شبكة ذي قار
عـاجـل













ان الإدارات الأمريكية المتعاقبة, حتى إدارة أوباما. فجميعها شهدنا منها الغدر والمراوغة والتعالي والغطرسة, والانحياز الكامل إلى جانب الكيان الصهيوني عدو العرب التاريخي والمصيري.
قد يعتقد البعض أنه حكم قطعي, ولا تجوز الأحكام القطعية في السياسة, إذ تتحمل المواقف السياسية الألوان الباهتة ما بين اللونين الأبيض والأسود. لكني أسأل من يعتقد ما يخالفني فيه, أن يقدم لي وللعرب موقفا واحدا لصالح العرب وأعطى نتائج ملموسة في قضية فرعية من قضايا الصراع العربي - الصهيوني.


بات معروفا أن الإدارات الأمريكية محكومة من قبل الصهيونية الأمريكية التي تدين بالمذهب البروتستانتي الذي يؤمن أتباعه بكل ما ورد في الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) فهؤلاء الصهاينة أكثر حماسة للكيان الصهيوني من اليهود أنفسهم, لأنهم يعتقدون أن ظهور المسيح سيكون في هذه البلاد وبعد معركة حاسمة يخوضها اليهود وأعداؤهم في المنطقة.


الزيارة التي قام بها أوباما أثناء حملته الانتخابية الرئاسية إلى مقر منظمة إيباك اليهودية, أن الزعماء الأمريكان لا يصلون إلى البيت الأبيض إلا بعد أن يركعوا أمام منظمة إيباك, ويستجدون عطف اليهود ودعمهم لهؤلاء الرؤساء. وفي ذاك اللقاء قال أوباما أن أمن "إسرائيل" من أمن الولايات المتحدة, وما زال يكرر هذا القول في كل مناسبة تخص الشرق الأوسط.


وعندما وقع العدوان الإرهابي من قبل حكومة نتنياهو ضد أسطول الحرية الذي كان هدفه كسر الحصار عن مليون ونصف المليون عربي في قطاع غزة, هذا العدوان الإرهابي, أكد بالملموس أن الكيان الصهيوني كيان عنصري إرهابي قام بقرصنة لا مثيل لها في التاريخ المعاصر. وقد نفذ تلك القرصنة عن سبق وتصميم وإصرار وفي عرض المياه الدولية في البحر المتوسط.


أدانت المنظمات الدولية والهيئات الإقليمية تلك القرصنة, وسكتت الإدارة الأمريكية, بل دافع نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن عن تلك القرصنة وقال بأنها " دفاع عن النفس", وهكذا يتناسى هذا الرجل تلك الاهانة التي وجهها له نتنياهو عندما زار تل أبيب قبل شهرين, لكنه يتقبل الاهانة تلو الأخرى, في سبيل أن يثبت صهيونيته في أي مناسبة. فهذا النائب المعادي لكل آمال العرب في التوحيد والاستقلال, فهو صاحب نظرية تقسيم العراق إلى فدراليات عرقية وطائفية.


أما اوباما ووزير خارجيته كلنتون فإنهما انساقا مع المطالب الدولية بضرورة اجراء تحقيق بالقرصنة, لكنهما حصرا التحقيق باليهود الصهاينة, بدعوى أن كيانهم كيان ديمقراطي قادر على إجراء مثل هذا التحقيق الشفاف.

وهكذا يتكرر المشهد بان يكون القاتل هو الحكم يقضي بما يشاء وكيفما يشاء.
إن أركان الإدارة الأمريكية الذين يعيشون أزمة بين حلفين في منطقة حساسة, ينحازون إلى جانب الصهاينة بحكم الانتماء العقيدي الصهيوني التوراتي, ولا نستبعد التخلي عن الحليف التركي المسلم, وفي سبيل هذا الموقف سوف تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطا على تركيا مباشرة ومن خلال دول الاتحاد الأوروبي.


الإدارة الأمريكية تقف مفضوحة أمام إرادة الدول والشرفاء في العالم الذين ينادون بتحقيق دولي تحت إشراف الأمم المتحدة. وتقف ضد موقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي طالب بكسر الحصار عن قطاع غزة وقال بأن هذا الحصار "سيأتي بنتائج عكسية وهو حصار غير مقبول وغير أخلاقي ويجب أن يرفع فورا".


الإدارة الأمريكية وقفت من خلال مندوبها في مجلس حقوق الإنسان ضد قرار المجلس القاضي بتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق والذي صدر بموافقة 32 عضوا من أصل 47 عضوا هم أعضاء المجلس, كما وصف عمل إسرائيل "بالمشين" وطالب باجراء تحقيق مستقل.


إن تركيا سبق ان طالبت بتحقيق دولي تحت إشراف الأمم المتحدة, كما طالبت على لسان أردوغان ووزير خارجيته احمد داوود أوغلو الصهاينة برفع الحصار عن غزة كشرط لإعادة العلاقات بين البلدين إلى حالتها الطبيعية. وقال وزير الخارجية التركي أن مستقبل العلاقات مع إسرائيل يتوقف على موقفها من مسألة رفع الحصار عن غزة وإطلاق سراح جميع المعتقلين, وإجراء تحقيق دولي مستقل بالقرصنة التي نفذتها البحرية الإسرائيلية.





الجمعة٢٨ جمادي الاخر ١٤٣١ هـ   ۞۞۞  الموافق ١١ / حزيران / ٢٠١٠م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب ابو احمد الشيباني نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة