شبكة ذي قار
عـاجـل













- الوحدة الحقيقية بين العرب والاكراد
والقوميات الاخرى التي جسدها البعث في العراق ، نموذج إنساني رائع لوحدة امتنا العربية .


انطلق البعث كفكرة حية لاتموت ابدا لانه اساسا قد انطلق من الثقة بالإنسان، ومن الشعور بالحب للشعب، ومن الإيمان بأن الإنسان وجد على الأرض من اجل هدف ، ومن اجل ان يحقق رسالة ، لا لمجرد ان يأكل ويشرب ويتكاثر !! وليس من اجل الوجود المادي فحسب ، وجد من اجل ان يبني الحياة ويبث القيم ويشيد الحضارات ، بهذه الروح انطلق البعث مستلهما ماكان عليه اجدادنا في التاريخ القديم والحديث ، وهل كانوا بغير ذلك ، اليس ابناء امتنا الاوائل هم من اشاد الحضارات في بلاد الرافدين وحوض النيل وبلاد الشام وغيرها . هذه الثقة بالنفس والانسان والمستقبل والتاريخ عندما تُفهم بصفاء وعمق فإنها تذلل مصاعب ورواسب كان يُظن أنها مستعصية ، وهي تجعل من حركة البعث حركة للمهمات والتجارب الحضارية الصعبة .. وهذه هي احد اسرار قوة البعث ، وصموده تلك هي الثقة بالإنسان.


واذا مااردنا ان تسترسل في استعراض اسرار قوة البعث واصالته واستمراره في الحياة بحيوية متجددة واقتدار رغم ماتعرض اليه وما يتعرض له الان على ايدى اعتى واشرس القوى العالمية واكثرها اجراما ، فتكا وقتلا واغتيالا واجتثاثا وتشويها لفكره وعقيدته وأهدافه ومسيرة مناضليه وقادته !! ولكنه كالعنقاء وكنخيل العراق بقي سامقا متحديا الموت وانطلق يسحق جلاديه وقتلة الشعب من منتهكي كرامة الامة وسراق ثروتها ، في مقاومة أذهلت الإنسانية بل وحققت إنسانية الإنسان واشعرته في كل مكان ان الحياة لها قيمة بالتحدي والمقاومة ، وبذلك تتحقق قيمة الممات بالشهادة .


فإن ( فإن قومية حزب البعث التي هي قومية إنسانية مستلهمة من روح الرسالة التي يعتز بها العرب والمسلمون كما تعتز بها الإنسانية ) كما يقول القائد المؤسس هي من اسرار قوة البعث وحيويته المتجددة أيضاً .


إنسانية البعث جعلت منه فكرا وعقيدة وأهدافا ومنطلقات وبرامج سياسية وتنظيما ومقاومة ، حزب الامة وحزب الثورة العربية ، وحزب التغيير الحقيقي العابر لكل النزعات سواءا كانت عرقية او دينية ، طائفية او مذهبية او على أي مستوى كان . نعم لانه قد استوعب الجميع واستفز كل كوامن البطولة في النفس البشرية التواقة نحو التحدي والانتصار .


كما ان من بين تلك الأسرار في قوة البعث هي انه يؤمن بان ( العروبة التي جددها وهذبها الإسلام وأعطاها أبعادها الإنسانية والأخلاقية، والعروبة المستيقظة في العصر الحاضر والتي تناضل وتقاوم الظلم، ظلم الاستعمار، والاحتلال ، وظلم القوى المستغلة المغتصبة المتآمرة على وجود الأمة العربية، على نهضتها ووحدتها والتي تعمل في مجتمعها تخريبا وتمزيقا وإفسادا ) كما وردت في حديث مؤسس البعث رحمه الله .


هذه القومية التي استيقظت قبل قرن ونصف ومازالت تعاني وتكابد وتنافح وتدافع، والتي جربت كل هذه الاشكال وهذا الحجم من الظلم والعدوان والتآمر والغطرسة، غطرسة القوي المعتدي ، ومؤمرات الصعفاء !! ودفعت الثمن الباهظ من دمائها ومن سعادة أبنائها وراحتهم، ثمن مؤامرات التخريب وزرع الفتن والانقسامات والتفرقة الدينية والطائفية والعنصرية وغير ذلك.. كل هذا الذي افتعله المستعمرون والمحتلون وعملاءهم واعوانهم وما زالوا يفتعلونه ، إضافة لما فرضه زرع الكيان الصهيوني في جسد الامة كسرطان ينهش بها ويهدد وجودها وهويتها ، وما تلاه من احتلال لعراق العرب والمسلمين وتدمير دولته وحضارته وقتل وتشريد شعبه ونهب ثروته واجهاض مشروعه الذي هو مشروع الامة والإنسانية الحضاري الذي وضعه أسسه ومنطلقاته البعث العظيم ، وما جرى ويجري من تدمير لدولة سوريا العربية وقتل لشعبها الابي الكريم ؟؟؟ وما يحدث في غير قطر عربي من زرع بذور الفتن الطائفية والعرقية وبكل ما يملكون من وسائل حديثة في التخريب والتدمير !!


نقول ان هذه القومية وهذه الامة التي جربت كل هذه الآلام وعانتها ولم تضعف ولم تستسلم، بل خرجت منها بتجربة إنسانية عميقة، بتجربة أخلاقية رفيعة وبانتصارات اعادت للانسانية اعتبارها وللامة كرامتها وللشعب عزته وامله بالمستقبل ، لابد ان تنتصر ، وهي في ذات الوقت سر مطلسم من اسرار البقاء والديمومة لبعث الامة ورسالتها الخالدة ، لان قومية بهذه الخصال الرسالية لايمكن لها ان تحمل ولو أثرا ضئيلا من التعصب ومن الضيق ومن العنصرية او من حب العدوان والهيمنة والتسلط كما يتهمها البعض ، ما دامت قد عانت وما دامت هي ضحية هذه الشرور وهذا العدوان ؟؟


يقول الرفيق القائد المؤسس رحمه الله : ( انها مزودة برصيد روحي تاريخي من تراثها المجيد، من روح الرسالة وما منحته لها من المعاني الإنسانية والأخلاقية، لكنها لم تكتف بحمل هذا الرصيد كذكريات تاريخية وإنما استمدت من حاضرها المؤلم القاسي معاني جديدة تعزز ذلك الرصيد الإنساني والأخلاقي المستلهم من التراث ) .


وهكذا فان البعث الذي يؤمن بان العروبة المتجددة الانسانية هي وليدة الاسلام الحقيقي الرسالي ، وان الله قد اعز الاسلام بالعرب كما اعزهم فيه ، فانه بذلك اي البعث قد حقق طموحه كحزب ، وطموح الامة كحاضر ومستقبل بل وطموح الانسان العربي ، في ان هذا هو تاريخه المشرق ومنه يجب ان يستمد مقومات رسالته نحو المستقبل . اذن فان طموح حزب البعث ليس بالطموح السهل لأنه يواجه كل ما يعترضه من مصاعب ومحن ومشاكل مستعصية بهذه الروح روح العروبة والاسلام ، وهي تلك الروح المنفتحة، الروح المتفائلة ، لانه يؤمن بأن في كل مواطن بذورا للخير تثمر وتتغلب على كل النوازع السلبية والمثبطات وكل عوامل التخلف.


فإذاً يجب ان لا نستغرب قط ، انطلاقة الحزب وديمومته وقوته وفعله المقاوم الجسور .
بهذه الروح وبهذه النظرة المتسامية للحياة وبهذا الفكر الجوال ، وبهذا الايمان المطلق بتاريخ العرب والمسلمين المشرق ، وبهذا الافق الانساني الواسع ، استوعب البعث جميع مكونات الشعب في العراق والامة ، فكان العربي الى جانب الكردي ، وكليهما الى جانب الدرزي والتركماني ، والمسلم الى جانب المسيحي ، والشيعي الى جانب السني وغيرهم وغيرهم من أبناء امتنا الكرام ، جميعا مناضلين في صفوف هذا الحزب العظيم وتحت خيمة العروبة والاسلام ، في ظلال الوطن العربي الكبير .


ولقد عشنا نحن في العراق تلك التجربة الرائعة تجربة البعث التي جسدت وحدة الشعب والوطن وعملية الدفاع عنه انطلاقا من مبدأ انه وطن الجميع ، وان حماية امنه وصيانة استقلاله مسؤولية الجميع ، ولهذا كنا نرى ان ابناء الشعب الكردي النبيل يتسابقون الى ساحات القتال في الحرب العراقية الايرانية ، وفي التصدي العدوان والحصار والاحتلال الامريكي الصهيوني ، وانهم كانوا محط فخر واعتزاز عوائلهم الكريمة لانهم كانوا مؤمنين بانها معركة للدفاع عن الارض والوطن والكرامة ومكتسبات الثورة وفرص النهضة، وانهم يدافعون عن العراق لدفع خطر بلاء كبير وخيم ، رغم تواطؤ وتخاذل وخيانة بعض من قياداتهم المعروفة ؟؟ ولكنها رغم ذلك بقيت وحدة حقيقية بين العرب والأكراد وباقي أبناء العراق كما هي عبر تاريخهم الطويل .


وأصبحت تجربة البعث في العراق منطلقا للثورة العربية الشاملة . لان البعث صنع في العراق نموذجا وطنيا وقوميا وانسانيا من خلال هذا التآخي العميق الذي تحقق بين العرب والأكراد وباقي الأقوام من أبناء العراق ، أي انه كان عملية تجديد لروابط ولتاريخ من الحياة المشتركة والجهاد المشترك ضد قوى باغية متخلفة معتدية حاولت ان تعتدي على أرضنا، وان تنهب ثرواتنا، وان تذل شعبنا ، فتصدى لها الشعب بكل فئاته واسقط تلك الهجمة الخمينية السوداء المتخلفة التي أرادت بالعراق والامة شرا ، وللأسف قد تحقق لها بعض الأمل بعد احتلال العراق !!


ولا ننسى ذلك السفر البطولي في تاريخنا عندما دفع صلاح الدين العراقي الكردي خطر الصليبيين وأنقذ أرضنا المقدسة في فلسطين وبلاد الشام من شرورهم ومثّل قيم الرسالة وحمى الحضارة العربية الاسلامية وقاتل تحت لواءها وحمى المستقبل ، هذا المستقبل الذي أصبح اليوم حاضرنا والذي يسهم في بناءه ذلك التاريخ المشرق وتلك الذكريات المجيدة .


عندما نستحضر هذه القيم والمحطات الخالدة في عملنا السياسي اليومي ، فمن المؤكد أنها تسهم في بناء وحدتنا الوطنية الى جانب عوامل كثيرة أخرى، الى جانب ما حققته ثورة تموزالمجيدة وقيادتها وما حققه الحزب العظيم ومناضليه ، وما حققته المقاومة الوطنية والقومية والإسلامية بقيادة البعث ومجاهديه من وحدة في تنظيم الفصائل وهي متعددة المنابت والأصول ، ووحدة الهدف ووحدة المصير بفعل قيادي نادر للرفيق المجاهد امين عام البعث وقائد هذه الفصائل الرفيق عزة إبراهيم حفظه الله .


ان ما يبقى هو ان العمل البطولي الخالد يكون له امتدادات عبر القرون ويكون ملهما للخير وملهما للوئام وملهما للأخوّة وللأعمال البطولية ، وبذلك فان الوحدة الرائعة المتجسدة بين ابناء الشعب الواحد لايمكن ان ينال منها شر ( طبقة سياسية ) متسلطة تحاول فرض امر واقع على الشعب هو رافضه ، ان هذه الوحدة كما أشار لذلك الرفيق مؤسس البعث إنما تبنى على اساس ( الاحترام الكلي للشخصية القومية لشعبنا الكردي ولباقي القوميات والفئات ، بل التقديس لهذه الشخصية لأنه من خلالها يصل البعث الى محبة الوطن ومحبة التاريخ الموحِد للعرب والأكراد، والى الطموح الى مستقبل يلتقي فيه الجميع على طريق بناء نهضة عظيمة تليق بتراثنا وبما خلفه لنا أبطالنا التاريخيون من تقاليد روحية وأخلاقية ووطنية نستلهمها دوما )  .

 

 





الاثنين ٦ جمادي الاولى ١٤٣٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / أذار / ٢٠١٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب الدكتور خضير المرشدي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة