شبكة ذي قار
عـاجـل













 

 

 

بيان سياسي صادر عن حزب البعث العربي الاشتراكي الاردني  

بمناسبة طروحات حكومة البخيت الثانية حول الاصلاح

 

 

يا جماهير شعبنا المكابده ...

ايها الاحرار الاردنيون ...

 

  زلزال الاحداث الثورية المتصاعدة التي شهدتها وتشهدها ساحات الوطن العربي الكبير كان ولا بد ان تنعكس مبدئياً على شكل ارتدادات يتوقع ان تتطور لمزيد من التفاعلات والاحداث مما يمكن بلوغ تغييرات شاملة في الكثير من مواقع الحكم والتحكم الحكومي التي سادت الاقطار العربية الامر الذي دفع بتلك المواقع في الكثير من الاحيان الى قدر كبير من التوهم والوهم بأن جذوة التطلع الثوري للتغيير والنهوض قد انطفأت وباتت في خبر (كان) خاصة بعد ما تحقق من تنامي وتحالف قوى التآمر والرده مع جبهات اعداء مشروع النهوض القومي العربي وانقضاض حلف الشر للاطاحة بالمكاسب التي حققتها على ايدي نظام السادات – مبارك – باخراج الشقيقة العربية الكبرى مصر من معركة الصراع مع العدو الصهيوني وغزو العراق للاطاحة بنظامه الثوري القومي القوتين العربيتين الرئيستين في المواجهة التاريخية عبر العقود الماضية ... لكن آمال تحالف قوى الاشرار قد صدمتها من جديد وبقوة  اكبر واوسع الانفجارات الثورية التي نشهد اليوم بداياتها في تونس ومصر وما يتلوها من ظواهر اخرى يتوقع لها ان تخلف آثاراً هامة ودفعاً جديداً لموجات النهوض القومي في صفحة اخرى من [ ام المعارك ].

 

  الواقع الجديد بعد ما فرضته وتحصلت عليه ثورة تونس وثورة مصر ضد حكام الاستبداد والتواطؤ والخيانة بدأ ينعكس ايجابياً جماهيرياً ورسمياً على مختلف الساحات العربية وبينما تأخذ بعض الرسميات بالتعنت وافتعال الصمود امام كل ما جرى ويجري وبممارسة اساليب البطش التقليدية المعهودة لمواجهة تلك التفاعلات الشعبية أدرك آخرون ولو على مضض ان لا بد من احناء الرأس الى العاصفة على امل احتواء عنفها لكن ذلك باعتقادنا لن يتجاوز حدود الآنية اعتقاد نؤكد عليه من مظاهر تلك الاجراءات الامنية والميليشاوية (البلطجه) التي تمارسها وما زالت بعض الانظمة العربية وادواتها التي تمت تربيتها على قواعد معاداة طموحات الشعب دون ان تستفيد من دروس الماضي والحاضر.

 

يا جماهير شعبنا ...

 

على صعيد قطرنا الاردني ادرك النظام ابعاد ما يجري من حوله وفي سعيه الى حتواء تلك التطورات بادر الى اقالة حكومة الرفاعي الثانية بعد وقت قصير جداً من تشكيلها وكيل المديح والاطراء لها وكلف من بعده الدكتور معروف البخيت صاحب الافكار الامنية والسياسية المعلنه بعد اسقاط حكومته السابقة وقد اوضح واشهر حزبنا رأيه في تلك التوجهات، ورغم ذلك شارك حزبنا في لقاء قوى المعارضة مع الرئيس المكلف وقدمنا له مذكرة خطية مفصلة وافكاراً شفويه تحمل رؤى الحزب حول القضايا الجوهرية المطروحة على الساحة؛ ورغم ان نتائج مشاورات الرئيس المكلف وتشكيله لحكومة من شخوص وتوجهات هي اقرب الى رموز ومفاهيم الماضي الا انها كذلك لم تُفضِ الى التجاوب مع متطلبات الحاصر والمستقبل وحقائقه بما يشكل من جديد اضافات لخيبة آمال هي غير معقودة اصلاً على هكذا تكليف رغم ما صدر من اعلانات وتصريحات براقة تبعت اجتماعات جرى ويجري عقدها مع بعض القوى ورؤساء النقابات.

 

 ورغم كل ذلك ومن موقع الايجابية في التعامل مع تلك المحاولات لا بد لنا من توضيح بعض وجهات نظرنا فيما نراه اولويات القضايا الهامة المطروحة مرحلياً:-

 

أولاً:   تابعت تصريحات الحكومة الاعتراف بسلامة المطالب الشعبية والجماهيرية وضرورة اعادة النظر بقوانين الاجتماعات العامة وقانون الاحزاب السياسية وقانون الانتخاب لمجلس النواب والاعتراف بحق المعلمين في نقابة لهم وغيرها من القوانين المتعلقة بالحريات العامة وتلك المتعلقة بالتنمية والاصلاح.

 

وهذا الاعتراف بحد ذاته يؤكد مشروعية وأهمية تلك المطالب التي كان يجري في الماضي تجاهلها تعنتاً او على الاقل عن سابق تصور وتصميم على مدى عقود من الزمن تجاوزاً على الحقوق الدستورية للمواطن.

 

لكن الذي يرغب حزبنا ان ينبه اليه ويحذر منه هو العودة لاساليب الاجهاض ومحاولات الالتفاف على تلك المطالب المشروعة بلجوء السلطات الى اساليب مبتسره للرده في مجرد تعديل مادة هنا او فقرة من مادة هناك من تلك القوانين او الاعلانات من قبل لجان حكومية وفقاً لما عودونا عليه مما يقبل تفسيرات غير محددة او اتباع اساليب المماطلة المرحلية لاحتواء الارادة الشعبية.

 

لذلك يؤكد حزبنا اصراراه على السرعة في الانجاز وعلى اهمية ان يكون الاصلاح جذرياً وليس بأسلوب الترقيع او التعديل وان يتم وضع تلك التشريعات والاطر المطلوبة من قبل لجان يتمثل فيها الى جانب ممثلي السلطات الرسمية ممثلون عن الاحزاب السياسية وباقي منظمات ومؤسسات المجتمع المدني وان يتم كل ذلك بأقصى قدر من السرعة.

 

ثانياً:  استقلال القضاء واستحداث محكمة دستورية عليا.

 

فلقد عانى شعبنا كثيراً وحتى الماضي القريب ولا يزال يعاني من تغول السلطة التنفيذية على قواعد واسس استغلال السلطة القضائية ومحاولات الهيمنة  عليها او التدخل في شؤونها عبر تعديلات الكثير من القوانين والنصوص التي تسلب السلطة القضائية عناصر جوهرية في استقلاليتها ومن ذلك:-

 

-  ادخال تعديلات على قانون استقلال القضاء مكن السلطة من احتواء ذلك الاستقلال وذلك من خلال تعليق تعيين القضاه على تنسيب من وزير العدل او موافقات الاجهزة والحاق جهاز التفتيش القضائي بوزير العدل ... وكذلك الهيمنة الادارية والتشريعية واعطاء سلطات تقديرية تعسفية وغير واضحة لعزل القضاه او احالتهم على التقاعد او نقلهم وخاصة من يتصف منهم بالصلابة والعلم مما ترتب عليه ما سمي [ مذبحة القضاه ] بالاضافة الى النزيف الدائم للكفاءات وحرمان الجهاز القضائي من خيرة عناصره.

 

-  وكذلك من خلال اجراء تعديلات وبتصميم مسبق واضح الغرض والاهداف على القوانين الاساسية وتلك المتعلقة بأصول التقاضي ورسومه ونفقاته واجهزته وتفتيت تلك الاجهزة ومؤسساتها وكذلك ادخال تعديلات مبتسره على بعض القوانين الرئيسية التاريخية وفرض سياسات غير منطقية تتعلق بالسياسات العقابية والعقلية الفردية من مثل قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات الجزائية وقانون النيابات العامة ومحكمة الجنايات الكبرى.

 

-  اعتماد السلطة التنفيذية مبدأ تعزيز دورها للتدخل في فرض انواع من العدالة والتقاضي وفق رغباتها من خلال المحاكم الخاصة وعلى وجه التحديد عبر نصوص قانون محكمة امن الدولة رغم الغاء الاحكام العرفية، ومن تلك النصوص غير الدستورية اعطاء رئيس الحكومة السلطة بسحب اختصاص المحاكم العادية لنظر اي قضية يرتأيها واحالتها الى محكمة امن الدولة مما يفضح ويعري نوايا السلطات في عدم الثقة بما يوفره القضاء المستقل من اسباب العداله والنزاهه والشفافية.

 

- مطلب المحكمة الدستورية العليا: فالحكومات المتعاقبة على تولي السلطة منذ قرابة قرن من الزمن لا زالت تصر على عدم الاستجابة للملطب الوطني باستحداث محكمة دستورية عليا تتولى الرقابة والحكم على مدى توافق القوانين والانظمة التي تقرها السلطة التشريعية و/او القوانين المؤقتة التي تضعها السلطة التنفيذية في غياب السلطة التشريعية الامر الذي لا يتحقق معه الرقابة على حقيقة كفالة وحماية الحقوق الدستورية للمواطن الاردني اسوة بالتطور في العالم المتمدن وحتى في معظم الاقطار العربية والكثير من الدول الافريقية ودول العالم الثالث التي تكونت ونشأت بعد نشوء الدولة الاردنية بعقود عديدة.

 

لقد نصت المادة (102) من الدستور على حق المحاكم النظانية في القضاء بموجب احكام الدستور او اي تشريع آخر نافذ المفعول وهو ما يتطلب ايضاً تعديل المادة (100) من الدستور ليتضمن النص على انشاء (محكمة دستورية عليا) كانت مطلباً هاماً ورئيسياً في الميثاق الوطني الذي لم يجرِ تفعليه حتى اليوم وقد ثبت ان مجرد انشاء محكمة العدل العليا وما درجت عليه مؤخراً في احكامها من امتناعها عن النظر في التعرض لمدى دستورية اي نص قانوني يؤدي الى حرمان المواطن الاردني من حقه في ضمان شرعية مثل هذه النصوص على خطورتها ومساسها بحقوقه الدستورية الاساسية.

 

ولقد ادرك المغفور له الملك الراحل الحسين اهمية انشاء محكمة دستورية فكان يلح باستمرار في خطاباته المتعددة الى الحكومات منذ وضع الميثاق الوطني على تلك الاهمية لكن الحكومات المتعاقبة بعد ذلك بقيت تماطل وتعتمد اساليب اللجوء الى اللجان الموجهة من قبلها لاجهاض ذلك المطلب تحت عناوين ومبررات مختلفة وتتعارض مع تطلعات شعبنا لتحقيق المشروعية وهو ما قرره فقهاء القانون الدستوري الذين اجمعوا على ان:-

 

[ اختصاص القضاء في مجال دستورية القوانين هو اختصاص مستمد من طبيعة وظيفته التي تقوم على تطبيق القانون بمعناه العام. ذلك ان من غير المقبول ان يعتمد القضاء قانوناً يتم اصداره بطريقة سليمة خالية من العيوب الشكلية اذا اتضح له انه لا يتفق مع الدستور من حيث الموضوع.

والقول بغير ذلك يؤدي الى التضحية بالدستور ... ]

 

ولعل من المهم هنا ان نورد الحجج الهامة لاستحداث محكمة دستورية عليا اردنية:-

 

1.    انها ستكون المرجع والملاذ للطعن سواء اكان بصورة مباشرة او غير مباشرة بالتصدي لمسألة النصوص القانونية بناء على طلب اي مواطن او جهة لتقرير تلك الشرعية.

 

2.    مواكبة تطور التشريعات الاقتصادية والاجتماعية لصالح الدولة افراداً وجماعات واحزاباً.

 

3.    تنمية الخبرات والدراسات القانونية في حقل القانون وتطوير دراساته من قبل القضاة والمحامين والأكاديميين في هذه المجالات.

 

4.    الرقابة القضائية المختصة والمستمرة والدائمة على شرعية ما يصدر من تشريعات او نصوص على ايدي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وهما الجهتان اللتان حدد الدستور حقهما في التشريع ... ومثل هذه الرقابة تفرض التعاون المستمر والشامل الكامل ما بين سلطات الدولة الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

 

5.    على غير ما تعتقده الحكومات من حماية لتغولها فإن وجود محكمة دستورية عليا يوفر مبدأ سيادة حكم القانون وارساء مبدأ دولة القانون ويتحقق به فعلياً مبدأ سيادة حكم القانون ويتحقق به ايضاً مبدأ الفصل بين السلطات ويتعزز به التوجه نحو دستورية نظام الحكم وتطوره وممارساته وفق اسس صحيحة.

 

يا جماهير شعبن ... يا احرار الاردن ...

 

اننا اذ نضع رؤى حزبنا تلك امامكم وامام كافة الجهات الرسمية والشعبية فإنما للتأشير عليها ولتسليط الضوء على بعض جوانب مطالبكم وتوضيحها والاصرار عليها معكم في معرض نضالكم المرحلي والمستمر ولتكون دليلاً لاي تحرك صادق يهدف الى ضمان مستقبل الوطن والمواطن .

 

وليعش ويتعزز اليوم نظامكم من اجل الوحدة والحرية والاشتراكية.

 

 

القيادة العليا

 

 

 





الخميس١٤ ربيع الاول ١٤٣٢ هـ   ۞۞۞  الموافق ١٧ / شبــاط / ٢٠١١م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب حزب البعث العربي الاشتراكي الاردني نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة