شبكة ذي قار
عـاجـل













لم تشهد الساحة السياسية  في الوطن العربي وجود حركة برغماتية إنتهازية سلطوية  كحركة الأخوان المسلمين  ، فهذه الحركة عبر تاريخها الأسود في كل الأقطار العربية  لم تزرع إلا الفرقة والانقسام ومزيدا من التواطئ والدسائس التي تُحاك بالأوطان .

 

فهذه الحركة ذات الأهداف الهلامية غير واضحة المعالم ما عدى هدف واحد واضح للعيان كالشمس في كبد السماء  وهو الوصول إلى السلطة مهما كان الثمن ، فالغاية عند الإخوان تبرر الوسيلة ، وعودا للأهداف أو لنسميها المبادئ فلكل حزب او حركة مبادئ عامة وآداب تتقيد بها  إلا الإخوان فنحن ومن خلال إطلاعنا على سلوك هذه الحركة نجد أنفسنا لا نستطيع أن نميز مبدأ واحد تؤمن به هذه الحركة ، فهذه الحركة تُعرف نفسها على أساس أنها حركة إسلامية تسعى لإقامة حكم إسلامي ومذهبيا تتبنى المذهب السني ، وهذا الكلام في ظاهره جميل ولقد سعت الحركة لهذا الهدف لكنها اصطدمت في بادئ  الأمر مع قوى الإمبريالية و تحطمت آمالها بسبب أن ميزان القوى ليس في صالحها بل في صالح القوى الاستعمارية ، لذلك وبدلا من أن تبحث هذه الحركة عن  مواطن الضعف في القوى الاستعمارية وتعزز وتقوي مواطن القوة فيها لتديم زخم المواجهة مع الأعداء ، وقفت منبهرة أمام القوة المادية الضخمة للعدو واستمر انبهارها بهذه القوة المادية إلى أن وصل إلى مرحلة العبودية ، فالمعلوم أن أي شخص مادي التفكير مجرد من الروح حين يرى شخصا أقوى منه ماديا فإنه يعبده ، وهذا ما حصل مع الإخوان فاكتشفوا أن طموحاتهم السلطوية للوصول إلى الحكم لن يتم إلا بالتوافق او التحالف مع القوى الاستعمارية  ، لذلك سارع الإخوان في كل الأقطار العربية إلى الاتصال بسفارات الدول الاستعمارية خاطبين ودهم وطارحين أنفسهم بديلا أنسب وأفضل من الحكام العرب وضامن للغرب الاستعماري بالحفاظ  على مصالحهم ، وهو ما جعل الغرب الاستعماري يحتفظ بهم كورقة ضغط على الحكام  او كرت لعب يرمونه في الساحة حين الحاجة .

 

برتوكولات  حكماء الإخوان

في سبيل  تحقيق هدف الحركة الأسمى وهو الوصول للحكم وضع الإخوان برتوكولات حكماء الإخوان يمكن تشبيهها ببرتوكولات حكماء صهيون ترتكز هذه البرتوكولات على التالي :

1-   كسب أنصار من الطبقات الفقيرة  وتجنيدهم  عن طريق الجمعيات الخيرية  واستغلال حاجتهم للمال في فرض أجندتهم الفكرية المضللة والهلامية .

 

2-   السيطرة على وسائل الإعلام ونشر أتباع لهم فيها لخدمة أهدافهم المرحلية واختراق دعاة وعلماء مواليين لهم لوسائل الإعلام وظهورهم بمظهر عصري وفكر ضحل  لكسب قاعدة عريضة من الشباب الغير مسيس والبسيط الثقافة  لتحريكهم فيما بعد نحو رأي معين او خلق رأي عام مؤيد لأفكارهم وأهدافهم .

 

3-   التعامل مع كافة القوى الدولية والإقليمية لما يخدم أهداف الحركة وعدم التصادم مع تلك القوى ، لذلك لا ترى الحركة حرجا في خدمة أهداف تلك القوى إذا كانت ستحصل مقابل ذلك على مكاسب في الأرض تخدم أهدافها المرحلية  فمثلا فبينما تجد علماء الإخوان  يتفـنون في التهجم على الشيعة  وإيران وما إلى ذلك من الكلام الطائفي الذي نسمعهم في خطبهم  في ذات الوقت نجد قيادات الإخوان تـُطبع  علاقاتها مع إيران وتربطها بها علاقات استراتيجية  بل وقبلوا بأن يخدموا مصالح إيران في الوطن العربي  مقابل المال الفارسي الحرام  بل ولا يجدون حرجا من الاعتراف بعلاقات ودية معهم وتجد بعضهم يخدر البسطاء بالتقليل من الخطر الإيراني .

 

لماذا أصبح الإخوان الآن ثورا ؟؟

المتابع بدقة  لمسار هذه الحركة عبر السنوات الأخيرة يجدها بأنها كانت تتحاشى  التصادم مع الأنظمة بل أنها أحيانا  كانت تنام معها في فراش واحد بل وتتقاسم معها الغنيمة أحيانا للحصول على مكاسب سياسية او اقتصادية ما ، لكن السؤال لماذا الآن أصبحوا ثورا بالرغم من أن تجارة واستثمارات الإخوان في الأقطار العربية تقدر بالمليارات  التي لم يكن سيكتب لها النجاح لولا توافقها مع هذه الأنظمة ومن يراعها؟؟

 

وللجواب على هذا السؤال  فهذا يرجع إلى التفكير الاستخباراتي المعقد لوكالات الاستخبارات الأجنبية  ، فدوائر الاستخبارات الأجنبية تعرف مسار تفكير هذه الحركة بل وتضع الاحتمالات المزدوجة ونقضيها ، وهذه الدوائر المعادية تعلم ماذا سيجري  عندما يُسمح للإخوان بحكم بلد ما ، فهذه الحركة ذات طبيعة تآمرية اقصائية سلطوية ، فما أن تمسك بزمام الأمور في بلد ما حتى تقام حفلات الذبح الانتقامي للخصوم السابقين  " وقد شهدت ليبيا مؤخرا مثل هذه  الحفلات "  ، وبما أن هذه الحركة ذات أجندة طائفية  ستقوم بالاضطهاد الطائفي لكل ما يخالف فكرها لذلك ستنتج  صراعات وثارات في ذلك القطر لا تنتهي  ويتمزق الوطن الواحد إلى طوائف متعددة ، كما أن الطبيعة السرية لهذه الحركة وتعودها على العمل في الظلام والتوقع من أن الجميع أعداء محتملون جعلها تحمل في داخلها أحقاد داخلية وتتمنى أن تلقى الفرصة لتشفي غليلها ممن عادوها .

 

لذلك فإن صعود نجم الإخوان في هذه المرحلة بالذات هي مصلحة غربية  لما سيترتب عليه حروب أهلية لا نهاية لها في كل الاقطار وهو ما نشهده الآن في ليبيا وسوريا واليمن ومصر .

 

الإخوان بين النموذج التركي والنموذج السوداني

من اجل أن يكتمل مشهد التضليل الاخواني – الغربي – الصهيوني  فانه يتم تضليل الجماهير العربية بالنموذج التركي وبأنه حال صعود الإخوان للسلطة سيطبقون في كل قطر عربي النموذج التركي في الحكم ، وهذا التضليل يتعمده الإخوان لقواعدهم وكذلك الأعداء من خلال التضخيم المتعمد لمسرحية  تبادل ركل المؤخرات بين تركيا وإسرائيل ، وللأسف فقد وقع الكثير في هذا الفخ  وبدأوا ينساقوا وراء تخرصات الإخوان التي تقول بأن الإخوان يسيطرون على تركيا  وليس العكس فتركيا الاستعمارية تستغلهم ومن وراءها حلفائهم لتحقيق أطماعهم في المنطقة .

 

ولكي نقرب الصورة أكثر للقارئ العربي أو لنقل لنضعه في صورة الوضع في حال تولي الإخوان السلطة في أي قطر عربي ، فسنقول بأنه إذا أردت أن تتخيل كيف سيحكم الإخوان  قطر عربي ما فلا تنظر إلى تركيا فإنه نموذج مضلل ولكن أنظر إلى السودان ، وهو في حقيقة الأمر النموذج الحقيقي لحكم الإخوان ونستطيع أن نأخذه نموذج مثالي للحكم الاخواني الرشيد ، فهذا البلد العربي العريق واقع تحت حكم الإخوان من ثمانيات القرن الماضي   وللأسف قاد الإخوان هذا البلد نحو الانقسام والفقر والفساد ، فحين صعد الاخوان للحكم في السودان بدأوا يمارسوا سلطويتهم وطائفيتهم المقيتة  فتعرض العديد من أبناء السودان للتمييز والاضطهاد الطائفي ترتب عليه اضطهاد مقابل من الطرف الآخر مما نتج عنه هجرات متبادلة بين الشمال والجنوب تحولت فيما بعد إلى حروب أهلية طويلة الأمد  وفي ظل شغف الاخوان بالسلطة واستعدادهم للتخلي عن اي شيء لاجل السلطة فقد رضخوا للضغوط الغربية  بشأن جنوب السودان ولأجل ان يجدوا مخرجا لذلك طلع المنظر لهم هناك " الترابي " ليقول  يحق لأهل الجنوب الانفصال فلا دينهم ديننا ولا لغتهم لغتنا   مع العلم أن اللغة الرسمية لأهل الجنوب هي اللغة العربية ، فوقعوا على الاتفاقيات المخزية التي ترتب عليها انفصال جنوب السودان وفي الطريق ستنقسم أجزاء  أخرى من السودان وسيجد الإخوان مبررات  اخرى  لانفصالها .

 

في الأخير احذر الجميع من الانسياق وراء جنون السلطة للاخوان  فهم على استعداد لعمل أي شيء لأجل ذلك فالقتل الجماعي مبرر عندهم وكذلك الكذب والتضليل والتأمر والخيانة بل والقتال تحت راية الصليب جائز ما دام سيؤدي إلى تحقيق هدفهم الأسمى ، ويبدو أن الغرب أصبح لديه قاعدة او لنقل قانون وهو إذا أردت أن تقسم اي قطر عربي فما عليك إلا ان تزرع الاخوان المسلمين فيه وهم سيتمون المهمة !!

 

Almaher09@gmail.com

 

 





السبت١٢ شـوال ١٤٣٢ هـ   ۞۞۞  الموافق ١٠ / أيلول / ٢٠١١م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب ماهر التويتي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة