شبكة ذي قار
عـاجـل













- لئن جاء هذا الحزب للامة العربية كلها وللوطن العربي من اقصاه الى اقصاه، تبقى هناك حقيقة هي ان العراق كان المؤهل، ويثبت دوما انه المؤهل لحمل رسالة الحزب وللانطلاق بها بالعمل الجدي وبالاندفاع والارادة الجبارة. فالعراق .. عراق البعث هو الآن يعمل للعرب وسيكون محقق الوحدة العربية وسيكون جيشه جيش الوحدة.


- الوحدة العربية هي الثورة الحقيقية وكل ما يسبقها هو تمهيد للثورة ولا يتخذ المعنى الثوري العميق الا عندما تتحقق الوحدة العربية. الوحدة العربية هي رسالة هذا العصر .


- لايكفي للقطر ان يكون ضخما، ان يعد بعشرات الملايين، المطلوب هو الايمان والاقدام والاندفاع والحماسة والجدية والبطولة المقترنة بالعقلانية والحكمة لكي تكتمل هذه الرسالة ، فحيثما يكون الايمان بالوحدة العربية.. والايمان العملي بها ، اي الارادة من اجل تحقيقها يكون البعث ، لانها هدفه الأعز ، وهدف الامة الأسمى .


هكذا ابتدأ القائد المؤسس حديثه مع مناضلي كركوك في عام ١٩٧٤ ... متناولا حديثه تحت عنوان :


(( الوحدة العربية هي الثورة الحقيقية العرب والأكراد اشقاء في هذا الوطن ))


ايها الرفاق

ان السعادة تغمرني كلما ازددت اطلاعا وتعرفا على مسيرتكم في هذا القطر فانا اجد جيلا عربيا مناضلا يعمل بحرارة المؤمنين. لقد ذكر الرفيق شيئا واشار الى بداية الحزب، وبداية نشر افكار الحزب في الاربعينات وهذا تعبير عن الوفاء المتأصل في نفوسكم، وهكذا يمكنكم ان تقدروا مدى غبطتي عندما ارى الثمار الطيبة بعد ما يزيد على الثلاثين عاما.


ايها الرفاق

ليس من قبيل المديح ولا المجاملة، وتعرفون اني ما اعتدت ذلك قط، ولكن لقد نلتم بجدارة ثقة امتكم، ثقة حزبكم بهذه الجدية التي تبرهنون عليها. بهذا الاقتحام لصعوبات واقعنا ومشاكل مجتمعنا بعزم حديدي وبنفس مؤمنة متفائلة. ولئن جاء هذا الحزب للامة العربية كلها للوطن العربي من اقصاه الى اقصاه، تبقى هناك حقيقة هي ان العراق كان المؤهل، ويثبت دوما انه المؤهل لحمل رسالة الحزب وللانطلاق بها بالعمل الجدي وبالاندفاع والارادة الجبارة. فالعراق.. عراق البعث هو الآن يعمل للعرب وسيكون محقق الوحدة العربية وسيكون جيشه جيش الوحدة.


الوحدة العربية، ايها الرفاق، هي الثورة الحقيقية وكل ما يسبقها هو تمهيد للثورة ولا يتخذ المعنى الثوري العميق الا عندما تتحقق الوحدة العربية. الوحدة العربية رسالة هذا العصر لايكفي للقطر ان يكون ضخما، ان يعد عشرات الملايين، المطلوب الايمان والاقدام والاندفاع وان لا يهدأ لنا بال ولا نرتاح على حال الا اذا اكملنا هذه الرسالة فحيث يكون الايمان بالوحدة العربية.. الايمان العملي، اي الارادة، يكون البعث. واني مرتاح اعمق الارتياح لان ارى ثورة هذا القطر بعد اكثر من ست سنوات تندفع بحرارة الايام الاولى، بحرارة السنة الاولى، بحرارة البدايات، لم تتعب ولم تترهل وهذا دليل العافية ودليل سلامة التكوين.


ايها الرفاق

عملكم في هذ المحافظة يحتاج الى استلهام اعمق المبادئ التي قام عليها حزبنا لان ظروف هذه المحافظة صعبة معقدة وهي بالتالي ظروف ثمينة في نظر البعثي لانها تمتحن اصالته، تمتحن عمق تفهمه لمبادئ حزبه ولرسالة امته. عندما اعلن الحزب في بداية الاربعينات نظرته الى المستقبل العربي الى القومية العربية وبانها قومية انسانية تنظر بحب وتعاطف واحترام لكل القوميات وخاصة لتلك القوميات التي شاركت العرب بالمصير قرونا واجيالا وجمعتها بالعرب حضارة واحدة وتراث روحي واحد. الآن وبعد ثلاثين عاما هناك مجال لكي تبرهنوا على صدق اعتناقكم لهذه المبادئ. والمبادئ هي اقوى من كل المشاكل العارضة. هذه المبادئ قوية لانها عميقة صادقة يبرهن الزمن كلما مر عليها بانها صحيحة لانها تطلعت الى المستقبل ولم تتعلق يمصالح وقتية او بضغائن واحقاد او بنظرة استعلاء وتمايز وانما نظرت الى المستقبل البعيد ورأت ذلك اليوم الذي تتوحد فيه الامة العربية وتستأنف اداء رسالتها الانسانية وانها بالتالي امة تستطيع ان تنظر الى غيرها نظرة ثقة بالنفس. امة اصيلة تستند الى تراث مجيد وما زالت كفاءاتها ومؤهلاتها تتجدد مع الزمن فلا مجال للتناحر ولا مجال للفرقة والانقسام لان الامة ذات الرسالة لا تضيع جهدها ووقتها في مثل هذه الصغائر، فكانت اذن نظرة مستقبلية تتمشى مع تطور العصر وتطور شعوب العالم كله انها تلتقي بأسس تراثنا المجيد تراثنا الروحي الخالد الذي لايبلى على مر الزمن، هو الذي امدنا بهذه الثقة بالنفس بهذه الثقة بامتنا بهذه الثقة بمستقبلنا وبمستقبل العالم لانه تراث منبعث من الايمان بالانسان وطيبة الانسان وطيبة عنصره وبانه قادر ان يصل الى الكمال والى البطولة فعندما تستلهمون هذ المبادئ تستطيعون ان تتغلبوا على مصاعب كثيرة، وان تخلقوا الثقة عند الاخرين وان تهزموا الحركات والعقليات المتخلفة القائمة على الاحقاد العنصرية الضيقة وعلى المصالح الاقطاعية وعلى الاستعباد للجماهير واستغلالها. لاول مرة ايها الرفاق تتوضح حقيقة المعركة ليس بين العرب والاكراد، وهذا غير صحيح، وانما بين عقلية انسانية عصرية منفتحة وبين عقلية عنصرية اقطاعية متخلفة غير اخلاقية لانها لا تقيم وزنا للوفاء ولانها لا تقيم وزنا للحرية والاستقلال ولانها تتحالف مع قوى الاستعمار والصهيونية وتترك صف حرية الشعوب وتقدمها فلا يمكن لمثل هذ العقلية ان تنتصر.


ايها الرفاق

ليست هذه المشاكل بمعظمها من صنع داخلي هي جزء من حرب الامبريالية والصهيونية على العرب هي افتعال مفضوح في وقت كان الاجدر بالقيادة الكردية ان تتطوع للجهاد في فلسطين ولمحاربة اسرائيل مع الاشقاء االعرب لاننا كنا دوما اشقاء في هذا الوطن. العرب والاكراد عاشوا مئات السنين مصيرا واحدا وكان لهم نفس الامجاد ونفس الابطال القوميين ولم نسمع بهذه النغمة العنصرية الداعية الى التفرقة والى اقتتال الاخوة الا في زمن دخول الاستعمار الغربي الى بلادنا فالعملية مشبوهة من بدايتها وان كنا نفرق بين قيادة مشبوهة وبين جماهير طيبة تستحق كل محبة وكل تعاطف وهم اخوة لنا وعلينا تجاههم نفس الواجبات التي للجماهير العربية علينا.


ايها الرفاق

لقد سمعت كل ما يبعث على التفاؤل. ليس المهم ان نتغلب اليوم على كل المشاكل فقد يتطلب ذلك بعض الوقت، المهم هو ان نكون على الطريق الصحيح ان نكون عارفي اهدافنا وان تكون اساليبنا سليمة وحكيمة ومن نوعية اهدافنا وهذا ما لمسته وما سمعت عنه كثيرا اي عن تعاملكم مع جماهير هذه المحافظة وعن معاملة الجيش لهذه الجماهير وفي ساحات القتال المعاملة الكريمة الانسانية التي تكسب القلوب التي تذكر باجواء الرسالة العربية القديمة عندما كان المقاتل العربي يفتح الامصار ليس بقوة السيف فحسب وانما بكرم سجاياه وبانسانيته الرفيعة وبحسن معاملته للناس فنستطيع ان نمضي قدما مطمئنين الى ان الحق في جانبنا وهذا اكبر سلاح لنا واننا مستعدون دوما ومنفتحون امام من يرجع عن الخطأ لاننا لم نرد هذا القتال بل فرض علينا وان لنا مهمة اكبر واعلى شأنا هي ان نتابع نضالنا ضد الاستعمار والصهيونية لنحرر ارضنا العربية من كل دخيل اجنبي لنحرر فلسطين ولنعيد لهذه الامة حضارتها ومكانتها بين الأمم ... والله يوفقكم.

 


٢٦ تشرين الاول ١٩٧٤


(1) حديث القائد المؤسس مع قيادة فرع كركوك

 

 





السبت ٤ جمادي الاولى ١٤٣٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٦ / أذار / ٢٠١٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب عرض الدكتور خضير المرشدي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة