


وهو بريء منهم ومن فعلهم وإجرامهم وفسادهم وكذبهم ودجلهم إلى يوم الدين.
أن الامام الحسين بن علي عليهما السلام ... سيد شهداء اهل الجنة ... هو حادي المجاهدين الصادقين .. وصوت الأحرار .. وعنوان البطولة ، وملك البشرية جمعاء في رفع راية الحق والدفاع عن العرض والشرف والوطن والمقدسات والقيم ، وهو رمز الاستبسال في مقاتلة الباطل والاستبداد والرذيلة ...


لو كان حيا لقاتلهم جميعا ... لأنهم منهج باطل ، ورواد فساد ، وعشاق سلطة حقيرة ، ومنتهجي رذيلة وانحطاط .. ومرتكبي جريمة وقتل، وعنوانهم الخيانة .
فقد حدث هجوم على معظم دوائر الدولة في المحافظة ، وتم نهبها ومن ثم حرقها ، وقتل من يقف في طريقهم معترضا أو ناصحا من أبناء المحافظة .


وقد تم استهداف الرفاق البعثيين المدنيين والعسكريين الذين كانوا مكلفين بحماية بعض الدوائر المهمة ، وقتلهم أمام الأنظار في ظل فوضى عارمة وفلتان امني شامل ، وقتل مدراء الدوائر حيثما تمكنوا من ذلك .. وقد رأيت بأم عيني جثث القتلى المغدورين وقد رميت على مزابل المستشفى الحسيني في كربلاء في ذات المساء التي بدأت تلك الصفحة السوداء من القتل والفتنة والتخريب .. حين تفقدي للمستشفى متنكرا بزي عربي ، ومعي الزميل الدكتور جعفر الياسري ، اختصاصي الكسور في المحافظة ومن ابناءها والذي ضيفني في بيته ومع عائلته لثلاث ليال مع زوجتي ، وانقذنا من موت محتم ... حيث تعرض محل إقامتي إلى هجوم بالأسلحة بعد مغادرتي ، وبإلحاح من الزميل جعفر بساعة واحدة فقط ...!!!


وقد تعرفنا على جثث مرمية في مدخل المستشفى الحسيني كما كان يسمى ، وكان من بينهم الرفيق المرحوم مهدي الخزرجي عضو قيادة فرع كربلاء ، الذي قتلوه ، واستمروا بضربه بالرصاص والعبث بجثته وهو مرميا على أكوام من الجثث الأخرى عائدة لبعثيين وقوى أمنية ومواطنين ابرياء آخرين .


وقد شاهدنا في ذلك المساء والايام التي تلته أعمدة الدخان تتصاعد من جميع دوائر المحافظة ومقرات الحزب حيث تم حرقها جميعا ، متصاحبة مع عملية نهب وسلب منظمة لجميع مخازن وأثاث وممتلكات الدولة ، وكذلك ممتلكات ومحلات المواطنين الخاصة ..


وحين قيامي بصحبة الدكتور جعفر الياسري وهو من أبناء المحافظة بتفقد مبنى دائرة الصحة في ذلك المساء ، وجدناه منهوبا ولا زال يحترق ، وقد حدث ذلك بعد مغادرتتا المبنى في الساعة الثالثة ظهرا من يوم العاشر من آذار ، حيث كنت في اجتماع مع مدراء مستشفيات المحافظة .. وقد دخل علينا الدكتور جعفر ، وطلب إنهاء الاجتماع ، لانه قد علم ببدء صفحة الغدر والخيانة في المحافظة ، وكان يقصد أن يصطحبني إلى بيته ، وقد حصل ذلك ...


ومن متابعتي طيلة الثلاث أيام الأولى من النهب والسلب والحرق والتدمير والقتل العشوائي ، فقد امتلأت شوارع المحافظة بعشرات المسلحين الملثمين ، مستخدمين سيارات الدولة التي سيطروا عليها ، ويجوبوا الشوارع ، ويطلقوا الأعيرة النارية ، وسط هلع وخوف قد سيطر على جميع أبناء المحافظة .


وكان رؤساء تلك العصابات قد اتخذوا من مرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس ، مقرات لهم ، وكانت هذه الزمر المنتشرة في الشوارع تقوم بمداهمات واعتقالات عشوائية ، واقتياد هؤلاء إلى حيث يقيم ( مايسمى بالسيد ، قائد الثورة الإسلامية في المحافظة ؟؟ ) ليتم الحكم عليه من قبل هؤلاء بالإعدام ، وقد شاهدنا العشرات من جثث هؤلاء المغدورين في أروقة صحن الإمام الحسين عليه السلام ، بعد عملية تطهير كربلاء الذي تمت على ايدي قوات الحرس الجمهوري مع أبناء المحافظة الشرفاء .


- ومن مشاهداتي بان الأجهزة الطبية وخاصة أجهزة مراقبة مرضى القلب أو غسل الكلي ، وكذلك أسرة المرضى ، ثلاجات حفظ الدم وغيرها ، قد وجدناها في الصحن الحسيني بعد تفكيكها من المستشفيات ، وقد رميت في الشوارع وعلى الأرصفة .. بعد أن عجزوا عن إعادة تركيبها ، وبعد أن اكتشف السراق أنها ليست تليفزيونات .. ولم يوجد هناك من يشتريها !!!!!!


- بعد تطهير المحافظة يوم ١٦ آذار عام ١٩٩١ ، وكنت بمعية السيد وزير الصحة الصديق العزيز الدكتور عبد السلام محمد سعيد ، الذي اصطحبته في يوم تحرير المحافظة وتطهيرها ، وكان من عادته مبادرا وشجاعا بحيث يزور جميع المحافظات بعد تطهيرها مباشرة ، فقد وجدنا مجموعة كبيرة من جثث لرجال أمن ، وكوادر حزب البعث ، ومرضى ، وقد امتلأت بهم إحدى قاعات مستشفى الحسيني الذي وجدناه مدمرا بالكامل ، ومنهوبا عن بكرة أبيه ؟


وبادرت فور مغادرة وزير الصحة ، للاتصال بالعاملين ممن نعرفهم بمساعدة من التحق بالعمل من الاطباء ، لدفن هذه الجثث بشكل جماعي في حديقة المستشفى ، وفعلا قد تم ذلك ، وكان عدد من تم دفنهم ( ٦٦ ) جثة .. بعد الصلاة عليهم من قبل احد رجال الدين الذي حضر لأجل هذه المهمة .


وقد تم أثناء هذه اللحظات تسجيل لقاء تلفزيوني معي من قبل كادر تلفزيون بغداد الذي كان يزور المحافظة في حينها لتوثيق تلك الأحداث ،، وتم عرض هذا اللقاء في ( برنامج الملف ) واستمر عرضه سنويا ، ولازال موجودا ... ليؤكد حقيقة ماأقول .


٢- تمت المباشرة بتطهير المحافظة من ايدي هؤلاء الاشرار في يوم ١٣ آذار ، أي بعد ثلاثة أيام من التدمير والنهب والسلب والقتل والفوضى ... وقد باشرت قوات أمنية وعسكرية قادمة من بغداد بمعالجة الوضع المنفلت ، وبدأت بالطلب عبر منشورات ومكبرات الصوت بالطلب من المواطنين بإخلاء المدينة ومغادرتها خلال ٢٤ ساعة ، وقد تم ذلك فعلا ، حيث خرجت معظم العوائل إلى البساتين المحيطة بالمحافظة وخاصة باتجاه قضاء الهندية ونحن منهم ، وعوائل اخرى ، خرجت باتجاه قضاء عين التمر من الجانب الغربي من المدينة .


وبدأت عملية عسكرية استمرت يومين ، حيث تم ملاحقة هؤلاء الأشرار ، وهرب من هرب ، وتم اعتقال أعداد كبيرة منهم ، حيث تم التحقيق معهم من قبل لجنة مختصة ، وبعدها تم نقلهم إلى بغداد لإكمال إجراءات محاكماتهم ..


وتم محاصرة قياداتهم الذين تمترسوا في صحن الإمام الحسين عليه السلام ، وقد تم قتل عددا منهم أثناء المواجهة مع القوات المسلحة ، واعتقال القسم الأكبر منهم ... بعد أن استسلموا بالكامل .
وكانت المفاجئة يوم ١٦ اذار التي تم فيها استتباب الوضع وبحضور السيد وزير الصحة ، واطلعنا عليها السيد محافظ كربلاء في حينه الرفيق العزيز غازي الديراوي ومعه الرفاق أمين سر فرع الحزب الرفيق عبد الرزاق منزل ، ومدراء الأجهزة الأمنية ...


هي اعتقال قادة تلك الغوغاء وذلك التمرد الذي سمي ( الانتفاضة الشعبانية ؟؟ ) وجميعهم من ضباط الحرس الثوري الإيراني ، وضباط مخابرات إيرانيين .. ومعهم أجهزة لاسلكي إيرانية ، وسيارات بلوحات وأرقام إيرانية ، وأموال إيرانية ..


هؤلاء من قاد هذه المجاميع والعصابات .. وثبت بالتحقيق ... بانها مجاميع لحزب الدعوة والمجلس الأعلى ومنظمة بدر واخرين من اتباع الصدر وغيرها ممن كانوا مقيمين في ايران ، ومعهم عناصر عراقية من ابناء المدينة ممن ينتمون لهذه الأحزاب والتيارات .


وقد بقي هؤلاء الضباط محتجزين في بغداد ... حتى عام ١٩٩٩ ، حيث تم إطلاق سراحهم مقابل قيام ايران بإطلاق سراح عدد من الأسرى العراقيين الذين احتفظت بهم ايران منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية .. ولا زالت تحتفظ بإعداد أخرى حتى الآن !!!!!!!!!!


٣- بخصوص التعامل مع الجرحى والمصابين .. فهناك ثلاثة حقائق وهي :


أ- معظم المستشفيات والمراكز الصحية قد تم تدميرها ونهب ممتلكاتها منذ اليوم الأول للغوغاء ومعظم الكوادر الطبية والصحية قد تم تهديدها بالقتل من قبل هذه الزمر والمجاميع الضالة في حالة الالتحاق بالعمل كما هو الحال مع كافة موظفي الدولة الآخرين ..


ومستشفى الحسيني الذي هي المستشفى الرئيسي قد تعطلت في اليوم الثاني من الأحداث بعدما تم الاعتداء على مدير المستشفى بالضرب واقتياده الى جهة مجهولة ، وكذلك بعض الأطباء من قبل هذه العصابات .


ب - بعد أعادة الخدمات في مركز صحي واحد في مركز المدينة ، حيث تم تجميع كافة الجهد الطبي في ذلك المركز ، يوم ١٧ آذار أي بعد يوم واحد من تطهير المدينة ، فقد باشر عدد من الأطباء العمل ، وبدأنا بتقديم الخدمات الطبية وان كانت محدودة جداً ، لجميع الجرحى والمرضى بغض النظر عن انتماء أو موقف أي كان ، كما تقتضي أخلاقيات وأصول ممارسة مهنة الطب .


ج - معظم الجرحى من بين ( هذه الزمر ) وافراد الجيش ، قد تم نقلهم فورا إلى بغداد ولمستشفى الرشيد العسكري لمعالجتهم ، وقد تم ذلك بإشراف الطبابة العسكرية المرافقة لقوات الحرس الجمهوري .


٤- اود القول أن مارأيته وعشت تفاصيله لحظة بلحظة ، وهناك الكثيرين غيري ممن لازالوا احياءا ، من أبناء العراق ، ومحافظة كربلاء تحديدا ، يشهدون بأن هذه العصابات والاحزاب الطائفية الشريرة التي تحكم بغداد الآن ، بإرادة أمريكية وإيرانية ، وتقتل وتغتال وتفجر وتعتقل وتغتصب وتعدم وتسرق وتنهب ، وتنشر الفساد والرذيلة ، هي ذاتها من تسببت في المقابر الجماعية التي تتباكى على من دفن فيها من اعوانهم كما يدعون كذبا وزورا ودجلا ... في حين أن معظم من دفن فيها هم كوادر الدولة وحزب البعث وعراقيين شرفاء نجباء فقدوا حياتهم في التصدي للعدوان الثلاثيتي الذي قادته اميريكا ، ولعملية التدمير التي قادتها ايران ونفذتها قطعان الأحزاب الطائفية الضالة.


أن هؤلاء المجرمين من عملاء امريكا واسرائيل وايران الآن ... يرتكبون المجزرة تلو الأخرى بحق العراق وشعبه .. بمداهمات واعتقالات واغتيالات ، وتفجيرات ترتكبها ميلشيات المجرم رئيس حكومة الاحتلال ، وأحرقت العراق وأهله .. وجعلت منه مقبرة كبيرة للابرياء .. من اجل أن تبقى سلطة الاحتلال .. وينجح مشروعه في الفساد والطائفية والإرهاب.


وهناك تفاصيل أخرى سوف نتناولها في مناسبات لاحقة ... وتقبلوا فائق تقديري

 

 





الاربعاء ١٩ رجــب ١٤٣٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٩ / أيــار / ٢٠١٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة