شبكة ذي قار
عـاجـل













استوقفتني كثيرا تلك المضامين التي وردت في رسالة الأخ معن بشور في رسالته للسيد عصام العريان ، حول تهكمه وهجومه على رمز من رموز العروبة ، وقامة من قاماتها الخالدة ذلك الهجوم الذي استهدف القائد العربي الخالد جمال عبد الناصر ، وتجربته الوطنية والقومية والإنسانية ، التي تجاوزت بتأثيرها وإشعاعها الزمان والمكان ، حتى غدت بانجازاتها التاريخية مرجعية ينهل منها الثوار في كل قارات الأرض .


انها تجربة تجاوزت مصر التي ماتخلت يوما عن عروبتها وتمسكها بدورها المحوري في امتها والانسانية ، ولا زالت مصر كما هي معتزة بتلك التجربة ، مصر المعطاءة الثائرة الواثقة من تاريخها وحضارتها ومستقبلها المشرق ، وهي تقاوم الظلم والاستبداد والهيمنة والمصادرة والتسلط .


حتى وصل إشعاع تلك التجربة التي كان رائدها القائد الراحل الخالد عبد الناصر لكل بقعة من ارض العرب وكانت مصدر الهام وقدوة للكثير ممن ينشدون الوحدة والحرية وتحقيق العدالة والتقدم والعزة لشعوبهم وبلداتهم .


وتاملت كثيرا بما قيل ويقال من استهداف للعروبة ومحاولات طمسها وتشويه صورتها من قبل رواد السياسة الجدد !! ومن يتعمق في التأمل ليجد سببا واسباب ؟؟ منها فكرية وعقائدية يجب ان لاتكون هي مدعاة للخلاف !! ومنها تكوينية وهي صعبة المراس !! ومنها ايحاءات من قوى خارجية مطلوب محاربتها ، ومنها سياسية يجب ان لاتكون سببا في خلاف ، لان الحوار طريقها للحل ، وهكذا هو شأن من يتصدى للقيادة في عصر التعدد والتنوع والقبول بالاخر !!


اذن لكل هؤلاء نقول ، اليست العروبة هي هوية وانتماء وقدر ، وكان لها الفضل في حمل رسالة الاسلام الخالدة لكي تنتشر في ربوع الارض عدلا وحقا وهداية وتسامحا وخيرا ووحدة ، حتى بنت تلك الامبراطورية العظيمة في دولة عربية اسلامية واحدة كان لها الفضل في انتشال الإنسانية جمعاء من التخلف والظلام والجهل والخرافات ؟؟ كما كان للاسلام الحنيف دورا جوهريا في صقل تلك العروبة وولادتها من جديد لتكون القومية العربية ، القومية المؤمنة الجامعة الموحدة الانسانية ، التي لاتعرف التعنصر والبغضاء والحقد والكراهية ، وامتزجت بالاسلام لتبعث للانسانية جمعاء ، رسالة خالدة .. متجددة دائما ومستلهمة لروح السماء وباعثة في الارض الحياة ، حمل لواءها رواد القومية العربية في مصر والعراق وسوريا وبقية اقطار الامة ، ولعل الحال يحعلنا ان نستذكر رموزها الذين نعيش تجربتهم ونتاجات فكرهم ، من امثال قادة البعث العربي الاشتراكي ورموزه ، وقادة التجربة الناصرية ورموزها وغيرهم الكثير من الأولين والآخرين ، مستلهمين روح ومعاني وفكر وعقيدة واهداف تلك الرسالة الأولى وقيمها وأخلاقها الذي حمل لواءها قائد تلك الرسالة ، معلم الانسانية الاول الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم .


إذن ليس غريبا على من لا يهمه الاالسلطة والتسلط والهيمنة وإشباع الذات الفقيرة لان يتهجم ويشوه هذا التاريخ ويعترض على تلك المسيرة الخالدة .
ماناله قادة تلك الرسالة منذ ١٤٠٠ سنة ، وماتعرض له رموزها من قدح وشتم وتشويه ، وما نراه من جفاء وكره ومقاطعة لتلك المعاني الان من قبل بعض من طلاب السلطة ، إنما يعبر عن صدق توجهها ، وعمق تجذرها ، وأصالة منطلقاتها ، وصفاء فكرها ، وشرف قادتها ، وصحة أهدافها التي تخيف أصحاب الفكر التفريقي الطائفي الاجتثاثي المتطرف .


وان استشهاد الأخ المناضل معن بشور بما قاله الشاعر الفرزدق في قصيدته الرائعة إنما هو جواب لكافة المتحذلقين والذي لاتعرف عقولهم الا الحقد على كل من هو عربي أصيل ومسلم حقيقي .
وأنها لجواب لكل من يستهدف رموز الوطن والوطنية ، والعروبة والقومية العربية ، والإسلام الرسالي المحمدي الخالد ..


نعم أنها قصيدة من المناسب ان نقرأها جميعا ، لانها إنصاف لأصحاب الحق والموقف والمشروع الحضاري الثوري الذي يفتقر له العرب اليوم ، والامة بحاجة ماسة لبعثه من جديد ، وسط هذا البحر المتلاطم من موجات الطائفية والإرهاب والعنصرية ودعاة التفرقة والتخلف . وقدمت هذه الامة من اجل ذلك قوافل من الشهداء قادة وجنود منذ رسالتها الأولى ولحد الان .


ولعل مقاومة الامة ، سواءا في العراق او فلسطين او لبنان او غيرها والتي عمودها الفقري هم مناضلوا الامة من حملة تلك الرسالة الخالدة من بعثيين ووطنيين وقوميين واسلاميين حقيقيين موحدين ، هم من يعول عليهم العرب في نهضة عربية شاملة .


لنبقى مع اروع ماكتب الفرزدق في حق الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي عليهما السلام ، وهم رمز وقدوة الثوار ، عندما أراد هشام بن الحكم ، النيل منه والاستهانة به :


هذا الذي تعرف البطحاء وطأتـه والبيت يعـرفه والحـل والحـرم


هذا ابن خيـر عباد الله كلهـم
هذا التقـي النقـي الطاهر العلم


هذا ابن فاطمة إن كنت جاهلـه بـجده أنبيـاء الله قـد ختمـوا


وليـس قـولك من هذا بضائـره
العرب تعرف من أنكرت والعجـم


كلتـا يديه غيـاث عم نفعهمـا يستوكفان ولا يعروهـما عـدم


سهل الخليقـة لا تخشى بـوادره يزينه اثنان حسن الخلق والشيـم


حمـال أثقال أقوام إذا افتدحـوا حلو الشمـائل تحلو عنده نعـم


ماقال لا قـط إلاّ في تشهـده لولا التشهـد كانت لاءه نعـم


عم البرية بالإحسان فانقشعـت
عنها الغياهب والإملاق والعـدم


إذا رأتـه قريـش قـال قائلهـا
إلى مكـارم هذا ينتهـي الكـرم


يغضي حيـاء ويغضى من مهابتـه فمـا يكلـم إلاّ حيـن يبتسـم


بكفـه خـيزران ريحـه عبــق
من كف أروع في عرنينـه شـمم


يكـاد يـمسكه عرفان راحتـه ركن الـحطيم إذا ما جاء يستلم


الله شـرفه قـدمـا و عظمــه جـرى بذاك له في لوحـه القلـم


أيُّ الـخلائق ليست في رقابـهم لأوليـة هـذا أو لـه نعـــم


من يشكـر الله يشكـر أوليـة ذا فالدين من بيـت هذا ناله الأمـم


ينمى إلى ذروة الدين التي قصـرت عنها الأكف وعن إدراكها القـدم


من جـده دان فضـل الأنبيـاء له وفضـل أمتـه دانـت له الأمـم


ينشق ثوب الدجى عن نور غرتـه كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم

 

 





الخميس ١٦ جمادي الاولى ١٤٣٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٨ / أذار / ٢٠١٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب الدكتور خضير المرشدي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة