شبكة ذي قار
عـاجـل













جميلة تلك الكلمات والخطب العصماء وهي تتحدث عن تطبيقات الديمقراطية ، وأهميتها ، كفكر وثقافة وممارسة ونظام حكم ، هذا اضافة الى ماتحققه هذه الممارسة من تاكيد لانسانية الانسان ، واحترام لخياراته ، واطلاق لطاقاته ، والتحليق في فضاء من الامان والعيش الكريم والتمتع بحق الهي هو جزء من كينونة هذا الانسان ، الا وهو حق التمتع بالحرية على كافة الصعد والرغبات ، كل ذلك يحدث وفق مبدأ احترام القانون والالتزام بالعرف العام وتقاليد الحياة ، واحترام حقوق الاخرين ، والتمسك بوحدة الاوطان .. اذا ما طبقت هذه الممارسة بشكل سليم ونزيه ، بعيدا عن النزوات والرغبات الشخصية ، والانحياز الحزبي والشخصي ، والرشاوى الرخيصة ، والفتاوى المضللة ، والضغط والقتل والإغتيال ، والترغيب والترهيب ، والاقصاء والتهميش والاجتثاث ؟؟؟


- لقد دمرت دولا كانت عزيزة ومهابة كما العراق ، وحطمت مجتمعات كانت متجانسة ومتماسكة ، وتشرذمت شعوب كانت موحدة ومتآخية ، وهدرت ثروات كانت غالية وعزيزة ، وقتلت ملايين كانت آمنة وحالمة ، وهجرت أخرى كانت متنعمة وكريمة ، واغتيلت أمال وامنيات لمستقبل افضل ، بدون ذنب اقترفته تلك الدول او هذه المجتمعات والشعوب ، الا لانها كانت تعيش في دولا تحكمها أنظمة وطنية مخلصة ، ولكنها متهمة بانها أنظمة ( دكتاتورية ) كما يقول دعاة الديمقراطية الجدد ؟؟


كل ذلك قد حصل في غير مكان من بلدان امتنا العربية ، وفي أكثر من دولة من دول العالم وفي مختلف القارات .
وكل ذلك قد تم بفعل تدخل او احتلال او غزو من قبل قوى اجنبية ، تحت ذريعة نشر هذه ( الديمقراطية ) ؟ الغائبة!! والمنشودة والتي يطمح بها كل من له بصر وبصيرة ، ولا يرفضها عاقل ، او يتنكر لها إنسان حر !!!
لكن دعاة الديمقراطية !! ، من مثقفي ومنظري ومفكري العصر الديمقراطي الحديث ، سواءا كانوا اشخاصا ينظرون لها !! أو رؤساء احزاب يناضلون من اجل الوصول لسدة الحكم لاقامة انظمة حكم بموجبها ويشتمون الدكتاتور والديكتاتورية ليل نهار وبرامج أحزابهم تعج بمصطلحات الديمقراطية واهمية تطبيقها ، واحترام حقوق الانسان وضرورة احترامها !! أو رؤساء منظمات جماهيرية او مجتمع مدني كما تسمى حسب موضة العصر والتي تقوم اساسا على فكرة تداول المسؤولية بموجب انتخابات دورية !! وحتى مؤتمرات ومؤسسات تدعو لتغيير الواقع العربي وفق مشروع للنهضة !! كما يزعمون !!


نرى ان هؤلاء جميعا ، يتنكرون لمبدأ الديمقراطية وتطبيقاتها وشروط ممارستها في اول محطة تضعهم في موقع اصحاب القرار والمسؤولية ؟؟ ونراهم يتشبثون بالمواقع التي حصلوا عليها من خلال ادعاءاتهم الكاذبة بالديمقراطية فكرا ومنهجا وممارسة !! وبمختلف الطرق والوسائل والتبريرات .


لقد سمعنا خطابات وكلمات ورأينا مؤتمرات ومؤامرات وخيانات وسقوط في الرذيلة !!! قام بها البعض من دعاة الديمقراطية ، ممن يحكمون عددا من البلدان العربية الان ، من اجل إسقاط الدكتاتور والديكتاتورية !!
ولكن ..... وهنا دعوني ان أركز على ماأراه في بلادنا العربية ؟؟ ومن المؤكد هناك من يراه غيري ؟؟


ونتسائل ؟؟ والتساؤل قد يقودنا لان نشتم الديمقراطيون والديمقراطية العربية على مستوى الدول والأحزاب والمنظمات والمؤتمرات والجامعة العربية !!


ليس لأننا نكره الديمقراطية !! أبدا بل أننا من عشاقها ، والداعين لها ، والمدافعين عنها إذا ما كانت كما هي في جميع بلدان الديمقراطية التي تحترم نفسها ، واذا ماحققت كرامة الشعب والإنسان ، وصانت وحدة الأوطان والامة ، وأطلقت مواهب الناس ، واحترمت خياراتهم ، وضمنت حقوقهم ، ووفرت أمنهم وعيشهم الكريم ، ومنحتهم فضاءا لممارسة حريتهم باوجهها المختلفة .


لكن المصيبة الكبرى والمرض العضال هو حب الذات والسلطة ، وحب الجاه والرشوة !! من قبل أدعياء الديمقراطية وحقوق الإنسان ؟؟ وإيجاد مايبرر استمرار تسلطهم كمنقذين ومحررين حتى وان كذبوا وهم كذلك .
فنرى مثلا أن زعيم الحزب المنتخب من قبل الشعب ليكون رئيساً للبلاد في دول العالم الديمقراطي ، وفي تلك الدول التي تحترم عقول الناس ، وخيارات شعوبها ، فان اول مايفعله ذلك الرئيس الجديد انه يستقيل من حزبه ليكون رئيساً للجميع ، وينتخب حزبه بديلا عنه بنزاهة (وشفافية كما يقولون ) .


إلا في بلادنا العربية بعد أن تحققت الديمقراطية العربية بفضل ( الربيع العربي ) ؟؟ المدعوم من خارج الحدود !!


فإن رئيس الحزب الذي انتخب لرئاسة الدولة ، لا يكفيه ولا يشرفه ان يكون رئيساً لكل الشعب !! بل ان ما يهمه هو ان يبقى محتفظا بمنصب ورثه اب عن جد ، ذلك هو امين عام الحزب او رئيس الحزب !! او بأقل احتمال ليبقى أبا روحيا لذلك الحزب يفرض عليه مايشاء من أفكار وأحكام ؟؟؟


- وإذا ما استعرضنا أحزاب عريقة في بلدان امتنا ، تعتمد الديمقراطية منهاجا نظريا في دساتيرها وأنظمتها الداخلية ، وتتبارى من اجل إثبات حقيقة انها ديمقراطية حقاً ، وتنتقد كل مالايمت للديمقراطية بصلة ، الا تغيير رؤساء تلك الأحزاب فإنهم الخالدين !!! ، رغم عجزهم وخرفهم ومرضهم وملل الناس من وجوههم ، والمصيبة الكبرى هو خوائهم وفراغهم الفكري وأميتهم السياسية القاتلة !!!!! فسنجدها جميعا في واد ، والديمقراطية وحقوق الإنسان التي صدعت رؤوسنا بالحديث عنها في واد آخر !!


لنبدأ من العراق ونحسب معا ، وسنجد أحزاب كردية وأخرى عربية عريقة ، تكيف كل شيء وتغير القوانين والأنظمة من اجل ان يبقى كاكا فلان ، وكاكا علان رؤساءا لهذه الأحزاب والى الأبد ، ومن بعدهم أبناءهم او بناتهم ، بعد ان ورثوا هم تلك الأحزاب عن آباءهم !!


والأمر ذاته حاضرا في الأحزاب الطائفية الأخرى ولو انها عميلة وخائنة ولا يصح الحديث عنها الا في أطار فضحها وكشف عوراتها ، ونشر تاريخها الإجرامي الأسود ، ولكنها مجرد امثلة ، ليبقى آية الله كذا ، ونور الله في الارض كذا ؟؟ وقدس الله سره فلان بن فلان ابن فلان ، والذي يعود اصلهم جميعا الى بلاد فارس وإيران !! رؤساءا لهذه الأحزاب وقادة لعصاباتها !!


وإذا ماانتقلنا الى بلدان عربية أخرى من مثل لبنان ، وسوريا ، ومصر ، والاردن ، ودول المغرب العربي وغيرها ، سنجد ذات البين !! يتحكم بأحزاب ومنظمات هذه الدول ، وهو التربع على العرش ، والاسترزاق مدى الحياة !! الى ان يأخذ الله أمانته ؟


- الذي استفزني حقاً ان دعاة الديمقراطية المزيفة ، المستوردة ، والمفروضة بقوة السلاح الأجنبي ، والمعبرة عن إرادة المحتل !! يحاولون بعد ان جاء بهم أسيادهم او جاء بهم القدر بالنسبة للبلهاء منهم .. تكييف الدساتير والقوانين والأنظمة الموضوعة لهم ، من اجل البقاء في السلطة التي يحبون ويعشقون ، لدورة ثالثة ورابعة وخامسة ومدى الحياة ، كما يحصل في أكثر من قطر عربي ، وفي معظم او جميع الأحزاب العربية !! بل وحتى النقابات والمؤتمرات والمنظمات ؟؟ انها ذات الوجوه التي احترقت ، والنفوس التي هزلت !! والعقول التي خرفت !!


هذا هو الحزن والغم والهم الذي يعتري النفوس العربية الحزينة المتعبة !!
ولكن ربما سائل يسأل ؟ وأكيد ان هناك من يسأل او يتسائل ؟؟


اين حزب البعث من ذلك ؟ وهل يحق لك الحديث عن الديمقراطية وانتقاد من لم يمارسها ، و في ذات الوقت أن الحزب الذي تنتمي اليه وتمثله ، لم يجد طريقا للديمقراطية ؟؟
وهو الحزب المتهم بممارسة الديكتاتورية والاستبداد ؟؟؟


وجوابي هو ان حزب البعث العربي الاشتراكي ، المتهم بالدكتاتورية وممارسة الاستبداد ، وهي تهم ، الحزب بريء منها ، بل يكفيه عزا وشرفا ورفعة ، انه حزب الوطنية الحقة ، والعروبة الصافية ، والإسلام الرسالي الحقيقي ، والإنسانية الصادقة .


نعم لم يكن نظام حكمه نظاما ديمقراطيا بالمعنى المتداول لممارسة الديمقراطية ، ولكنه نظاما حفظ وحدة العراق ، واستقلاله وقدم التضحيات الكبيرة من اجل حمايته وتحقيقه أمنه واستقراره .
نعم انه لم يمارس ديمقراطية بتداول السلطة ، ولكنه جاء بمشروع حضاري لنهضة العراق والامة العربية ورفعتها وعزتها وتقدمها .


نعم لم تتح له الفرصة بممارسة الديمقراطية كما كان يؤمن بها فكرا وعقيدة وممارسة ، ولكنه يكفيه شرفا ، انه أعد وفجر وقاد مقاومة باسلة عظيمة ، هزمت الاحتلال وأنهت الهيمنة الامريكية ، وفضحت الديمقراطية الزائفة ، والتي تحت خيمتها تنتهك الاعراض وتدمر الاوطان !!


نعم يكفي البعث وقيادته ومناضليه ومجاهديه وشعب العراق معه ، ان هذا الحزب الذي هو من نسيج الشعب العربي وتكوينه ، قد ازيح بقوة السلاح الأمريكي والصهيوني وتحت واحدة من اقبح الحجج وهي حجة ( نشر الديمقراطية ) ؟؟ التي يمارسها حزب الدعوة العميل وأخواته من أمثاله آلان وعلى أحسن مايمكن من القتل والتدمير والفساد والطائفية والإرهاب والسرقة والتخلف ، والتمسك الأعمى بالعملية السياسية التي هي المشروع الأمريكي الصهيوني الفارسي .. حتى وان تم ذلك بمحو العراق من الخارطة .


ان حزب البعث رغم إيمانه المطلق بالحرية كأحد اهدافه الكبرى ، وبالديمقراطية كممارسة ، وحقوق الإنسان كمنهج حياة ، وضمن فكره ونظامه ودستوره ، ولكن نظام حكمه جاء بصيغته المركزية من اجل ارساء مشروع حضاري تقدمي انساني للامة وتحقيق نهضة عراقية وعربية شاملة من جانب ، ووفق معايير كانت سائدة في حينه لأنظمة الحكم في معظم القارات من جانب آخر ؟؟


وقبل هذا وذاك ، فان الديمقراطية بمعناها القيمي والأخلاقي والانساني هي ممارسة وفعل يومي من قبل المسؤول تجاه شعبه وجمهوره وهذا ما كان في ظل البعث وقيادته بممارستها الخلاقة في العلاقة الصادقة والحميمية مع الشعب !! قبل ان تكون نظام حكم تتم بصيغ جاهزة وموجهة ، وتمارس بظلها مختلف أنواع الرذيلة والتعسف والفساد والاستبداد والإقصاء والتدمير والكذب والنفاق والرياء ، كما يحدث الان في أكثر من دولة وفي معظم الأحزاب والمنظمات والتجمعات والهيئات العربية .

 

 





الاحد ٣ جمادي الثانية ١٤٣٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٤ / نيســان / ٢٠١٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب الدكتور خضير المرشدي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة